أمل هباني *محكمة رَمزي الانتفاضة والتغيير ، استاذ فاروق ابوعيسى ودكتور امين مكي مدني ، التي انعقدت يوم الاثنين الماضي ، كانت عبارة عن عرض في مسرح الهزل واللامعقول ،الذي يدير به جهاز الأمن هذه القضية كما يدير كل مفاصل الدولة ..

وقد تم عرض عدد من الاقراص المدمجة   تحتوي على برامج تلفزيوينة ومقاطع لحديث عدد من قادة الجبهة الثورية عن نداء السودان ،ولم يظهر ابوعيسى سوى لدقيقتين في مؤتمر صحفي في مطار الخرطوم عقب عودته من اديس أبابا وهو يبشر بنهاية الظلم والجوع والقتل والتشريد ،كما لم يظهر مدني سوى في دقائق معدودة في حديث يتسق تماما ورؤيته الانسانية وفضح مدى انتهاكات حقوق الانسان من قبل هذا النظام في توقيع اتفاق نداء السودان في اديس ابابا .  وتم عرض مستندات اتهام وشهادة شهود الاتهام   الذي هو ذاته الشاكي (جهاز الأمن والمخابرات الوطني ) ولا عجب فهو الناهي والآمر وهو الباطش المتجبر المستبد ..الخ  من صفات ربوبية  جهاز الأمن التي يقهر شعب باكمله بها ..

*قدم جهاز الأمن مهزلة أو مسرحية سيئة الاخراج والاعداد وهو يدفع بالشاهد تلو الشاهد ليروا ذات القصة الممجوجة عن كيفية اقتحامهم للممرصد السوداني لحقوق الانسان ..ومحاولة اقحامه بلي عنق الحقائق والوقائع هو وادارته ليكون جزء من سيناريو الاتهام سئ الاعداد …

*قدم الاستاذ فاروق ابوعيسى احتجاجا  على اقحام المرصد في القضية واتهم جهاز الأمن بأنه يقصد التشويش والتماطل…واتهم اللائحة الاجرائية بانها لائحة ظالمة وليست عادلة ،وبالفعل تشعر من اللت والعجن واللف والدوران وتكرار كلام الشهود (الأمنجية )الممجوج غير المترابط والملفق بأن جهاز الأن يهدف الى تطويل هذه المحكمة حتى يكتمل ترتيب معين …ربما عفو رئاسي عشية الانتخابات ،ربما طبخة أنقاذية أخرى سيئة الاعداد ..

*لكن الذي يطمئن في هذه المحكمة هو شخصية القاضي الذي يشعرك أن  العدالة مازالت بخير  …فالقاضي بدا منتبها وواعيا لكل حيل والاعيب جهاز الأمن وشهوده الذين لا يعرفون سوى اساليب جهازهم الملتوية في الحديث ….فالشاهد  (الامنجي )عبد الرحمن عبد الجليل موسى،جعل ينظر ويحلل مرة كخبير واخرى كمختص في مجال المنظمات الطوعية على حد قوله ،مرة منتقدا لقاء قادة المرصد بسيما سمر عام 2011 دون علم مفوضية العون الانساني ،ووزارة الخارجية ،ومرة أخرى متهما المرصد بالتخابر لأنه درب متدربين على رصد انتهاكات حقوق الانسان …والشاهد يتلولو تارة  بالاسهاب في الشرح وتارة أخرى بالتبرع بتقديم الآراء وتحليلها ..متعمدا استفزاز القاضي وعدم الالتزام بتوجيهاته في الاجابة على الاسئلة فقط دون ابداء رأي  حتى أن القاضي نبهه بحسم حين قرأ عليه جزء من اقواله فرد الشاهد في سابقة قضائية أنا ماقلت الا لو انت عاوز تقولني … فرد عليه القاضي بحسم قائلا …خليك زول محترم …لا أنت ..لا جهازك ما بتقيم المحكمة …

*ليس الشاهد وحده …ممثل الاتهام أسامة ..الذي حضر بديلا لياسر وكيل نيابة أمن الدولة ،لم يختلف كثيرا عن شهوده في اللولة والمراوغة في الاستجواب حينما قدم الشاهد على انه يختص بنداء السودان وبدأ يسأله مكررا ذات الاسئلة عن المرصد ….حتى أن القاضي صاح فيه ..ما تكضب يا اسامة ….الشاهد ده لتفتيش المرصد وليس لنداء السودان …