* وصل الى الخرطوم قبل بضعة ايام من محل اقامته بالقاهرة الاستاذ السر قدور للتحضير للموسم العاشر لبرنامج (أغانى وأغانى) .. ورغم اننى شخصيا من متابعى البرنامج والمعجبين بطريقة تقديم السر قدور 

وأداء بعض المطربين الشباب لأغانى المطربين الكبار التى رسخت فى وجدان الشعب السودانى لجمال كلماتها وبراعة ألحانها والأداء البديع لمن تغنوا بها والذين يصعب جدا تعويضهم ليس فقط لبراعتهم وإنما لاجتهادهم المستمر فى تقديم الإبداعات الغنائية، والمنافسة الشريفة التى كانت بينهم لتقديم ما يسر معجبيهم ويترك بصمة راسخة فى الوجدان السودانى .. وهو ما يميزهم عن شباب اليوم الذين يستعجلون الشهرة ويميلون للاستسهال بأداء أغانى من سبقوهم بدون أن يبذلوا مجهودا يذكر فى تقديم مساهماتهم الخاصة التى تضعهم فى قائمة الابداع الغنائى السودانى وتسهم فى اثراء الوجدان السودانى، وتحقق لهم الشهرة الحقيقية التى تخلدهم على صفحات تاريخ الغناء فى السودان !! 

* رغم اعجابى بالبرنامج إلا أن ما يحدث بالتأكيد من الإعتداء الصارخ على حقوق كبار المبدعين من شعراء وملحنين ومطربين، والنهب الواضح لأموالهم أو أموال ورثتهم بالباطل بدون ان يحصلوا على شئ من الريع الكبير الذى يحققه البرنامج من خلال الاعلانات الكثيرة التى تتوزع ارباحها الضخمة على تلفزيون النيل الأزرق ومنتجى وأسرة البرنامج والمشاركين فيه، هو بالتأكيد جريمة كبيرة لا بد أن يتكرر الحديث عنها وإدانتها والمطالبة بإيقافها وانصاف الذين صنعوا تلك الابداعات وحماية حقوقهم الأدبية والمالية، ولو استدعى الأمر ولم يتحق هذا الانصاف، لا بد من تكريس الجهد لحث وتحريض اصحاب هذه الحقوق للمطالبة بكافة حقوقهم التى يحميها القانون ويحفظها لهم ويعيدها إليهم ممن إغتصبوها ظلما واعتدوا عليها عيانا بيانا وعلى رؤوس الأشهاد .. الكثير من الذين صنعوا تلك الإبداعات أو ورثتهم الشرعيون يعيشون الكفاف وبعضهم لا يجد ثمن لقمة العيش او جرعة الدواء بينما يثرى ويتمتع بحقوقهم من لم يبذل فيها ذرة جهد أو يسكب قطرة عرق أو يصرف نصف مليم أحمر عليها .. !! 

* بل ومن خلال متابعتى للبرنامج خلال السنوات الماضية لاحظت، كما لاحظ الكثيرون .. أن البرنامج يتجاهل حتى ذكر أسماء من صنعوا هذه الابداعات خاصة الشعراء والملحنون، وهم حسب قوانين الملكية الفكرية أصحاب حق أصيل فيها ويجب أن يحصلوا على حق الأداء العلنى لها سواء من الأجهزة التى تذيعها أو الذين يصعدون على المسارح أو يظهرون فى البرامج التلفزيونية والاذاعية كل يوم لأدائها بدون أن يحصلوا على موافقة أصحابها أو حتى ذكر أسمائهم !! 

* ومن المؤسف جدا وغير الأخلاقى أن يتحايل البرنامج على هضم حقوق أولئك المبدعين أو ورثتهم، بأساليب أقل ما يمكن وصفها به هو الاحتيال والخداع والمكر الذى يتمثل فى إستضافة المبدعين، إن كانوا أحياء، أو بعض أفراد أسرهم فى البرنامج حتى يتغاضوا عن المطالبة بحقوقهم بما عرف به أهل السودان من حياء وكرم وبساطة تتيح للمضيف أكل الحقوق وهو مستريح الضمير والبال، ومكتز الجيوب والأوداج. 

* يجب ان تتوقف هذه الجريمة البشعة، ويتوقف هذا النهب المستمر منذ عشر سنوات لحقوق المبدعين وورثتهم الشرعيين، ويتعين على اتحادات الشعراء والملحنين والمطربين وعلى كل صاحب ضمير أن يشارك فى حماية هذه الحقوق وردها لأصحابها .. كفاية هذا النهب والإحتيال وأكل أموال الناس بالباطل .. كفاية !!