عيسى إبراهيم * (1) معاذٌ!! الذي اغتالك اغتالنا قبل حدوث اعتقالك

وقوع اغتيالك

جحيم من الحقد

نالك

والجرمُ ذلك:

حلول الظلام

على الأرض

حالك

انبهام المسالك

 

الذي اغتالك

اغتالنا قبل وقت

مهيل

 

كان تقديرنا

الذي يجري:

لوثةٌ ثم تذهب

قبضةٌ ثم تتعب

ونجتاز ليل

وخاب تقديرنا

حين رأينا البغاة

المفسدين الغلاة:

يجزون رأساً

ويبدون بأساً

ويقتلعون من الأرض

غرسا

 

حرائقهم في المدى

تشتعل

وقودها الأبرياء

النساء

الطفل

كأنهم من جلاميد

قدوا

حجارة لا شعور لديها

خنازير أو جحافل

من الخُلقِ

جُردُ

 

(2)

مات الكساسبة

فقامت قيامتنا

واستُبيح حمانا

وكان امتحان الرجولة فينا

هو الشدُّ والجذبُ

هو المدُّ والجزرُ

هو الصحو والجدب

والارتهان للفعل ليس

امتهانا

 

فديتك يا حامل المسك

من نافخ الكير

تفديك روحي

إذا بقيت في الأديم تقيم

فمذ سمعت نعيك اللاذع

قتلك الفاجع

حرقك الذي من بشاعته

يُصَمُّ به السامعُ

حرقك الذي

دُسَّ به السمُّ ناقعُ

حررت نفسها من سجون

الجحيم

وانطلقت في الفضاء

العظيم

تسابق روحك نحو السماء

تمدِّد نحوك حبل اللقاء

وتفتح في الأفق

كوة عشقٍ

ونبضة عِرقٍ

هنا عند ربٍّ رؤوفٍ

رحيم

 

مالها الأرض

لا تستقيم؟!

ما الذي حل فيها

أجنونٌ هو

أم قضاءٌ من السماء

مقيم

ابتلاءٌ يمحِّص الخلق

أيهم صالحٌ

ومن ذا السقيم؟!

 

(3)

وبكيت حين رأيت

هذا الحِبِّ مقتولا

وأنكرتُ الذي بيني

وبين الناس معقولا

فلا عقلي يصدِّقني

ولا جسدي يجاملني

ولا دمعي يطاوعني

وقلبي فرَّ مذهولا

أهدهده فينسرب

من الأضلاع

مشغولا

يظل مبعثراً حولي

فلا أسطيع أجمعه

ولا أسطيع أمنعه

من الترحال معلولا

 

معاذٌ أنت في صدري

على الحالين مجدولا

تظل تحيطني دوماً

بذكرى الغدر والغيلا

(4)

معاذ الكساسبة

قلوب الصبايا

ظهور الخبايا

دعاء الغلابة

طوايا الحنايا

غريب المنايا

صهيل النجابة

والاستجابة

دموع الأرامل

شهيق الأنامل

غروب الكتابة

ذهاب الرتابة

 

هو الموت والموقف

الغالب

هو الفوت ليس له

طالب

هو القلب يشكو

انفطاره،

هو العقل يبدي

انكساره،

هي الروح تخرج،

هو القلب يسجد،

هو العقل يرفض،

هو العقل ينهض،

هو العقل يمضي

ويبهر؛

ويُنهي انحساره

 

(5)

فتًى مثل ضوء

الشموع

مثل أفقٍ لموع

مثل دفق الضلوع

مثل حلم أتى نحونا

واستدارَ

مثل حقٍ مُضاعٍ

على الأفق

مارى

فتًى لا يبارى

مثل نجمٍ من الأفق

زار

ثم توارى

ولكنه باقٍ

في قلوب البرايا

في انفجار الطوايا

في انتظام الصفوف

ضد الرزايا

ضد الذين استباحوا

المصان بين

الحنايا

في احتدام النقاش

بين الأسارى

هو الفجر يأتي ليمحو

الظلام ويهدي

الحيارى

(6)

هاهو الأمن

انسرب

والطواغيت تباروا

في صخب

هجم الذعر علينا

وتغشانا

اللهب

أتت اللعنة وانصبت

صبب

صهلت خيل

النجوس

وفي أعقابها جاء

التعب

والثعاليب تداعت

وأتت من كل صوبٍ

وحَدَبْ

هاهي الأرض تمور

ما لها تبدي

الغضب

مالها أخرجت أثقالها

خلعت أثوابها

وتعرت

في غضب

والأناسي تنادوا

مالها؟!

وهي تنضو عن

لهب

ما لهذا الموت يدنو

في صخب

يشعل النار

و”داعش” في تباريها

العجب

تضرم النار وتأتي

بالحطب

هي غولٌ وغلوٌ

هي سُمٌ وسمومٌ

هي غشٌ وخداعٌ

قد غلب

 

(7)

امسح حزنك يا أردن

ليس الوقتُ هنا للحزن

الوقت هنا للفعل،

للعقل بقيد القلب

حين يلاقي

الحقد البادي

الشر الـ “سادي” (1)

الخارج

من سرداب الجن

 

من ابتلاك ابتلانا

وكلنا ممتحن

ما أصابك طاح بالعقل

جاء بالغدر

أذكى المحن

لست وحيداً

جرحك عم القرى

والمدن

 

هو الثأر يابن الحسين

الحبيب

هو الثأر ما بيننا

مستريب

سليل النقاء عميم الصفاء

فديتك والله

لن تمتهن

 

جرد حساماً

وانهض إماماً

واجمع صفوفاً

واقبل علينا فلسنا

نمُن

 

ارفع كفوفاً

وانهض شفيفاً

وافتح سقوف

الرجا

والمنن

 

هو الثأر ليس له

غيرنا

هو الفجر لاحت بشائره

ها هنا

علمنا وفي العلم

خيرٌ لنا

علمنا من الآل

في المنحنى

بمنعرجٍ عند سفح

اللواء

وقد استبنا

لمن قد نصحنا

بأن المطالب

رهن الفعال

وليس بلوغ العُلا

بالمُنى

 

_______

(1)     كلمة الـ “سادي” من الكلمة الانجليزية “sadist” التي تعني “الذي يستمتع بتعذيب الآخرين”!..

 

* eisay@hotmail.com