*أحياناً، تصبح الكلمات أداة ضئيلة وماعون ضيق.... ذلك عندما تصبح الأحداث من الفداحة بأن تتجاوز ذاكرة اللغة ..بحثا عن وسائل أكثر قوة للتعبير عنها...

*حدثين حدثا في الأسابيع والأيام الماضية يمكن أن يُدرجا ضمن قائمة أحداث كثيرة عجزت اللغة أو ضاقت مواعينها عن نقلهما …رهقا من قهر بائن وذل مستتر، بين أفعال نظام اعتاد على هذه الأفعال ، ووعي مجتمع لم يستطع حتى الآن أن يواجه ما يتعرض له من قهر وذل بالوعي والمقاومة المطلوبة..خاصة حينما يتعلق الأمر بالنساء

*الحدث الأول هو إخلاء ميز الطبيبات في أركويت وتوجيههن للسكن في عنابر (المرضى) في مستشفى إبراهيم مالك ….هذه واحدة من الأحداث التي تتخيل فيها الحل في صورة عنيفة جداً، لا مجال لتسامح اللغة وهدوءها السلبي فيه …من شاكلة : ماذا لو حُمِل السلاح في وسط العاصمة ضد هؤلاء العصبجية….؟وأن يتوجه الرصاص مباشرة إلى حيث يجب أن يكون ،بدلاً من أن يتوجه إلى صدور البائسين ورؤوسهم ، والذين يُعاد إنتاج تهميشهم كل يوم مئات المرات ؟

*ثم تنتقل نفس عقلية عنبر الطبيبات ،ودولته وحكومته ،إلى دور الأحزاب المعارضة لتقهر وتذل وتبطش بالنساء السياسيات ،وتقبض عليهن لتسيئ إليهن وإلى سمعتهن …ولا عجب فهي  ذاتها العقلية التي أنتجت قانوناً يهدف إلى إذلال النساء وقهرهن ، عبر التآمر مع مجتمع كامل الإستعداد للبطش بالمرأة إجتماعياً وثقافياً، متى خرجت عن مألوفه …

*فقانون النظام العام الذي صنع خصيصاً للإذلال وإهدار الحرية والحق في الخصوصية، برز بأنيابه خلال الحملة القذرة المتعفنة للمؤتمر الوطني وجهاز أمنه ….ومنظومة النظام العام هذه حكاية بلا بداية ولانهاية ،تعكس تماما النظام السياسي المهووس المعتوه الذي أوجدها …ليذل ويقهر ويبطش بها كل من يخرج عن طوعه وإرادته ..

*والنساء السياسيات التي عانين ماعانين من أجل إقناع المجتمع والشارع ،أن السياسة هي فعل المرأة والرجل ،وأن لديهن من المقدرات العقلية والمهارات مايمكنهن من الإنتظام في منظومة حزبية في حزب يقتنعن بأفكاره ورؤاه ، هن إحدى الفئات المستهدفة بذاك القانون ….

*فما أسهل أن تشوَّه سُمعة إمرأة في مجتمع مثل مجتمعنا هذا، ليس بالقيل والقال وسذاجتهما، بل بقانون أسوأ واكثر سذاجة وانحطاطاً، ينص على إعتبار أي إمرأة ورجل أجنبيين، إجتمعا في أي مكان، يقومان بفعل الدعارة …يشرعان في الزنا …..كما تقول المادة 154 من القانون الجنائي وتعاقب بالجلد أو السجن أو الغرامة ..

*وتتلمظ منظومة النظام العام الفاسدة المتعفنة الفرصة لتنتهك خصوصية الناس والنساء ودور الأحزاب ..وبدلا عن المداهمة الأمنية ، تصبح قضية نظام عام ، و التهمة هي ، تواجد رجل وأمرأة في دار حزب بدون رابط شرعي ،،أي دعارة …!!

*وتصل الغرامة هذه المرّة إلى عشرين ألف جنيه …….يالقذارة هذا النظام ، الذي لم تعد الكلمات ماعوناً يسَع وصف سوءه …ربما نحتاج لوسيلة أخرى مساوية لما تتعرض له النساء من ذل وقهر …أوليسَ لكل فعلٍ رد فعل، مساوٍ له في القوّة، معاكس له في الإتِّجاه ؟