لم أجرِّب الكتابة عن الشخوص أصحاب المساهمات النيرة فى مسيرة الشعب السودانى لنيل الكرامة والحرية وإقامة وطن يسع الجميع قوامه  الديمقراطية وقيم إحترام حقوق الإنسان

حسب ما نصت مواثيق الامم المتحدة على كافة الأصعدة, الاقتصادية والثقافية والإجتماعية والتعليمية وتجارب الشعوب التى تنعم وتعيش تحت ظلال الحرية والديمقراطية. وما دعاني للكتابة عن عبد العزيز الحلو هو التصريح المشين الذى أدلى به أحد متنطعي النظام الذى يحكم بالحديد والنار, والذى يحلم كما حلم الجبابرة من قبله بتسليم الحكم إلى ( عيسى) ولو كره دعادة الديمقراطية – فقد قال: ( البديل للنظام هو عبد العزيز الحلو ومناوى!!) وهو بالطبع يقصد البديل لنظام الإستبداد والإفساد والفساد والمحافظة على الحكم الذى اغتصب بليل بهيم وبحد السيف والمال . والسؤال  الجوهرى هو ما الذى يجعل من شخص فى قامة عبد العزيز الحلو وهوخريج جامعة الخرطوم – كلية الإقتصاد حينما كانت جميلة ومستحلية غير مؤهلاً  لحكم ما تبقى من السودان؟ وبالطبع السودان حكمه العسكر وناس زعيط ومعيط  وتحت أسِنّة الرماح- ولكنها العنصرية والحديث الأجوف  والكره لللآخرين, الغير منتمين الى نادى النخبة النهرية.

على أيام إتفاقية نيفاشا كنت اذهب فى بعض الأحيان لمقابلة أصدقاء جمعتنى بهم سنوات الدراسة فى جامعة جوبا إلى دار الحركة الشعبية فى العمارات ، وفى تلك المرات التى يجود بها الزمان وفى فناء الدار الفسيح, الرحب بأهله جاء هاشاً باشاً،  وسلم على الجميع وقال بكل تواضع وأدب جم : ( أنا عبد العزيز الحلو) ..وحينها فقط أدركت أني أمام رجل من طينة الكبار ويعلو وجه غبار المعارك التى خاضها مع رفقاه فى الجنوب وجبال النوبة ورحلته مع بولاد من أجل الدفاع عن المهمشين والمساكين – ولو كانت تلك البطولات خاضها أي شخص من نادى النخب النهرية لرُفِع إلى مصاف الآلهة وشُيِّد له ضريح  كولي من أولياء الله الصالحين وحامى ( الديار والعيال ) ولكنها العنصرية تطل برأسها وتأبى ان تنزوى كما هو حال كل المجتمات المتحضرة التى قذفت بالعنصرية الى إرشيف التاريخ وخطت خطوات كبيرة نحو الرقى الإنسانى.

بعض ما حكاه الأصدقاء عن زهده وحبه للناس وما لمسته من تواضع وأدب جمع يمكننى ان اكتب وبكل اريحية – ان هذا الرجل فضل عزة النفس وسموها بينما اختار البعض مهنة إمتهان الثراء والجاه على عتبات المتأسلمين إخوان المال والسلطة . وليس بغريب على الحلو أن يختار الثراء الروحى مقابل الثراء المادى الذى إمتهنه بعضى متعلمى بلادى ..وبالطبع السلطة لها جاذبية المغنطيس – ولكن عبد العزيز اختار الطريقة التى جعلته ان يجتاز امتحان الوطنية الحقة الذى سقط فيه الكثيرون وهم جيش كبير من خدم الانظمة الديكتاتورية المتجبرة والحاكمة عنتا وإغتصابا على رقابنا ولكنهم مجموعة من الإنتهازين وحفنة ( مثقفيين) بائسين وانتهازيين.

فحينما أطلقت الجبهة الاسلامية جميع الغرائز الارهابية والعنصرية من عقالها وقف عبد العزيز وصحبه كالطود الشامخ فى وجه من انتهكوا حليب الارض والحقول البكرة ضاربا بالمعز وسيفه وذهبه عرض الحائط وما يزال, مدركا ومتسلحا ليس فقط بالبندقية كما يحاول البعض ان يصوره ولكن بسلاح الاقتصاد ومعادلته الذى اكتسبه من خلال سنى دراسته له فى جامعة الخرطوم ومؤمنا بأن الثروة ينبغى ان توزع وتنتشر كما ينتشر الهواء فى ليل خريفى وبعد ان تشققت الارض واخرجت الدعاش- ودعاش الثورة لابد ان يلامس ضفاف النيل يوما ما. وليس ذلك فحسب وانما اختار الحلو طريق الجندية والبندقية التى تقف فى وجه المغتصبين الجدد كما هو ديدنها  من لدن الماظ وعلى عبد اللطيف.

ومهما حاول ( متعنصري ) نادى النخبة النهرية تشويه صورتك – فأنت فارس الحوبة بكل ما تحمل الكلمة من معنى, فقد اخترت من دروب النضال اصعبها واظهرت جسارة فى ساحات الوغى وتحديدا فى ازمنة الفقر الضارى والبحث عن الامان الشخصى وليس امن النساء الثكى والاطفال الجوعى.

وحينما انتهكت البلاد وإنسانها واحكم الفقر قبضته على اعناق الرجال واختار الكثيرون الإنزواء والبحث عن الامان الشخصى …كنت من اوائل المدافعين عن الشعوب ( الأصلية ) وحقها فى ممارسة ثقافتها وقيمها المجتمعية ومنافحا بالقلم والسيف ضد أعتى الانظمة جبروتاً وانتهاكاً لحقوق الإنسان. فأنت اخترت النمو بين فجوات الصخور فى جبال النوبة تعبيرا عن الرقي الإنساني والتفاني فى حب الآخرين. وحتما سيأتى اليوم الذى نعبر فيه أرض الظلام والأحزان ، وحقا أنت حققت مقولة ان على الانسان العيش بشجاعة ودون إستسلام فى أزمنة المساومة والعيش بحذر   فى جوقة بائعى الذمم  ورقصة الكمبلا على عتبات السلاطين ومأدب اللئآم ومن يتلذذون بالعيش على حساب الجوعى والحزانى ومن هم فى المعسكرات.

اخيراً أهديك زهرة من اللوتس ويغشاك نُعاس الأكواخ البحرية وظلال المانجو التى تظللك وأنت تبحث عن حق سلب تحت أزيز الطائرات التى تقتال صبية فى كاودا ،التي طالما حلم قادة النظام الصلاة فيها ،وأنت ومن معك قلت لهم (عشم الكلب فى موية الإبريق). كن بخير يا من يجسد مقولة الخليفة عمر الفاروق ( متى استعبدتم الناس …..) وصحية ذلك الاعرابي، حينما كان الإنسان فتيا :( والله لو وجدنا فيك إعوجاجا لقومناه بحد سيوفنا)، وحتما سوف تشرق شمس الحرية من جديد ويرونه بعيداً ونراه قريباً، قُرب نضمي، كما قال عاشق الفقراء محمد الحسن سالم حميد فى عليائه السامقة.