*خلال إقامتي في المانيا ،ولأكثر من شهر في قرية فوستروف التي تبعد من برلين حوالي ساعتين جهة الشمال الشرقي ،لاحظت أن هناك عدد كبير من الناس يتخلون عن  مفهوم الدين النمطي 

 لكنهم لا يتوقفون عن بحثهم عن أنماط للارضاء الروحي والوجداني لحياتهم …

*من هؤلاء مجتمع بيت شول …وهو عبارة عن مزرعة متوسطة يوجد بداخلها عدد من  البنايات والشقق الصغيرة يسكنها كل المؤمنين بهذه الفكرة والتي ليست بالدين كما تقول بافان إحدى مؤسسات ذاك المكان وتلك الطريقة ؛التي تقوم على الإيمان بالحياة ذاتها كمعلم ؛حسب بافان ذاتها التي تقول :القلب مرشد لنا وكل العالم يخفق قلبه ،ونحن نتصل بأي إنسان يخفق قلبه في العالم وليس في مجتمعنا فقط ….نحن نؤمن بالصلاة …ونصلي للروح العظيم وليس للإله الذي يجلس في السماء ؛ تصلي لتفتح عينيك وترى الجمال ،يمكن أن تصلي لغرض شخصي ويمكن أن تصلي من أجل أن يسود السلام العالم …ولدينا بعض التقاليد الهندية الامريكية تتمثل في مراسم الصلاة بالتسخين والنار …

*هنا تتداخل امبليكا إحدى عضوات المجتمع البالغ عددهم 14 عضواً، والتي هاجرت من مدينة كولن وضجيجها كمدينة المانية كبيرة لتترك عملها كمحاسبة في شركة للإنتاج السينمائي وتتحول إلى مزارعة في تلك المزرعة التي تزرع فيها الخضروات وتربى فيها الدواجن لبيضها ..فمعظم المتواجدين هنا هم نباتيون ويقدسون الحيوان ويكرهون إزهاق روحها …الحياة هنا مختلفة تماما ..كنت أعيش وحيدة في شقة في كولن لمدة 25 عاما ،والآن أعيش في مجتمع باكمله ،لدي شقتي الخاصة لكني أعيش مع آخرين يدعموني ويتحدثون ويتناقشون معي في أمور مؤثرة ،وأنا أشعر أنني أقترب من الطبيعة ،أرى الخضرة كل يوم وأرى هؤلاء الناس وأعمل في الأرض والزراعة ، هذا شئ رائع بالنسبة لي …..أن تبحث عن معان أخرى للحياة ،والحياة هنا أكثر بطئا من المدينة وهذا يعطينا إحساس بالاسترخاء …

* وهذا المجتمع لا يؤمن بالجنة والنار …لكنه يؤمن بعالم آخر تعيش فيه الأرواح ،ولا يؤمن بتعاليم المسيحية أو غيرها، لكنه يؤمن بأن الجنة هنا في الأرض وعلى من يريد أن يصلها أن يمر بممر خاص …

*إحتفال إكتمال القمر هو أحد المراسم التي يقيمها أعضاء الطريقة (طريقة الحياة ) …إذ توقد النار عند كتمال القمر ويوضع عليها قليل من التباكو ثم تبدأ مراسم دق الطبول واستدعاء الأرواح من كل الجهات …ثم تشكر الأرواح التي تشارك في الاحتفال بدق الطبول  …

*هذا هو أحد مجتمعات البحث عن الروح وسلامها الداخلي …في مجتمع مترع بالعلم ،متشبع بالحضارة ..الحوجة هي ذات الحوجة للإستكفاء الروحي …لكن الوسيلة ليست ذاتها في مجتمعات مترفة بقوانين وقواعد حقوق الإنسان وحريته ……