* يقول الخبر الذي نشر بصحيفة "التغيير الالكترونية" السبت 28 مارس 2015 نقلاً عن صحيفة "الجريدة" أن مواطنين بأحياء الصحافة والعمارات والديم والسجانة وأحياء أخرى بشرق الخرطوم، شكوا من تراكم النفايات داخل الأحياء والساحات العامة

بسبب غياب سيارات نقل النفايات لأكثر من إسبوعين، وفي الخبر اقرار حكومة الولاية بقصور أعمال النظافة بها، وطلبت الولاية من المواطنين أن يساعدوها في الاهتمام بالنظافة، وأضافت “والتعامل الحضاري”، غير أن الولاية لم تبين كيف يمكن للمواطن المغلوب على أمره أن يساعدها، اهتماماً بالنظافة، بأكثر من أن يلملم أوساخه ويحملها خارج منزله “ململمة ومكيسة” في انتظار أن تقوم “جناب” الولاية (خادمة المواطن في الأعراف الآنية)، و(سيدته في عرف حكامنا الحضاريين)، بحملها إلى مثواها الأخير، وكان الله يحب المحسنين!..

* في جزئية أخرى من الخبر يأتي في السياق أن سكاناً بأحياء الجريف شرق والنصر والهدى،  امتنعوا عن تسديد الرسوم المقررة شهرياً من الحكومة مقابل خدمات النظافة، ولو علم هؤلاء السكان حقيقة الأمر لامتنعوا عن دفعها حتى في حال إيفاء الولاية بمطلوباتها في حمل النفايات، ذلك أن ماتقوم به الولاية من تحصيل رسوم شهرية مقابل خدمات النفايات هي فرية لا يسندها قانون ولا عُرف ولا أمر محلي حتى، بل هي ازدواجية مقيتة، الحقيقة تقول لا ضرائب بلا خدمات، وضريبة العتب السارية الآن في قانون المحليات تقول أنها في مقابل أربع خدمات تقدمها محليات الولاية لمواطنيها وهي: 1/ نظافة الشوارع،

2/ إنارة الشوارع،

3/ حمل النفايات،

4/ عمل المجاري لتصريف مياه الأمطار.

هذا هو قانون العتب، وعلى الولاية ومحلياتها أن تبرز للمواطنين ما يسندهم لفرض رسوم أخرى للنفايات غير “العتب”، والعتب على “النظر”!..

* ولاية الخرطوم (العاصمة المثلثة التي كانت) أصبحت “كوشة” كبيرة، إذا حاولنا تجاوز اسم الدلع “النفايات” الذي يطلق على الأوساخ، “كوشة” كبيرة بمعنى الكلمة، وأخطر ما في نفاياتنا، وأخص المنزلية منها، أنها تحوي في طياتها مواد عضوية من بواقي الطعام، والذي يمكن أن يتسبب في أوضاع بيئية سيئة لامكانية توالد الذباب وغيره، ولا أزيد!..

* تقول الدكتورة ناهد محمد الحسن في عمودها ” تدوير النفايات برنامج رئاسي” (28 فبراير 2015)، (حيث حكت عن مرشح رئاسي تضمن برنامجه بنداً لتدوير النفايات): أنها لو كانت تثق في الإنتخابات القادمة لدعمت المرشّح الذي يدعم البيئة ويهتم بتدوير النفايات ويحسن التخلص من النفايات الطبية عبر إعادة تدويرها..

* القصة المشهورة التي كان بطلها مسؤول التحصيل بمشروع نظافة ولاية الخرطوم (تم إنشاء المشروع في 2001) الذي لهف لجيبه الخاص مبلغ ثلاثة مليارات جنيه سوداني ينبغي ألا تغيب عن أذهاننا والتي تدل على اعتماد الولاء وتغييب الكفاءات، المسؤول المشار إليه قاده عذاب الضمير (كما يقول) للاعتراف بالتزوير  لصحيفة الانتباهة عدد 29 و 30 مارس 2011، دافع مسؤول التحصيل وزملائه الشخصي هو تحقيق أعلى ربط بهدف حصولهم على أكبر حافز، المسؤول وزملاؤه لا يستطيعون التصرف في عائدات التحصيل لأنها تورَّد بشيك لصالح المشروع، كانوا يخفضون لمن يطلب (من هامش زيادتهم المعتمدة على التزوير) مقابل 200 أو 300 جنيه لصالحهم كمتحصلين، ترك المسؤول العمل في نهاية 2006، قال مسؤول التحصيل: إدارة المشروع في طريقها لتقنين التزوير، المتحصلون كانوا يحفزون بعض الموظفين في الشركات والهيئات والمؤسسات والوزارات من إيرادات المشروع لتسهيل استخراج الشيكات، المتحصلون كانوا يزوِّرون المطالبة عشرة اضعاف من «3» إلى «30» مليوناً مثلاً.

وقد استغلت جهات كثيرة في هذه المأساة المتعلقة بمشروع نظافة ولاية الخرطوم، منها على سبيل المثال لا الحصر:

القصر الجمهوري، شركة النيل الكبرى لعمليات البترول، مجلس تشريعي ولاية الخرطوم، وزارة المالية، وزارة التعليم العالي، مطار الخرطوم، كل الوزارات الاتحادية والمرافق الحكومية، ولم يستثنى حتى القطاع الخاص..

وفي اجابته لسؤال: لماذا لم يُكتشف أمر الزيادة؟!، يقول مسؤول التحصيل بمشروع نظافة الولاية آنذاك: ” هؤلاء الناس “ما براجعوا” ـ بمعنى أنهم “لا يتحققون من المطالبة”.. (المصدر مقالي: كشف بتزويره وجُرأته عن:

فوضى الدولة وعورة الحكومة وغياب الكفاءة!!، نشر بصحيفة أجراس الحرية)..

 

* eisay@hotmail.com