التغيير : سودان تربيون  اتهمت منظمة العفو الدولية "أمنستي" جهاز الأمن والمخابرات السوداني بشن حملة قمعية غير مسبوقة على وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، مع اقتراب موعد الانتخابات العامة.

 وأحصى تقرير للمنظمة عشرات المصادرات التي طالت الصحف إلى جانب اغلاق عدد من المنظمات.

وأكد تقرير “أمنستي” أنه منذ يناير 2015، صودرت أعداد ما لا يقل عن 16 صحيفة، في 42 مناسبة مختلفة، من قبل جهاز الأمن، وخضع نحو 21 صحفياً للاستجواب من قبل الشرطة وجهاز الأمن.

وأشار التقرير إلى حادثة مصادرة عملاء جهاز الأمن لنسخ 14 صحيفة في يوم واحد في 16 فبراير، دون أي مبرر قانوني، وأفاد أن ما لا يقل عن 18 صحيفة تعرضت للمصادرة التعسفية في 52 مناسبة خلال العام 2014.

ونوهت إلى مصادرة ما لا يقل عن 20 عدداً من صحيفة “الميدان” الناطقة بلسان الحزب الشيوعي خلال العام الحالي، والتي يصدر منها ثلاثة أعداد في الأسبوع بينما تواجه مديحة عبد الله، رئيسة تحرير الصحيفة تهماً بمقتضى القانون الجنائي لسنة 1991، تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وقالت ميشيل كاغاري، نائب مدير البرنامج الإقليمي لشرق أفريقيا، إنه “بينما يدخل السودان المرحلة التحضيرية للانتخابات، تثير سيطرة جهاز الأمن والمخابرات على ما ينبغي لوسائل الإعلام أن تقول، وما يجوز للمجتمع المدني الإدلاء به من تعليقات أو تصرفات، بواعث قلق عميقة.

وتابعت “وصلت انتهاكات جهاز الأمن لحقوق الإنسان مستوى غير مسبوق، وهذا لا يخدم سوى كتم أنفاس المعارضة وانتقاداتها لحكومة حزب المؤتمر الوطني في المرحلة التمهيدية للانتخابات العامة في أبريل.

وانتقدت منظمة العفو الدولية تبرير المسؤولين السودانيين تصرفات جهاز الأمن، مشيرة إلى دفاع وزير الإعلام السوداني، أحمد بلال، في 17  فبراير الماضي، عن مصادرة 14 صحيفة خلال يوم 16 فبراير قائلاً إن أية صحيفة تهدد الأمن القومي ستصادر، كما برر الرئيس عمر البشير عمليات المصادرة أيضاً في مؤتمر صحفي عقب أسبوع، قائلاً إنه “ينبغي على الصحف أن لا تتجاوز الحدود.

وقال التقرير “يتبين من خلال هذه التدابير أن الحكومة عاقدة العزم على إسكات الصحف واحتوائها في جميع أرجاء السودان.

وذكر أن جهاز الأمن أجبر جميع الصحفيين في السودان على ملء استمارة من سبع صفحات تتضمن معلومات تفصيلية عن عائلاتهم ودخولهم وقضاياهم القانونية والبلدان التي زاروها وخلفيتهم التعليمية وعناوينهم وأرقام هواتفهم، وكذلك المقالات التي كتبوها.

 

وقالت منظمة العفو الدولية إنها تلقت تقارير عديدة منذ مطلع 2015 تفيد بأن حملة جهاز الأمن والمخابرات ضد أنشطة منظمات المجتمع المدني تكثفت، وأكد نشطاء قابلتهم المنظمة أن ما لا يقل عن 12 مكتباً من مكاتب منظمات المجتمع المدني تخضع للمراقبة من قبل عناصر الأمن.

وأشار تقرير المنظمة إلى إغلاق ثلاث مقرات لمنظمات المجتمع المدني الرئيسية، وتعرض خمس منظمات أخرى للتهديد الوشيك بالإغلاق، حيث ذكرت العديد من منظمات المجتمع المدني أنها تلقت تهديدات من جهاز الأمن ومفوضية العون الإنساني.

يشار إلى ان الحكومة السودانية ورداً على مذكرة القبض على الرئيس التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية، طردت 13 منظمة دولية وأغلقت مكاتب ثلاث من منظمات المجتمع المدني السودانية العاملة بدارفور.

وفي يونيو 2012، طردت أربعاً من المنظمات الإنسانية العاملة في شرق السودان، وفي ديسمبر 2012، أغلقت مكاتب خمس من منظمات المجتمع المدني المحلية، وتبعها في يونيو 2014، إغلاق مركز سالمة للدراسات النسوية، وفي ديسمبر 2014، طُرد اثنان من كبار مسؤولي الأمم المتحدة من البلاد.

وأفادت “أمنستي” أن جهاز الأمن يواصل مضايقة معهد تنمية المجتمع المدني، وهو منظمة من منظمات المجتمع المدني ويعمل على بناء القدرات وتعزيز الديمقراطية وبناء السلام، حيث عُلقت معظم أنشطة المعهد منذ سبتمبر 2014.

وأضافت أنه في 21 ديسمبر 2014، داهم جهاز الأمن مكاتب “المرصد السوداني لحقوق الإنسان”، أثناء استضافته اجتماعاً للتحضير للمراجعة الدورية الشاملة للسودان في 2016. وصودرت خمسة أجهزة كمبيوتر واعتقل صحفي وأطلق سراحه في اليوم نفسه بعد استجوابه.

وأشار التقرير أيضا إلى تعرض المراكز الثقافية للاغلاق والمضايقات وقال إن جهاز الأمن أغلق في 18 يناير الماضي مركز محمود محمد طه الثقافي في أم درمان، ومنع الاحتفال بالذكرى الثلاثين لإعدام محمود محمد طه، وفي 20 يناير، أصدر المنتدى المدني السوداني” بياناً قال فيه إنه أيضاً تلقى خطاباً من وزارة الثقافة بإلغاء رخصة تسجيله.

وأبان التقرير أن وزارة الثقافة أرسلت في 29 يناير رسالة موجزة بإلغاء ترخيص “اتحاد الكتاب السودانيين”، وفي 11 يناير، أوقف جهاز الأمن أنشطة معرض الكتب المستعملة “مفروش”، وفي أواخر ديسمبر 2014، أوقف أيضاً الأنشطة الثقافية والمعارض الفنية والأمسيات الشعرية والفعاليات الموسيقية في مطعم بابا كوستا في الخرطوم.