خالد فضل "جاءهم الشاطر حسن  ليصدر فرمانات داعش بقص رقاب الزنادقة من الذين يرون غير ما يرى, رأى نجل الزعيم أنّ لابد من بتر الممانعين من الانسياق كالبهائم خلف قاطرة القهر والطغيان"

  ليس غريبا أن يشارك الحزب الاتحادي الديمقراطي جناح الميرغني في مهزلة انتخابات تمديد الطغيان , فجماعة مولانا الميرغني ظلت مشاركة في السلطة كديكور يزين الاستبداد بدءا من مساعد الرئيس نجل الميرغني مرورا بالوزراء عثمان عمر الشريف وأحمد سعد عمر وعبدالقادر هلال وربما تنفيذيين آخرين، الميرغني يعرفهم ولكن الشعب السوداني عامة وقواعد الاتحاديين خاصة لا تحس لهم أثرا ولا تجد لمشاركتهم صدى على أي مستوى من مستويات الحياة العامة , فما يقرره جهاز الجنجويد هو الذي يسود وما تراه زمرة الفساد هو البرنامج السائد , ألغوا الدستور الانتقالي تحت لافتة التعديل , ولم يسجل لهم موقف , أجهضوا كل محاولات التسوية السياسية ولم يتململ الاتحاديون الميرغنيون , اغتالوا الشهداء من أبناء الشعب السوداني المتظاهرين في سبتمبر2013م وفي الشجرة 2015م وفي الجامعات باستمرار ولم تصدر عنهم نأمة ضجر , وحتى ما يتخذونه من قرارات وقبل أن يزول صدى اذاعتها يلحقها بيان من سادتهم المستحكمين يلغون ما قرر وزيرهم ! وحتى أحمد سعد عمر عندما بعثوه مناورا رفقة غازي العتباني الى أديس أبابا لزوم (أها حضرنا) لم يصمد ما أمضوه لساعات فجاء زعيم المستبدين ليعلن على الملأ أن حواره بالبنادق والراجمات , والاتحاديون الميرغنيون يبلعون في ريقهم إن بقي لهم ريق , فقد ذبل غصن المهابة عن وجوههم وهم يتبعون سلطة الفساد والاستبداد ويأتمرون بأوامر الفرعون وزمرة الأشرار , خفت صوت عثمان عمر المناضل , وحلّ محله طنين وهمهمة آخر مهادن متخاذل , ومبرر لكل شين يصدر عن سلطة القمع , حتى جاءهم الشاطر حسن , النجل الآخر لمولانا , ليصدر فرمانات داعش بقص رقاب الزنادقة والفجرة من قيادات الحزب الذين يرون غير ما يرى ويتمسكون بحزبهم على صراط الاستقامة باعتباره رغم عاديات الزمان من رموز هذه البلاد التاريخية , رأى نجل الزعيم أنّ أوان الممانعة قد انتهى فلابد من بتر الممانعين من الانسياق كالبهائم خلف قاطرة القهر والطغيان , ولم نسمع من المناضل عثمان عمر تعليق وهو يرى آلة الحسن البصري تجذ أعناق قامات ورصفاء من قيادات حزبه , لقد انتهى حزبهم الى مصير حزب الشريف زين العابدين الهندي (يرحمه الله) يربطه بالاستبداد دم ويفصله سيف أو كما قال . وبرضو ناس الدقير عندهم حزب اسمه الاتحادي الديمقراطي فلا تعجب , هذا جزء يسير من سيرة الاتحاديين الميرغنيين الذين رضوا بقسمة الأسد الضيزى , فمما يروى في الأحاجي الشعبية أنّ الأسد والضبع والثعلب قد خرجوا للصيد فصادوا ثلاثا , ابتدر الأسد قسمتها بوضع الأولى خارج القسمة بزعم نعتبر دي ما صدناها , سكت الرفاق , فمن يجرؤ على مراجعة الأسد , ثم أزاح الثانية جانبا قائلا لهما : هذا نصيب القسّام واتعابه فنظر رفيقاه الى بعضهما البعض دون أن يقولا بغم , فالقسمة فعلا عمل متعب يفوق تعب الصيد نفسه ولهاثه , ولذلك تعب المؤتمر الوطني فعلا في قسمة الدوائر الجغرافية وهو يتكرّم على أذياله ب30%من جملة دوائره ال100%, المهم بقيت فريسة واحدة , أمسك الأسد برجلها الخلفية تماما , ثم مثّل بأنه سيرميها ليتسابقوا عليها جميعهم فمن يصلها أولا حازها , وبالطبع لم تفلت الفريسة من بين اصابع الأسد أساسا فحازها عبر المنافسة الحرّة النزيهة .

    حال جماعة الاتحاديين الميرغنيين يسر المستبدين , ويرضي الطغاة فتراهم يقهقون سخرية بعد أن يمسحوا على كروشهم الممتدة ويتحسسوا ذقونهم الزائفة , أمّا أحزاب الهمبتري فهذه حكايتها حكاية , والهمبتري كتاب يقرأ فيه الفقيه في تلك المسرحية الكوميدية الساخرة التي أدّاها زملاء لنا على أيام المدرسة المتوسطة , وليغش السلام زميلنا وقتذاك الأستاذ الختم الأمين وفرقته الكوميدية في قريتنا في تلك الأزمنة الغابرة من سنوات منتصف الثمانينيات , الفكي بكتابه الهمبتري يبرر كل شئ ويفتي في كل أمر حسب حاجة من يدفع له , حاله حال فقهاء السلطة وعلمائها , جاءه رجل وامرأة في حالة وضوع وبعد أن دسوا في يديه المعلوم طلبوا منه الفتوى فى صحة نسبة الوليد لأبيه الذي كان قد تزوّج من أمه عشية ذات اليوم , ففتح الفقيه الهمبتري وقرأ منه ( مرة يعرسوهو عشا يلد ساعة السحور حلال ) , ربما كتاب الهمبتري هو كتاب مفوضية انتخابات البشير ومجلس أحزابه , فقبل أيام قلائل كان يوجد شئ اسمه حركة التحرير والعدالة , برئاسة د. تجاني السيسي رئيس حاجة اسمها السلطة الانتقالية لدارفور , وكان يوجد شخص اسمه بحر ادريس أبوقردة توضع أمام طاولته ديباجة مكتوب عليها وزير الصحة , بعد أيام من ذلك ظهر للوجود فجأة حزب اسمه حزب العدالة والتحرير , وآخر اسمه حزب العدالة والتحرير القومي , مثلما هناك اتحادي ديمقراطي واتحادي ديمقراطي أصل , وحزب أمّة قومي , وآخر متحد , وثالث نهار ومسار وفيدرالي إلخ , كل تلك الأحزاب المشاركة في الانتخابات والتي يهز بها البشير ويعرض (ما شا الله) على الأقل مهزلتها قديمة وتسجيلها قديم نسبيا , أمّا أصحابنا في فرعي العدالة اللذين تفصل بينهما (قومي) فقد تأسسا عشاء وحملا بوسترات انتخابية لمرشحين تشريعيين صباحا , ولا عجب فالدستور هو كتاب الهمبتري , وقال انتخابات قال !