تمر اليوم السادس من أبريل الذكرى الثلاثون لانتفاضة أبريل التي أطاحت بنظام الدكتاتور الراحل جعفر نميري، تحل هذه الذكرى العزيزة والشعب السوداني أحوج ما يكون للقراءة في كتاب ثوراته وانتفاضاته.

كيف انتزع في تلك الانتفاضات حريته من الطغاة، كيف انتصرت؟ وكيف سرقت؟ وكيف عاد الطغيان مرة أخرى؟

هذه القراءة لا بد منها كجزء من “عملية التغيير” القادمة، لأن هذه العملية بعد ربع قرن من حكم البشير وجماعته أكثر تعقيدا من أي وقت مضى.

ولكن ثمت درس خالد من إرث الانتفاضات والثورات الشعبية  يجب استحضاره في هذا الظرف التاريخي الذي يجتازه السودان، وهو أن الجزء الأكبر من ثمن التغيير يجب دفعه في شوارع الخرطوم! وبدون خوض معركة التغيير باتحاد وتلاحم أصحاب المصلحة فيه هنا في مركز السلطة مهما كان الثمن،لن يتحصل الشعب السوداني على حقوقه وحريته.   

لذلك فإن من أوجب واجبات هذه المرحلة من تاريخ السودان على “قوى التغيير”  “الاستثمار الجاد في الجماهير، والعمل الدؤوب والمثابر من أجل تنظيمها وتفعليلها حتى تصبح قادرة على المقاومة وعلى قول كلمتها ب”صوت مسموع” و”فعل مرئي ومحسوس” يعيد إلى “نظام البشير” حاستي السمع والبصر اللتين فقدهما تماما إزاء المطالب المشروعة للشعب السوداني، وإزاء كل ما تطالب به فصائل المعارضة المدنية والمسلحة.

فخلاصة ما يجري في السودان اليوم هو اتفاق المعارضة المدنية والمسلحة على التوصل إلى حل للأزمة الوطنية بالحوار مع النظام حوارا يختلف من حيث شموله وسقوفاته وشروطه عن حوار “الوثبة” الذي طرحه البشير، من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ضمن إطار مرجعيات دولية وإقليمية تضغط في هذا الاتجاه، ولكن الذي حدث بالفعل هو ان “المؤتمر الوطني” بقيادة البشير هو من يعرقل التسوية ويصر على ان لا يتجاوز اي حوار سقوف”الوثبة” وآخر صفعة وجهها “النظام” لمشروع التسوية عبر الحوار هي مقاطعته للاجتماع التحضيري في أديس أبابا نهاية مارس الماضي وإعلانه عن عدم الاستعداد لاية اجتماعات إلا بعد الانتخابات، اي بعد ان تكتمل مسرحية التمديد للبشير ونظامه خمسة سنوات اخرى!

وأهم سبب  وراء هذا الوضع المأزوم هو عدم امتلاك المعارضة لكروت الضغط التي تجبر النظام اجبارا على الاستجابة لمطالبها، ولن يتغير هذا الوضع دون تصاعد حركة مقاومة حقيقية في شوارع الخرطوم، ورغم كل القمع بدأ الشارع انتفاضة في سبتمبر كسر فيها حاجز الخوف، وإذا أراد الشعب السوداني الحياة فليس أمامه سوى طريق الانتفاضات!