* قال رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني د. مصطفى عثمان إسماعيل في احتفال جماهيري لحملة البشير الانتخابية بربك بولاية النيل الابيض إن الربيع العربي لم يقم في السودان لأنه جاء مع الرئيس البشير

الذى تتمثل مقومات بقائه في رفضه لاستلاب القرار الوطني ووجوده مع جميع فئات المجتمع، وعدم وجود حواجز بينه وبين قيادات الحزب الحاكم والحكومة والشعب، الأمر الذي لم يتوفر في القادة الذين أطاح بهم الربيع العربي.

* وأضاف إنهم يقدمون البشير مرشحاً للرئاسة لأنه رجل متواضع يجده الناس معهم في المسجد والأفراح والأحزان، ومع الطلاب والمرأة والسلام والطرق الصوفية، ولأنه يسمع الرأى الآخر ويناقش. وقال: “والله ما سمعنا منو إلا كل خير، وعلمنا مكارم الأخلاق”، واشار الى ان البشير ينطبق عليه معنى الحديث الشريف، “أقربكم مني مجلساً يوم القيامة احسنكم اخلاقاً”. انتهى.

* حسنا لنفترض أن البشير يتميز بكل هذه الصفات النبيلة، ولكن أليس من الغريب والمدهش أن يصل النفاق برجل بل بقيادى فى الدولة والحزب الى هذه الدرجة الفظيعة من الإسفاف .. ماذا يريد هذا الرجل بالضبط ولماذا يكلّف نفسه كل هذه المشقة والجهد، وعماذا يبحث بعد أن نال من الدنيا ما لم يكن يحلم به .. فمن طبيب أسنان ومحاضر جامعى لم يسمع به أحد الى أرفع المناصب التنفيذية فى الدولة، وأرفع المناصب السياسية فى الحزب الذى يتحكم  فى الدولة المغلوبة على أمرها ربع قرن كامل، ونال من الثراء والشهرة ما نال وبلغ من العمر ما بلغ وهو يتمرغ فى النعيم المقيم .. فما الذى يرغمه على كل هذا الاسفاف والنفاق اللذين لا يليقا بمن هو فى مثل سنه ومكانته !!

* قد يكون مقبولا من فتى فى العشرين يرى من فرط حماسه واعجابه فى زعيمه ما لا يراه الآخرون، أو من عضو مغمورفى الحزب يرنو الى منصب يحقق له الثراء ويصعد به الى عتبة المجد، أو من مذيع يتطلع الى الشهرة ويبذل من أجلها كل ما حباه الله به من وسائل النفاق من الحروف والكلمات والمحسنات البديعية واللغوية، أو من شاعر أو متشاعر أو حتى (غاوِ) يبحث عن عطية.. أن يبتذل نفسه  كل هذا الابتذال ويكلفها كل هذه المشقة و(يحمل فوق ظهره كل هذه الأطنان من الثلج ليظهر براعته الفائقة فى تكسيرها بكل همة وحماسة بدون أن تنج منها قطعة واحدة أو تذوب قبل ان ينهال عليها بمخرزه الصغير) .. !!

 ولكن أن يكون القائل هو دكتور مصطفى عثمان اسماعيل بشحمه ولحمه ومناصبه الرفيعة وثرائه العريض وتاريخه الناصع وسابقته التى لم يسبقها عليه أحد بوصفه للشعب السودانى بـ(الشحاتين) بدون أن يطرف له جفن أو يرتعش له خد أو يتلعثم له لسان مثبتا بذلك شجاعته وجرأته فى قول الحق ولو على نفسه، فهو أمر يدعو للدهشة والحيرة والارتباك والجهجهة والتساؤل .. هل هو تواضع أم خوف أم نفاق ؟!  بالتأكيد تواضع، فالرجل ليس فى حاجة الى النفاق، وهو لا يخشى من شئ أو على شئ سوى الكرسى الذى يجلس عليه !!