*  لا يمكن أن تقوم علاقة تحالف، بين أي من فرق الشيعة وفرق السنة *هذا التحالف قد يمتد، ويطالبهم بمواقف جديدة، ضد "داعش"، أو ضد ايران مباشرة *المجموعة التي تحكم السودان الآن، ليست سنيّة، ولا هي شيعية، ولا إسلامية !!

د.عمر القراي

(لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ* لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ) صدق الله العظيم

     ايران كانت ولا تزال، دولة دينية، توجه علاقاتها السياسية، ومبادئها الدبلوماسية، عقيدتها الدينية .. وعقيدتها في الإسلام، هي عقيدة الشيعة، الإثني عشرية، الذين عرفوا بالشيعة الإمامية، لشدة اعتقادهم في الأئمة. فهم يعتقدون ان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من بعده، وإمام الأمة هو علي بن ابي طالب رضي الله عنه، ثم ولده الحسن، ثم الحسين، ثم ولده علي زين العابدين، ثم ولده محمد الباقر، ثم ولده جعفر الصادق، ثم ولده موسى الكاظم، ثم ولده علي الرضا، ثم ولده محمد النقي، ثم ولده علي التقي، ثم ولده الحسن العسكري، ثم ولده محمد المهدي، الذي دخل في غيبة، في ” سر من رأى” بالعراق سنة 260 هجرية، وهو الإمام الغائب، و سيرجع حسب عقيدة الشيعة، في آخر الزمان، ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً. وعندهم، إن ائمتهم هؤلاء، أكبر مكانة في الدين من الملائكة المقربين، ومن الأنبياء المرسلين، وأنهم معصومون لا يخطئون!!  والإمامة بهذه الصورة،  تعتبر عندهم، ركناً من أركان الإسلام. فمن لم يؤمن بأن محمد بن الحسن العسكري، حي منذ عام 260 ه حتى الآن، وأنه المهدي المنتظر، خرج من الإسلام بانكاره لركن من اركانه. والشيعة يؤمنون بأن ابا بكر رضي الله عنه، وعمر رضي الله عنه، وعثمان رضي الله عنه، اغتصبوا الخلافة من علي بغير حق، وتآمروا عليه، ونازعوه حقه، ومن الشيعة من يسبهم، ويسب السيدة عائشة رضي الله عنها. والشيعة يعتقدون في “التقية”، و ” الرجعة”، و ” البداء”، وكلها عقائد لا أساس لها من الدين، وهي انحراف في فهم أهل السنة، بمختلف فرقهم، وجماعاتهم. كما أن الشيعة يمارسون زواج المتعة، وأخذ الخمس من كل المال، واعطاؤه للإمام، ولا يعتبرون الغنائم، في حالة الحرب فقط.

ولو كان الغرض من هذا المقال مناقشة فكر الشيعة، لفصلنا في مفارقاتهم، ورجعنا بالقارئ الى مصادرهم، وأوضحنا مبلغ الخطأ في فهمهم، لما اعتمدوا عليه من النصوص .. ويمكن لم يريد ان يقرأ عن هذا الموضوع، الرجوع لكتاب “الشيعة”، الذي أصدره الاخوان الجمهوريون، في فبراير 1983م. ولكن الغرض من هذه المقدمة، هو أن نؤكد أن فكر الشيعة، يختلف تماماً، في مسائل أساسية، عن الفكر السني عموماً.. ولا يمكن أن تقوم علاقة تحالف، بين أي من فرق الشيعة وفرق السنة. وذلك لأن التحالف لو كان بغرض الدين الإسلامي، فإن الغاية لا تبرر الوسيلة في الإسلام، بمعنى ان الغاية الشريفة، مثل نشر الإسلام، لا يمكن التوسل إليها بوسيلة سيئة، مثل قبول مساعدة الفرق الضالة. أما ان كان غرض التحالف الدنيا، وليس الدين، فإن الإسلام يمنع المسلم ان يخالف في منشطه ومكرهه، شيئاً من أمر دينه، بغرض الكسب الدنيوي.

والاخوان المسلمون، الذين يحكمون السودان الآن، يتحالفون تحالفاً تماماً مع ايران الشيعية، ويحاولون خداع دول الخليج والسعودية، ويتظاهرون لهم بأنهم يفضلون علاقتهم بهم، ويقطعون علاقتهم بايران !! من الذي قال هذا ؟! قالوه هم بأنفسهم في إجتماع سري، ارسلت وثيقته الى الباحث، الامريكي، المتخصص في الشؤون السودانية “أريك ريفز”، فقام بنشرها، وتمت ترجمتها الى اللغة الإنجليزية. وقد قامت صحيفة ” حريات” بنشر الوثيقة كاملة، ومصورة عن الاصل، بتاريخ 1/4/2015م. وعنوان الوثيقة كالآتي (وقائع اجتماع اللجنة الأمنية والعسكرية المنعقد بكلية الدفاع الوطني يوم الأحد الموافق 5 ذو القعدة 1435 هجرية بتاريخ 31 أغسطس 2014م). ولقد ترأس ذلك الإجتماع، الفريق أول بكري حسن صالح، النائب الأول لرئيس الجمهورية. وحضره 14 شخصية أمنية وعسكرية وقيادية، في حكومة الاخوان المسلمين، التي يقودها حزب المؤتمر الوطني. ومن هذه الشخصيات: الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع-الفريق أول محمد عطا مدير جهاز الأمن والمخابرات –الفريق أول هاشم عثمان الحسن مدير عام قوات الشرطة-فريق أول هاشم عبد الله محمد رئيس هيئة الأركان المشتركة-بروفسير ابراهيم غندور نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني- د. مصطفى عثمان اسماعيل الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني.

 ونحن بطبيعة الحال، لن نتابع كل ما جاء في ذلك الإجتماع، عن تصعيد الحرب في جبال النوبة والنيل الأزرق، ومنع المعونات الإنسانية لهذه المناطق، وتجويع المواطنين في مناطق الحرب بتخريب المحاصيل الزراعية. والتدخل في حرب الجنوب، وتسليح القوة المعارضة الجنوبية، والعمل على شق الأحزاب المعارضة، وتقسيمها بغرس جواسيس داخلها، والضغط على السيد الصادق المهدي، عن طريق ابنائه، للعودة الى السودان، والتنسيق مع النظام. ولكننا سنركز عن ما جاء بخصوص ايران، وعلاقتهم بها. جاء في حديث د. مصطفى عثمان اسماعيل (…المصريين خائفين من الاخوان الموجودين في السودان وأنا قلت ليهم أوقفوا نشاط الحركات المسلحة والمعارضين ممكن نعمل تجاهكم وممكن نحجّم الاخوان .. والاخوة الخليجيين اشتكوا من انتشار المذهب الشيعي وتمدد ايران بالسودان… طبعاً في رأيي الشخصي علاقتنا مع ايران استراتيجية في مجالات الأمن والدفاع أما فتح مراكز ثقافية في أكثر من 200 مركز لنشر الدعوة الشيعية هذا ولّد العديد من المشاكل وسط المجموعات الاسلامية المتطرفة وخاصة نحنا عندنا تيارات سلفية تنتمي لجماعات في كل العالم. دايرين موازنة بين العلاقة مع دول الخليج وايران. ممكن ظاهرياً نتعامل مع الخليج والعمل الاستراتيجي مع ايران ويدار بسرية كاملة في نطاق محدود عبر الامن والاستخبارات وتسير الدبلوماسية كما هي …أنا جيت جلست مع الرئيس واديته تقرير في كيف نطور علاقتنا مع دول الخليج دون المساس بجوهر تحالفنا مع ايران. وقلنا نتشاور مع القيادة الايرانية والرئيس قام بدوره وكلف كل بدوره وتوصلنا الى ايقاف الحسينيات دون المساس بالمستشارية الثقافية بالسفارة والبعثات وممكن نكسب دول الخليج ونكون قريب منهم ونعرف هم بفكروا كيف وهل جادين في دعمنا ولا دي مؤامرة دايرين يخسروا علاقتنا مع ايران ويكشفوا ظهرنا للعدو … وايران لدينا معها اتفاقيات أمنية وسياسية ممكن ترفض تجربة التلويح لدول الخليج بعلاقات جديدة وخاصة السعودية خائفة من الوجود العسكري الايراني بالسودان اذا شعروا بأي خطوة ربما دفعوا الاستثمار وفتحوا البنوك السعودية لاعتماد البنوك السودانية والاقتصاد تضرر بعدم وجود ضمانات لتحويلات المغتربينوالمصدرين والموردين)(حريات 1/4/2015م). لقد جرى هذا الحديث، قبل مشاركة الحكومة السودانية مع دول الخليج، وبعض الدولة العربية، في ضرب الحوثيين في اليمن. ولكنه كان تنفيذاً لما تم الاتفاق عليه في ذلك الاجتماع العجيب. فقد قرر الاخوان المسلمون، باجماع تام، إن علاقتهم بايران الشيعية علاقة استراتيجية، لا يمكنهم التراجع عنها، أو التضحية بها، كما اكدوا أن علاقتهم بدول الخليج عارضة، ويمكن ان تقام على الخداع والتضليل، وإيهام دول الخليج أنهم معهم، والابقاء على علاقتهم مع ايران في سرية تامة كما اقترح د. مصطفى عثمان. وهذا إنما يدل- بالإضافة الى جهل الاخوان المسلمين-على غرورهم، وظنهم بانهم عباقرة، وقادرين على خداع السعودية ودول الخليج ومصر، وأن هذه الدول لا تملك مثل قدراتهم الأمنية الفائقة، لتكتشف ألاعيبهم ..  وقال عبد القادر محمد زين منسق الخدمة الوطنية (الموازنة في علاقتنا بين ايران ودول مجلس التعاون مهمة لكن سؤالي ممكن السعودية تتراجع بعد ما صنفت الأخوان كمجموعات ارهابية وعلاقتنا بايران لديها ارتباط بالتنظيم الدولي للاخوان لا بد نشاور ايران وكل جماعاتنا الاسلامية خاصة وأن العلاقة مع المملكة غير مضمونة رغم معرفتهم بأننا نملك عنصر التهديد لحكمهم)(المصدر السابق). ومن أخطر ما جاء في ذلك الاجتماع ما قاله مدير الاستخبارات فريق صديق عمر (… بعلق على علاقتنا مع السعودية والامارات من جهة وايران من جهة ونحن باستطاعتنا نعرف كيف نضلل دول الخليج بإجراءات علنية وخاصة ديل وراهم امريكا واسرائيل وخايفين من علاقتنا مع ايران . نحنا مستفيدين من ايران اكبر تحالف في المنطقة في العمل الاستخباراتي والانتاج الحربي لأن علاقتنا متشابكة مع كل الحركات الاسلامية ونحن مدخل ايران لهذه الجماعات)(المصدر السابق). ولقد بدأوا فعلاً بتضليل دول الخليج بإجراءات علنية-كما ذكروا في اجتماعهم- فشاركوا معهم في ضرب الحوثيين في اليمن. ولولا أن الاخوان المسلمين غير موفقين، ومساقين من الله القدير الى نهايتهم، لما لجأوا لمحاولة التضليل هذه. لأن هذا التحالف قد يمتد، ويطالبهم بمواقف جديدة، ضد ” داعش”، أو ضد ايران مباشرة، فينكشف أمرهم علناً، وهم الآن مكشوف سراً، ويتبع من كشفه للملأ، المواقف التي يحذرونها من السعودية، ودول الخليج، والتي اضطرتهم لهذا النفاق، الذي اضاع دينهم، ويوشك ان يضيع دنياهم. وكما أوضح الفريق صديق (علاقاتنا متشابكة مع كل الحركات الاسلامية ونحن مدخل ايران لهذه الجماعات) فإن نظام الاخوان المسلمين في السودان، هو الوسيط بين ايران، وبين الحركات الإسلامية المتطرفة .. وهو ذراع ايران، التي تصل الى هذه الحركات، وتمدها بالسلاح. ويبدو ان السعودية كانت تعلم أنهم يساعدون الحوثيين، فقد جاء في حديث فريق أول هاشم عبد الله رئيس هيئة الأركان المشتركة ( نحن عندنا مشكلة مع السعودية وهم اكتشفوا السلاح الذي أرسلناه عبر البحر الاحمر الى اليمن الى شيعة عبد الملك الحوثي … مهما حصل علاقتنا مع ايران خط أحمر لولاهم لهزمت الإنقاذ )(المصدر السابق). ولعل سيادة الفريق، وهو يصرح بهذه المعلومات الخطيرة، لم يكن يتخيل ان حكومته ستقوم فجأة، بالمشاركة في الضربة الجوية على الحوثيين، وأن قائده ورئيسه سيقول بأن السودان مستعد أيضاً للمساهمة بقوات برية !! ولقد ظهر من حديث السيد الفريق، ان السبب الاساسي في حرصهم على علاقتهم بايران، هي أنها ساعدتهم في الاستمرار في الجلوس على الكراسي!! وهذا لعمري، ثمن بخس، في ميزان الإسلام الذي يدعونه. ولعل السعودية، ومصر، والدول العربية الأخرى، تستغرب كيف يمد الاخوان المسلمون الحوثيين بالسلاح، ثم يضربونهم دون ان يطرف لهم جفن؟؟ ولكننا نحن السودانيين، الذين خبرنا حكم الاخوان المسلمين، لا نستغرب ذلك، لأننا نعلم أنهم اثناء حربهم مع الجنوب، كانوا يعلنون انها جهاد في سبيل الله، وأنهم يقاتلون الجنوبيين لأنهم كفار، ويجمعون للحرب الشباب من الشوارع، ويملأون الاعلام ضجيجاً، ببرامج الحماس مثل ” ساحات الفداء”، ثم هم أثناء تلك الحرب، يقتلون عناصر من تنظيمهم، من الشخصيات التي تعترض على بعض سياساتهم، فيضربون أحدهم من الخلف، ويقتلونه، ثم يعلنون أنه استشهد، وقد يسمون شارعاً باسمه !! وقبل أيام، سألت أحد القنوات التلفزونية، السيد الرئيس عمر البشير، عن محاولة نظام حكمه، اغتيال الرئيس السابق محمد حسني مبارك .. فنفى ذلك الأمر تماماً، ونسبه للأخوان المسلمين المصريين !! وربما صدّق المشاهدون المصريون هذا الأمر، ولكننا نحن السودانيين لا نصدق ذلك، لأننا حين اختلفوا سمعنا من د. الترابي، وهو ينتقد تلاميذه، بعد المفاصلة، بأنهم دبروا محاولة اغتيال حسني مبارك، بل قال ان الذين شاركوا في المحاولة الفاشلة، من عناصر تنظيمهم، قامت حكومة الاخوان المسلمين-خوفاً من تحقيقات الحكومة المصرية- بتصفيتهم جسدياً !!

أما علاقتهم مع المجموعات المتطرفة في ليبيا، فقد أوضحها في الاجتماع، فريق مهندس عماد عدوي رئيس اركان العمليات المشتركة حين قال(… قواتنا المشتركة مع تشاد في أفضل الاحوال وليبيا حدودهم آمنة خاصة بعد انتصار حلفائنا بطرابلس قوات فجر ليبيا واوصلنا لهم السلاح والمعدات المتبرعة بها قطر وتركيا وكونّا غرفة مشتركة برئاسة عقيد لادارة التنسيق معهم في كيفية ادارة العمليات وتركيا وقطر مدونا بمعلومات لمصلحة الثوار بالاضافة لأجهزتنا حتى يسيطروا على كامل ليبيا)(المصدر السابق). أما فريق أول محمد عطا رئيس جهاز الأمن والمخابرات، فقد كان مشغولاً بأقناع قيادات الحكومة، بأن مظاهرات سبتمبر الماضية، التي قادها طلاب المدارس، وضربتهم اجهزة الأمن بالرصاص الحي، كانت مؤامرة من مصر والسعودية والامارات !! فقد قال (… أحداث سبتمبر كانت مؤامرة لعمل ربيع عربي في السودان بتخطيط وتمويل من المخابرات المصرية والسعودية والاماراتية لتغيير النظام لذلك واجهناها بقوة حتى لا تتكرر .. وكنا متابعين المحادثات التلفونية وكل الوسائط وتوصلنا الى اللاعبين الحقيقيين وتم القبض عليهم واعترفوا بتفاصيل المؤامرة … ونحن لم نكشف حتى الآن ودايرين نبتزهم بهذا الملف .. وهم تكلموا مع علي كرتي: نحن ممكن ندعمكم وقفوا التعامل مع ايران وما تدوا الحوثيين سلاح وشيلوا منظومة الدفاع الجوي بنجيب ليكم واحدة مهما كلف …أما موضوع التشييع الأمن الديني لديه كل شخص متشيع ومرصودة كلها لكن لم تصل مرحلة الخطر … الشعب السوداني سني ويرفض التشيع وما كل السودانيين حركة اسلامية … اتفقنا على ابعاد الدعوة من علاقتنا الأمنية والعسكرية وهم وافقوا ورفعوا الكلام الى قيادتهم)(المصدر السابق) هذا حديث رئيس جهاز الأمن والمخابرات، للقادة العسكرين والأمنيين، فهل رأى الناس كم حطت حكومة الأخوان المسلمين، من قدر السودان، بتوليه المناصب الرفيعة لهؤلاء السذج ؟! فهو يظن انه يمكن ان يبتز هذه الدول، لأنها تدخلت في شأن داخلي للسودان .. وهي حين تدخلت، حسب زعمه، لم ترسل جيوشاً أو سلاحاً، ولم تقتل أحداً، وإنما حرضت على الثورة الشعبية. ونظامه يتدخل بالسلاح في ليبيا، ويأوي الجماعات الارهابية المصرية المسلحة في السودان، ويرسل السلاح للحوثيين كما ذكر هؤلاء القادة، ويساعد داعش، ويتعاون في التسلح مع ايران، التي تتدخل في أمن دول الخليج، فمن الأحق بالاستحياء من موقفه، ومن الذي يمكن ان يبتز ؟! ثم أليس من الجهالة الجهلاء، ان يظن قادة الاخوان المسلمين، ان ايران الشيعية، يمكن ان تستمر في دعمهم، وهم يوقفون المد الشيعي في السودان، لأن الشعب السوداني سني ويرفض التشيع، ويظنون أنهم يمكن ان يقنعوا ايران بابعاد أمر الدعوة من علاقتهم الأمنية والعسكرية؟!

أما اكبر من دافع عن علاقتهم بايران، وذكر تفاصيلها، فهو الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين، وزير الدفاع. ولعل سبب ذكره لكل هذه التفاصيل، سذاجته المعهودة، التي اصبحت محل تندر السودانيين، في مواقع التواصل الاجتماعي، فهو يتحدث وهو مطمئن، على ان ما يقول به، لن يخرج من حجرة الاجتماع، مع أن هذا لم يكن الاجتماع السري الأول الذي تسرب، واذيع، وترجم، ونشر داخلياً وخارجياً !! قال الفريق عبد الرحيم ( أبدأ من علاقتنا مع ايران علاقة استراتيجية وأبدية لا يمكن التفريط كل التطور في الصناعة العسكرية من ايران وفتحوا لنا ابواب ومخازن السلاح حين العرب وقفوا ضدنا وكنا نقاتل تمرد منتشر في الاتجاهات بما فيها التجمع الديمقراطي .. قدموا الخبراء ودربوا الكوادر في العمل الأمني والاستخبارات وتصنيع السلاح والتكنولوجيا الحديثة ومازالوا موجودين كتيبة الحرس الثوري وخبراء ويبنوا في قواعد تصنت وتجسس لحمايتنا ومنظومة دفاع جوي وبنوا قاعدة “كنانة” و “جبل أولياء” الجوية قبل شهر جابوا صواريخ وراجمات ” كاتيوشا” عبر طيران مدني وأنزلناه ب” كنانة” وبعنا منها لقطر لمساعدة ثوار ليبيا بعدما تعرضوا لهجمات من الطيران المصري والأماراتي مما جعلهم ينتصروا)(المصدر السابق).

إن ما يجب ان تعلمه الدول العربية، والدول الأفريقية الأقليمية، والمجتمع الدولي، هو أن المجموعة التي تحكم السودان الآن، ليست جماعة سنيّة، ولا هي جماعة شيعية، ولا هي جماعة إسلامية، أو أيدولوجية !! فقد بدأت كمجموعة براجماتية، من الأخوان المسلمين، تحت قيادة د. الترابي، كانت تطمح الى السلطة، وتأمل في دور اقليمي ودولي لمصلحة التنظيم الدولي للاخوان المسلمين. وحين قامت بالانقلاب، واستولت على السلطة في السودان، اختلفت على المكاسب المادية، وانقسمت، واطاحت بشيخها ومرشدها الديني، ثم تحولت الى مجموعة إنتهازية، منظمة كعصابة مافيا، لا تؤمن بأي دين، أو أخلاق، ولا تستحي من فعل أي شئ، فهي ليست حكومة تسترشد بمبادئ سياسية، أو لوائح قانونية، أو أعراف أخلاقية. وإنما عصابة من اللصوص والمفسدين، قامت باختطاف الدولة السودانية !! وهي الآن، تستغل كافة إمكانتها، لتخدم المصالح المادية الشخصية لأفراد العصابة، وبقاءهم في الحكم، على حساب اهدار ارواح البشر، وتدمير الدول، ودعم الهوس الديني السني والشيعي. ولئن استطاعت ان تحيد الدول العربية، أو تربك المجتمع الدولي، بمواقفها المتناقضة، الى حين، فلم يساعدوا السودانيين على الاطاحة بها، فإن قدر الشعب السوداني ان يضحي وحده، ويطيح بهم وحده، ويرجع السودان المختطف، الى سابق عهده  بين الشعوب.

                                          د. عمر القراي