* سواءٌ استُدعي البشير إلى السعودية (كما يقول عرمان) أو ذهب إليها طائعاً مختاراً، الأمر عندي سيان، 

إذ علم البشير وتم تنويره بخصوص ضربة البداية لعاصفة الصحراء التي تقودها السعودية لاحقاق الشرعية في اليمن، والتطمين من غلواء الحوثيين الذين اجتاحوا العاصمة اليمنية صنعاء، واتجهوا للسيطرة على عدن العاصمة البديلة الجديدة المؤقتة التي تسلل إليها (منصور هادي الرئيس الشرعي) متفكفكاً من قبضة الحوثيين، استولى الحوثيون على مفاصل السلطة في اليمن (الذي كان سعيداً) منفردين – في بعض الأقوال – أو بدعم من الرئيس السابق علي عبد الله صالح (في أقوال مضادة أخرى) الذي يتحكم في مفاصل الغالبية العظمى من وحدات الجيش اليمني!..

 * نقول كان على البشير وحكومته التي استمرت (دون الغالبية العظمى من دول العالم غربيها، وشرقيها، وعربيها، التي سحبت وعلقت تمثيلها الدبلوماسي في صنعاء “الحوثيين” وأمنت حياة منسوبيها، ثم أرجعت تمثيلها إلى عدن بعد استقرار الرئيس الشرعي فيها) في الابقاء على سفارتها في صنعاء، أن تعمل أولاً وقبل أن تفتل على حبل الذين أعدوا العدة لتوجيه ضربة “عاصفة الحزم” لفرقاء اليمن من الحوثيين ومن لف لفهم، ومن باب “أحسب لرجلك قبل الخطو موضعها”، أن تسحب سفارتها ومنسوبيها من صنعاء، وأن تؤمِّن ظهر جاليتها ورعاياها في المناطق التي يستولي ويسيطر عليها الحوثيون وذلك بالعمل على ترحيلهم – مثل بلاد الله الأخرى التي عملت بلا كلل ولا ملل في اجلاء رعاياها بشتى السبل وبحرصٍ شديد قبل أن يقع الفأس على الرأس، وقبل أن تتسرع (على عكس قيادتنا) في إعلان موافقتها على الاشتراك في عاصفة الحزم!..

* في خبر منسوب لوكالات عدة نشر السبت الرابع من أبريل 2015 بالتغيير الالكترونية، قال إن مصادر دبلوماسية سودانية أقرت أن البلاد تواجه صعوبات عديدة في إجلاء الجالية السودانية من اليمن، كما أورد الخبر أن الخارجية السودانية أكدت “استقرار بعثة السفارة السودانية في صنعاء بمكان آمن، موضحة أنه لا وجود لخطر يهدد البعثة”، وأضافت “المصادر” أن الحكومة السودانية ستستعين بالطيران الإريتري والأثيوبي، في عمليات الإجلاء، مؤكدة أن عملية الإجلاء ستتم في أي وقت بكافة الوسائل برًا وجوًا وبحرًا، هذا بينما جاء في صدر الخبر أن المصادر الدبلوماسية السودانية أوضحت “أن السلطات السعودية، تمنع الطيران من التحليق في اليمن كما تمنع طائرات الصليب الأحمر”، حيث يأتي السؤال المنطقي طبقاً لهذه الجزئية الأخيرة المرتبطة بالمنع السعودي من التحليق في الأجواء اليمنية: كيف يتم الاجلاء براً وجواً وبحراً مستعينين بالطيران الاريتري والاثيوبي؟!..

* من باب “الجس بعد الضبح” تقول حكومتنا السنية أنها تواجه صعوبة في الاتصال بطاقم سفارتها في اليمن، وأن السفارة تعرضت لقصف من قبل “الحوثيين” خلال اليومين الماضيين، وكان الأمين العام لجهاز شؤون السودانيين العاملين في الخارج، أكّد أن عملية إجلاء السودانيين تتطلب ترتيباً وتنسيقاً مع السلطات السعودية وقوات التحالف على مستوى البر والبحر والجو (أعلن المتحدث باسم تحالف “عاصفة الحزم”، أن الحوثيين، منعوا طائرة سودانية من الهبوط بمطار صنعاء لإجلاء الرعايا السودانيين من هناك – التغيير: سودان تربيون، 6 أبريل 2015)، قاطعاً بتعرض السودانيين في اليمن لحالات تحرش لفظي وتهديدات منظمة تطالهم، وقد ناشد المركز “الأفريقي لدراسات حقوق الإنسان” في الاتحاد الأوروبي، الحكومة السودانية بالإسراع في إجلاء رعاياها من اليمن، معتبراً أن “قصف السفارة السودانية بمثابة إنذار للحكومة في الخرطوم لاتخاذ خطوات جدية، بما يتعلق بحماية الجالية السودانية هناك”، كما أن جماعة “الحوثيين” كانت استهدفت رعايا الدول العشرة التي شاركت في “عاصفة الحزم” ومن ضمنها السودان!..

* وجاء في خاتمة الخبر أن المتحدث الرسمي للخارجية السودانية، قال إنه إذا استدعت الأوضاع في اليمن التدخل فسنضطر لإجلاء البعثة الدبلوماسية فورًا، واتخاذ إجراءات تؤمن سلامتهم وأسرهم (انتهى قول المتحدث الرسمي)، ويأتي السؤال الموضوعي: هذا بشأن البعثة الدبلوماسية فماذا بشأن السودانيين العالقين في اليمن لأسباب شتى، هل يتركون تحت رحمة الحوثيين ومنسوبي علي عبدالله صالح وتداعيات أوضاع “عاصفة الحزم” كيفما كانت؟!.