عيسى إبراهيم * * في فيلم "ميرامار" الذي نُسج على "نول" رواية المبدع الخلاق عملاق الرواية العربية نجيب محفوظ الذي توفر على تقديم صورة نفسية كاشفة لأبطال اليسار المتمثل في "الشيوعيين" واليمين المتمثل في "الأخوان المسلمين"،

أراد بطل الرواية أن يكشف “انتهازية” شخص “تشعبط” في احدى عربات قطار الاتحاد الأشتراكي المصري فسأله: “إنت اشتراكي قبل الثورة وللا بعديها؟!”، فقال الانتهازي: “لا..معاها كدا على طول!!”..

* ما كنت أود أن أخوض في سيرة العزيز ضياء الدين بلال رئيس تحرير صحيفة السوداني الآن، وقد زاملته في صحيفة “البيان” السودانية اليومية، من جهتي ككاتب عمود يومي “ركن نقاش”، وهو كصحفي ناشئ يتدرج في شارع صاحبة الجلالة، ويتناول الخبر والتحقيق ويكتب الرأي، وأشهد أنه كان “الصغير من عِشُّو زوزاي”!، وما زلت أكن له المحبة والتقدير..

* استطاع المحامي “الرقم” نبيل أديب عبدالله في مقاله الذي نشر بصحيفة التغيير الالكترونية والذي جاء بعنوان: “ورطة السيد بلال أو إثبات الإتهام خارج قاعات المحاكم” أن يقدم درساً قانونياً متماسكاً ويخاطب العقل يفند فيه حجج ضياء الدين بلال التي وردت في مقاله “ورطة بيان السيد (أرنو)”، والذي نشره في صحيفة السوداني بتاريخ 16 مارس 2015، والذي سعى من خلالها لتوريط الرمزين المعارضين فاروق أبو عيسى وأمين مكي مدني في محاكمة ما زالت وقائعها معروضة أمام المحكمة، استطاع المحامي نبيل أن يثبت امكانية أن تكون هناك حركة سياسية تتفق مع حركة عسكرية في الرؤية والهدف وتختلف معها في الوسائل كما هو حادث بين الـ “شين فين” الجناح السياسي للجيش الجمهوري الايرلندي، والجيش الجمهوري الايرلندي، حيث تؤيد الـ “شين فين” المشروع السياسي لهذا الجيش وترفض عملهم الارهابي، وكما هو حادث بين حزب ديمقراطية الشعوب التركي (الجناح السياسي) الذي يعمل في العلن، وحزب العمال الكردستاني الذي يخوض حرباً ضروساً ضد الحكومة التركية، وقارن بين ذلك وما تم من مجهود من ناشطين سياسيين سودانيين لانهاء الحرب والاتجاه لبناء السلام، قال الأستاذ نبيل في مقاله “الحجة”: “ فالقوى السياسية التي يتحدث عنها السيد بلال لم تدخل في شراكة مع أي من الحركات المسلحة، وإنما دخلت معها في إلتزام بأطروحات سياسية محددة، لا تظاهر فيه الحركات المسلحة في حربها مع القوات النظامية، بل تدعو لوقف العدائيات فوراً تمهيداً لإنهاء الحرب وإعلان السلام. هذه الأطروحات السياسية لا تخالف الدستور ولا القانون، إذ ليس في الدستور أو القانون ما يمنع الأحزاب السياسية من التفاوض مع الحركات المسلحة، ولا  من التوصل لفهم مشترك معهم، طالما أن التفاوض يهدف إلي إشراكهم في العملية السياسية الديمقراطية، وطالما أن الفهم المشترك أساسه طرح يهدف لإنهاء الإقتتال واللجوء إلي الوسائل السلمية والدستورية في حل الخلافات!..

* الدرس الثاني لضياء الدين تقدمت به رشا عوض حيث علمت ما يرمي إليه ضياء من منشور له في “الفيس بوك” اختزل موقفها السياسي المعارض للانقاذ باعتباره ولاء أعمى للحركات المسلحة لتحقيق حلمها الديمقراطي، وقالت رشا ببطلان هذا التحليل الذي جاء من باب “رمتني بدائها وانسلت”، فـ “رشا” كما تقول عن نفسها تسعى لاقامة نظام ديمقراطي على أركان مشاركة وشفافية ومساءلة ومحاسبة تحت مظلة سيادة حكم القانون وتتوفر فيه “المضادات المؤسسية” للفساد من برلمانات حقيقية، وقضاء مستقل ونزيه ومؤهل مهنيا، وحرية تعبير وحرية تنظيم.

* الدرس الثالث لضياء جاء من الانقاذ نفسها (الخصم والحكم) إذ بادرت باطلاق سراح الرمزين الغاليين “فاروق” و”أمين” بلا قيد ولا شرط يوم الخميس التاسع من أبريل 2015 وقيل ان الإفراج جاء بقرار من وزير العدل الذي استخدم سلطاته الممنوحة له من القانون الجنائي السوداني الذي يتيح له حفظ القضية اثناء سير المحكمة (التغيير الالكترونية الجمعة 10 أبريل 2015).

* ما زال في الوقت فسحة من أمل أن يعود العزيز ضياء الدين – ملتزماً جانب الجابرة – إلى مهنيته ليكون صحفياً يبحث عن المعلومة الصحيحة من مصادرها ويمحصها ويقدمها عربون صداقة ومحبة لقارئه ومتتبع كتاباته، ولا يتحرج قط حين يجد ما هو أوكد من ما قدم أن يلتزم جانب الصواب فالحق أحق أن يتبع، وعلينا أن نكون طلاباً أبد الدهر، إذ ما يزال الرجل عالماً فإن قال قد علمتُ فقد جهل!..     

* أمنيتي كانت ومازالت ولن تنفك أن تسمع الانقاذ – التي تقطعت أيدي سبأ وأصبحت شذر مذر – كلام الـ “مبكيها” وعندها سنكون جميعنا عوناً لها لنخرج ببلادنا وشعبنا من المأزق السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي أدخلتنا فيه الانقاذ الـ “فضَّلت” بانتهاجها العنف المسلح وسياسة الاخضاع وتكميم الأفواه سبيلاً أوحد لحسم قضاياها!..

* eisay@hotmail.com