التغيير: الأناضول انتهت أمس الجمعة، الفترة القانونية التي حددتها مفوضية الانتخابات بالسودان للحملات الدعائية، في ظل عزوف جماهيري عن حملات كل من الحزب الحاكم، والمعارضة الداعية إلى مقاطعة الانتخابات.

وباستثناء ملصقات منثورة هنا وهناك في الشوارع، لا يوجد ما يدل على أن البلاد مقبلة على انتخابات رئاسية وبرلمانية، يوم الإثنين المقبل، وهو ما أرجعه صلاح الدومة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان إلى “إحباط الشارع من حزب المؤتمر الوطني الحاكم والمعارضة معا .

وعلى مدار شهر ونصف الشهر، هي مدة الحملات الدعائية التي تسبق الاقتراع، اقتصرت الحشود نسبيا على تلك المؤتمرات الجماهيرية التي خاطبها الرئيس عمر البشير (71 عاما)، وهو ما يعزز الاعتقاد السائد بأن شعبيته كشخص أكبر من شعبية حزب المؤتمر الوطني الذي يرأسه كمؤسسة. ولم تكن المؤتمرات الجماهيرية لمرشحي الحزب الحاكم لمقاعد البرلمان، أفضل حالا من المؤتمرات التي نظمتها المعارضة في شتى أنحاء البلاد، ضمن حملتها الداعية إلى مقاطعة الانتخابات، تحت شعار يستهدف البشير، وهو “ارحل“. فالبشير، كما ترى المعارضة، استغل موارد الدولة لحشد الجماهير في مؤتمراته. في المقابل، يتباهى قادة الحزب الحاكم بأن عضويتهم تزيد عن 6 مليون شخص، وهو رقم يمثل حوالي خمس سكان البلاد، ونحو 50 % ممن لهم حق التصويت.

لكن أستاذ العلوم السياسية صلاح الدومة يقول لوكالة الأناضول إن “الحشود التي ظهرت في لقاءات البشير، هي حشود مصنوعة وليست طبيعية تعبر عن الولاء للحزب الحاكم. ويرجع الدومة عزوف الجماهير عن مؤتمرات المعارضة إلى كونها “محتكرة لعوائل ثرية (لم يسمها) تريد من الشعب أن يخرج ويضحي كي تصل هي إلى السلطة.. الشعب غير مقتنع، ولن يقتنع بقيادة لا تريد أن تدفع الثمن.وتسعى المعارضة إلى حشد الجماهير للخروج في تظاهرات، بالتزامن مع إعلان نتائج الانتخابات، كنقطة بداية للإطاحة نظام البشير، لكن الدومة يرى أن نجاح ذلك “مرهون بخروج قيادات المعارضة إلى الميدان وتقدم الصفوف، فبدون ذلك لا أتوقع أن يخرج أحد.

وفيما تحدثت وزارتا الداخلية والدفاع عن قدرتهما على تأمين العملية الانتخابية في كل أنحاء البلاد، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، حاج حمد محمد، إنه “ليس صعبا على حركات تخوض حرب عصابات أن تعرقل عملية الاقتراع في مناطق طرفية.ويرى محمد، في حديث مع وكالة الأناضول، أن “الانتخابات على المستوى الدولي، تعتبر من أدوات فض النزاعات، لكن في الحالة السودانية ستغذي هذه النزاعات.ومصدر الخطورة، كما يراها أستاذ العلوم السياسية، ليس في “حجم العمليات العسكرية التي ستنفذها الحركات، بل في قدرتها على الاستيلاء على صندوق اقتراع واحد، ما يضع النتائج الكلية على محك قانوني، لأنها تؤثر على نتيجة القوائم النسبية المتنافسة على مقاعد البرلمان.