سيف الدولة حمدنا الله الأصم أعلن النتيجة قبل بدء التصويت: ·     " ليست مشكلة المفوضية أن تحل الهزيمة بمرشحين غير معروفين للناس وعاجزين عن ترتيب دعاية إنتخابية، فالحكم غير مسئول عن هزيمة  فريق الموردة إذا قبل أن يخوض مباراة ضد ريال مدريد."

  • ·     ليس هناك حرف لم يُكتب عن الإنتخابات التي يُجريها المؤتمر الوطني مع نفسه وتبدأ بالتزامن مع نشر هذا المقال، والقول الآن في فضحها وكشف عوارها ما يقول به الذين يقفون خلفها، فقد إستمعت إلى رئيس مفوضية الإنتخابات “الأصم” في مقابلة تلفزيونية (11/4/2015) وهو يكاد يُعلن نتائج الإنتخابات قبل بدايتها، فقد ذكر بأن دور المفوضية مثل حكم المباراة الذي لا يكون مسئولاً عن الهزيمة التي تنزل على أحد الفريقين المتنافسين، حتى هنا وكلامه صحيح، بيد أنه مضى في توضيح ذلك فقال: ليست مشكلة المفوضية أن تحل الهزيمة بمرشحين غير معروفين للناس وعاجزين عن ترتيب دعاية إنتخابية، فالحكم غير مسئول عن هزيمة  فريق الموردة إذا قبل أن يخوض مباراة ضد ريال مدريد.

 

  • ·     هذا تشبيه يفتقر للكياسة ولكنه يعكس الواقع الذي يشكّل أسْ الأزمة التي كشفت عن ضحالة فكر الذين قاموا بتنظيم هذه الإنتخابات،  بداية من الإصرار عليها بدعوى أنها إستحقاق دستوري، وهي الكلمة التي يحشرها أنصار النظام في كل جملة ينطقون بها حول الإنتخابات، دون أن ينتبهوا أن أولى إستحقاقات الدستور (أي الفعل الذي يقتضيه الإلتزام بالدستور) هو عدم ترشّح (المواطن) البشير من الأساس لوجود نص صريح بالمادة “57” من الدستور وتُقرأ كالتالي: يكون أجل ولاية رئيس الجمهورية خمس سنوات تبدأ من يوم توليه لمنصبه ويجوز إعادة انتخابه لولاية ثانية فحسب. (يلاحظ أن هذا النص لا يزال موجوداً في صلب الدستور وفات على لجنة بدرية سليمان حذفه أو تعديله).

 

  • ·     كما أن التشبيه الرياضي لرئيس المفوضية قد لفت الإنتباه للمرشحين الرئاسيين الذين يريد الواحد منهم أن يصبح رئيس جمهورية وهو في عرض بطاقة تأمين صحي، وعن نفسي، لا أميل للتفسير الذي يقول بأن هذا الفريق من المرشحين قد جاء به المؤتمر الوطني للقيام بدور “الشباين”، فالمؤتمر الوطني كان يستطيع أن يقوم بترشيح وجوه معروفة ومأمونة الجانب (عمر الجزلي مثلاً أو المطرب ولّي)  حتى يمنح العملية الإنتخابية شيئ من الحرارة والحيوية، فهؤلاء المرشحين مساكين وغلابة وتائه لهم الطريق.

 

  • ·     ولو أن المؤتمر الوطني كان لديه شيئ من البصيرة لعرف أنه ما كان يليق في حق الإنتخابات (حتى يصدق الناس أنها حقيقة) أن يضرب المواطن البشير زملاءه من المرشحين “طناش” بهذه الطريقة ويفتري عليهم بالإمتناع عن قبول الدعوة لإجراء مناظرة تلفزيونية ويمتنع حتى عن إلتقاط صورة جماعية معهم، فمقام أي مرشح من مقام منافسيه، ولو كان به شيئ من العقل والحكمة، لمنحهم شيئ مما أعطاهم له الله، كأن يسخّر من ينصب لهم خيمة أو مسرح وفرقة غنائية أو حتى من يوفّر لهم مسجّل بسماعتين.

 

  • ·     بيد أن مشكلة النظام أنه لم  يتحسب للصفعة التي بالبيان الذي صدر من دول الإتحاد الأوروبي (28 دولة) والولايات المتحدة وكندا، والذي يُفهم منه بوضوح بأن هذه الدول لا تعترف بالإنتخابات والنتائج التي تتمخض عنها، فقد أفقد هذا الإعلان النظام صوابه بالقدر الذي جعله يقول الشيئ وعكسه في الجملة الواحدة، فقد صرّح أكثر من مسئول (نافع وغندور والأصم) بما يعني أن هذا السودان (غير معني) بهذا الإعلان، وأن الشعب السوداني لا يحتاج لبراءة من هذه الجهات، والنظام يقول هذا في الوقت الذي يضرب فيه الدفوف والمزامير لوصول بعثة المراقبة التي وصلت من الإتحاد الأفريقي.

 

  • ·     شهادة دوا أفريقيا للنظام هي شهادة تعيس لخائب رجاء، فالحال من بعضه، ومثل هذا الموقف يُعبّر عنه في السودان بمثل تنقصه الحشمة، وليس في ذلك شيئ جديد على الإتحاد الأفريقي، والأسباب التي دفعت بالدول الأفريقية لمُناصرة النظام هي نفس الأسباب التي جعلتها تُساند الرئيس البشير في مواجهة المحكمة الجنائية دون أن يكون لديها – الدول الأفريقية – أي علم عمّا إذا كانت التهم الموجهة إليه صحيحة أو ملفّقة أو يبذلوا أي جهد في سبيل معرفة ذلك ، فكل رئيس أفريقي بما فيه ينضح، وكل منهم – فيما عدا قِلّة – يرى نفسه في محنة زميله، وشفاعة أي منهم لرفيقه هي شفاعة النفس للنفس.

 

  • ·     سوف لن يمضي وقت طويل قبل أن يُدرك النظام أن إستهانته بالإعلان الذي صدر عن دول الغرب هي مجرد “هرشة” سيدفع ثمنها، فسوف يترتب على موقف هذه الدول إستمرار المقاطعة الدولية والإمتناع عن الإستجابة للإستجداءات المتكررة للنظام بإعفاء الديون (80 مليار دولار) فضلاً عن بقاء إسم السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب (فعلها النظام من قبل حين أخذ يُردد بأن فقدان النفط بإنفصال الجنوب لن يؤثر على ميزانية الشمال ثم ما لبث أن عاد وهو يولول ويعترف بذلك حين ضاقت به الوسيعة).

 

  • ·     هذه مضحكة ليس وراءها طائل، وإن كان لها خاسر فهما الصحفية لينا يعقوب والمطرب عبدالرحمن عبدالله.

 

 

saifuldawlah@hotmail.com