اليوم الثالث عشر من أبريل ستبدأ "مهزلة انتخابات الزور" لإعادة إنتاج نظام الاستبداد والفساد في مشهد جديد من مشاهد العبث السياسي

وبالطبع لا أحد من العقلاء يراهن على هذه المهزلة في إحداث أي تغيير على مستوى السودان الوطن الغارق في الأزمات السياسية والاقتصادية،الموبوء بالفساد والمنكوب بالحروب ،والذي بلغ فيه الاستقطاب الإثني والقبلي والسياسي المدجج بالسلاح درجة تنذر بتفكك الدولة وانهيارها كلية.

إن السودان في ظرفه التاريخي المعقد الذي يجتازه الآن كان يحتاج إلى “عملية سياسية” جادة لوقف الحروب ورسم خارطة طريق للسلام الشامل والعادل، وللتحول الديمقراطي الذي يبدأ بإصحاح البيئة السياسية والقانونية لتهيئة البلاد  لانتخابات حقيقية حرة ونزيهة تتيح للشعب السوداني فرصة حقيقية لاختيار من يحكمه. فالانتخابات التي تتم تحت سيطرة نظام شمولي محتكر للسلطة والمال والإعلام، ومهيمن على الخدمة المدنية وعلى القضاء وعلى مفوضية الانتخابات نفسها، يستحيل أن تكون مدخلا للسلام والاستقرار والديمقراطية بل ستكون سببا في مزيد من الإحباط والاحتقان لأن مثل هذه الانتخابات الصورية بطبيعتها لن تفعل شيئا سوى تمديد عمر النظام القائم، وهو نظام يتحمل المسئولية المباشرة عن كل أزمات البلاد.

ولذلك فإن مقاطعة مثل هذه “المهزلة” واجب وطني وأخلاقي، ولكن السؤال الملح الذي يجب ان تتوقف عنده قوى “التغيير” هو ثم ماذا بعد؟

فالمؤتمر الوطني بهذه الانتخابات أسدل الستار تماما على مسرحية”الحوار الوطني” وأغلق الباب في وجه التسويات السياسية السلمية المدعومة من المجتمع الدولي والإقليمي والتي قبلت بها المعارضة المدنية والمسلحة وآخر صفعة وجهها “المؤتمر الوطني” لمشروع التسوية كانت مقاطعته للقاء التحضيري بأديس أبابا نهاية مارس الماضي الذي كان من المفترض ان يجمعه بالحركات المسلحة والمعارضة المدنية، كفرصة أخيرة لنفخ الروح في”الحوار الوطني” الذي ظل يراوح مكانه منذ يناير 2014

ومن هنا يتضح ان لا تغيير عبر حوار أو تفاوض بدون كروت ضغط حقيقية تفرض التغيير فرضا على النظام، فقد آن الأوان لأن يدرك جميع أصحاب المصلحة في تغيير هذا النظام ان لا حل سوف يأتي من موائد التفاوض في أديس أبابا وغيرها ما دامت شوارع الخرطوم ومدني وبورسودان والابيض والفاشر ونيالا ساكنة لا حراك لها.

منذ الآن على”قوى التغيير” ان تفكر فيما تريد فعله في مرحلة ما بعد “المهزلة”.