د.عمر القراي ،،انتخابات الاخوان المسلمين التي تجري الآن في السودان هي محاولة انتزاع تأييد قهري للرئيس عمر البشير وتضليل للرأي العام العالمي بأن السودانيين أو قطاع كبير منهم يريد حكمه مما يؤكد أنه لا يستحق المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية،،

(وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) صدق الله العظيم

الانتخابات في جميع بلاد العالم تعتبر آلية من آليات النظام الديمقراطي الهدف منها هو التداول السلمي للسلطة السياسية وحتى يتم هذا التداول بما يؤكد الحرية والكرامة للمواطنين يجب الا يصحب الانتخابات أو التسجيل لها أو الاقتراع أي نوع من التهديد أو الوعيد أو الاعتداء أو الاغراء الذي يؤثر على آراء الناخبين فيوجهها غير وجهتها التي تعبر بالفعل عن آراء أصحابها. ولكن انتخابات الاخوان المسلمين التي تجري الآن في السودان لا علاقة لها بالانتخابات وإنما هي محاولة انتزاع تأييد قهري للرئيس عمر البشير وتضليل للرأي العام العالمي بأن السودانيين أو قطاع كبير منهم يريد حكم البشير مما يؤكد أنه لا يستحق المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية بدعوى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية على مواطنيه ما دام هؤلاء المواطنين قد اعادوا انتخابه وأكدوا فوزه !!

ولو كان المؤتمر الوطني يملك إنجازات لاستعملها في دعايته الانتخابية فالسدود لم توفر الكهرباء ورحلت المواطنين واضاعت أراضيهم وحين احتجوا ضربتهم حكومة الإخوان المسلمين بالرصاص ثم ظهر أن السدود غير صالحة من الناحية الفنية ثم هي قد بنيت كلها بقروض عليها فوائد سيدفعها هذا الشعب المنكوب والكباري التي استعملت كدعاية في الانتخابات الماضية لا يمكن استعمالها في هذه الانتخابات لأنها تعاني من تشقق وتآكل نسبته الحكومة للفئران، والمشاريع الكبرى التي كانت موجودة في السودان قبل مجيئ عصابة الإنقاذ قاموا بتدميرها ثم بيعها الى أنفسهم بأسعار رمزية وحولوها الى ارصدة شخصية في بنوك أجنبية.

الإخوان المسلمون يدخلون الانتخابات ولا يملكون وسائل اغراء للمواطنين بالتصويت وبالرغم من أنهم في السلطة ويستغلونها لتهديد العمال والموظفين الذين يعملون تحت ادارتهم ويجبرونهم بذلك وبالرغم من أنهم رصدوا أموالاً طائلة نهبوها من الشعب وسيستغل معظمها في إغراء الفقراء لبيع أصواتهم مقابل حفنة من المال هي في الأساس حقهم  وبالرغم من أن القوات النظامية من جيش وشرطة وأربعة أنواع من الأمن ينفذون الأمر بالتصويت للرئيس  إلا أنهم مع ذلك يخشون من المقاطعة للانتخابات ان تجد اذناً صاغية لأن الشعب أصلاً متضرر من وجودهم ولا يمكن ان يسعى لإطالة عمرهم بإعادة انتخابهم ولهذا وصفوا المقاطعين للانتخابات بأنهم (اراذل القوم) !! وجنحوا للتهديد والوعيد فقد جاء (هدد المرشح بلال عوض الله “مؤتمر وطني” والبالغ من العمر “80 “عاماً، أصحاب المخابز بقرية قوز البيض “شمال الدويم/محلية ود نمر/ريفي ام رمته” بقطع الدقيق عنهم، وبائعي الخضر واللحوم بترابيز السوق بسحب التراخيص في حالة إصرارهم على مقاطعة الانتخابات التي تشهد مقاطعة واسعة بالمنطقة، الشيء الذي قوبل باستياء واسع من قبل المواطنين بقوز البيض “عدد السكان 7 الف ” وزاد من اصرارهم على مواصلة المقاطعة..) !!(الراكوبة 13/4/2015م). وخوفاً من ان تنشر الصحف اخبار المقاطعة وصور المراكز الفارغة عمموا تهديدا على جميع الصحف فقد جاء (بعث المركز اﻹعلامي لجهاز أمن البشير، برسالة معممة لرؤساء تحرير الصحف السودانية، جاء فيها:
السيد رئيس التحرير صحيفة (……).
السلام عليكم ورحمة الله.
نرجو ان نلفت انتباهكم للاتي:
أولا: عدم نشر أي مانشيت أو صور سالبة عن الانتخابات أو ضعف اﻹقبال عليها.
ثانيا: التركيز الايجابي وابرازه طوال أيام الاقتراع) (الراكوبة 13/4/2015م).

وحين هاجم الناس وصفهم للمقاطعين بأنهم أراذل القوم تنازلوا عنه وقبلوا ما قيل لهم من ان المقاطعة حق مشروع يحفظه النظام الديمقراطي كما يحفظ حق الاقتراع. ولكن قبولهم ذاك كان من باب نفاقهم ولهذا فكروا في ان يحاربوا المقاطعة بصورة أكثر حسماً فإذا كان الشخص المقاطع ذو اثر على مجموعة كبيرة من الناس فإن الحل الذي اختاره الإخوان المسلمون وهو ينسجم تماماً مع تاريخهم الدموي البشع هو اغتيال المقاطع للانتخابات الذي يدعوا الآخرين لمقاطعتها !!

ففي الساعة الأولى من صبيحة يوم 30 مارس 2015م تم اغتيال الشيخ ادريس أحمد وهو رجل معروف في جنوب دارفور فأظهرت التحقيقات الحكومية الرسمية ان القاتل مجهول. وحاولت الحكومة التستر على الأمر حتى يموت بصورة طبيعية وينساه الناس لولا ان هيئة محامي دارفور تابعت القضية وحققت فيها وسعت الى تصعيدها ونشرت بياناً بذلك فقد جاء (أجرت هيئة محامي دارفور تحقيقا في حادث اغتيال الشيخ إدريس أحمد المسؤول الإداري بمعسكر عطاش للنازحين/ت بولاية جنوب دارفور والذي اغتيل  في الساعة الواحدة من صبيحة الأثنين الموافق 30/مارس/2015 بمعسكر عطاش وعن ظروف وملابسات الحادث استمعت الهيئة  للشهادات والإفادات المرتبطة بالجريمة وتوصلت للآتي:-

1-الشيخ إدريس أحمد مسؤول إداري بمعسكر عطاش للنازحين/ت بولاية جنوب دارفور كان يحظى باحترام النازحين/ت بمعسكر عطاش لما تميز به من همة ونشاط وتفاني في خدمة النازحين/ت والدفاع عن حقوقهم.

2-ظل الشيخ إدريس أحمد المسؤول الإداري بمعسكر عطاش للنازحين/ت يعبر بصورة سلمية عن عدم سلامة إجراءات العملية الانتخابية (أبريل 2015) ويتحدث عن مقاطعة النازحين/ت للتسجيل وعدم صحة السجل الانتخابي وعن حق النازحين/ت في التعبير السلمي بالمقاطعة.

3-تعرض الشيخ إدريس أحمد المسؤول الإداري بمعسكر عطاش للنازحين/ت بولاية جنوب دارفور للتهديد والوعيد بالقتل عدة مرات نتيجة لمواقفه المعلنة بعدم صحة إجراءات العملية الانتخابية من محسوبين للنظام الحاكم كما تم اتهامه بأنه يعمل على تحريض النازحين/ت ضد المشاركة في العملية الانتخابية.

4-في الساعة الواحدة من صبيحة الاثنين الموافق 30/3/2015 تسللت مجموعة مسلحة من أفراد يرتدون زيا عسكريا إلى معسكر عطاش للنازحين واغتالت الشيخ إدريس أحمد ولاذت بالفرار.

5-الملابسات تشير إلي أن العناصر التي نفذت جريمة الاغتيال البشعة مؤيدة للعملية الانتخابية والحزب الحاكم وقد سعت من خلال ارتكابها للجريمة لإرعاب النازحين/ت بمعسكر عطاش من التعبير حول عدم صحة وسلامة العملية الانتخابية.

 5-اغتيال الشيخ/إدريس أحمد المسؤول الإداري بمعسكر عطاش بولاية جنوب دارفور فضح العناصر المسلحة التي تؤيد النظام الحاكم وقد أضحت تستخدم القتل والترويع لحمل المواطنين بالمعسكرات قسرا للمشاركة في العملية الانتخابية وتأييدها وذاك ما يناقض الغرض من العملية الانتخابية نفسها والحق الدستوري في التعبير.

 6-إن المقاطعة السلمية للانتخابات والدعوة للمقاطعة حق من حقوق التعبير المكفولة بموجب الدستور وإزهاق حياة المواطنين الابرياء بسبب مباشرتهم لحقهم الدستوري في المقاطعة السلمية يقدح في سلامة العملية الانتخابية) (هيئة محامي دارفور7/4/2015م).

هل رأى الناس مثل هذا السوء وهذا الفجور؟! يقتل مواطن، بسبب معارضته السياسية، السلمية، ودعوته لمقاطعة الانتخابات ؟! ما قيمة الانتخابات، وما قيمة كراسي السلطة، وكم يعمر الانسان في هذه الدنيا، حتى يلقى الله ويداه ملطختان بدماء الأبرياء؟! ألا يعلم الاخوان المسلمون، الذين يتشبثون بالسلطة، أنه لأن تنقض الكعبة حجراً حجراً، أهون عند الله من سفك دم امرئ مسلم ؟! هل الغرض من هذه الجريمة النكراء هو ان يخاف سكان المعسكر فيهرعون للتصويت للإخوان المسلمين ؟!

أليس من (قوة العين) الزائدة، ان تتوقع حكومة الاخوان المسلمين، من المواطنين الذين سلطت عليهم (الجنجويد) فقتلوهم، ونهبوهم، واغتصبوا بناتهم، وحولوهم من مواطنين آمنين في ديارهم، الى مشردين مفزوعين، في معسكرات النازحين، ثم اعطوا أراضي آبائهم وأجدادهم، للمرتزقة القادمين من غرب افريقيا، أليس من عدم الحياء، ان ينتظر من هؤلاء، ان يشاركوا في الانتخابات، ويصوتوا للمؤتمر الوطني ؟! أليست مقاطعة الانتخابات هي أقل ما يجب ان يفعله أهالي دارفور، وأهالي جبال النوبة، وأهالي النيل الأزرق ؟!

لقد قامت هيئة محامي دارفور بجهد طيب، ولكن يجب ان تواصل عملها، فتلتقي بأسرة الشهيد، وترفع باسمهم واسم المواطنين الذين يسكنون المعسكر، قضية الى المحكمة الجنائية الدولية. والمحكمة الجنائية الدولية أصبحت الآن، تقبل القضايا من الافراد والجماعات، ضد حكوماتهم. فحكومة الاخوان المسلمين قد اضافت الى جرائمها ضد أهالي دارفور، الطيبين، الأبرياء، وزراً جديداً باغتيال الشيخ ادريس احمد. أما هو فقد ذهب الى ربه شهيداً، مبرأ من شبهة الصمت، على باطل حكومة الاخوان المسلمين، أو الخوف من تهديدها.. وفضل أن يجود بدمه الزكي، ليسقي به شجرة الحرية، الطيبة، التي ستورق، وتثمر، في مكان شجرة الأخوان المسلمين، الخبيثة، التي مهما علا صياحهم، قد اجتثت من فوق الأرض، ومالها من قرار .. (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) ؟!