عيسى ابراهيم "الطفلة السورية التي قالت كل شيئ" تخيلت أنه حين صوب كاميرته نحوها لالتقاط صورة، وجه نحوها سلاحاً – الكاميرا تشبه قطعة السلاح خاصة إذا كان بها "عدسة مقربة" - فرفعت يديها مستسلمة!).. هل يطيب لنا عيش بعد ذلك؟.. 

* في سوريا يبحث بشار الأسد عن مشروعية لاستمرار حكمه على جماجم وأجساد الشعب السوري (أطفالاً ونساء وعجزة ومشردين ونازحين في الآفاق المجاورة – لبنان وحده يستضيف مليون ومئة ألف نازح سوري يشكلون أكثر من ثلث سكانه الفعليين، وفي الأردن أعداد أخرى من نازحي سوريا بكيت حينما انهارت عليهم خيم الايواء من تأثير تساقط الأمطار الجليدية عليهم)، لا يختشي بشار من البحث عن مشروعية حكم له عن طريق انتخابات مصنوعة ومحبوكة ومسبوكة على نار البراميل المتفجرة على رؤوس شعبه، والذين قتلوا وشردوا ونزحوا (أكثر من 200 ألف قتيل، و4 ملايين لاجئ خارج سوريا، و8 ملايين نازح داخل سوريا) ورحلوا إلى جهات العالم الستة “تركيا واليونان وفرنسا وألمانيا و و ..” يشكلون استفتاء بغير صناديق كفيلاً باسقاط بشار ومن تبعه ومن لف لفه، بشار يلعب على خيوط طائفته العلوية بالاستعانة بحليفه الطائفي حزب الله (لبنان)، ويستعين بروسيا وضمان مصالحها، ويلعب سياسياً على جدائل الممانعة المغزولة بالتعاون مع إيران وحزب الله (لبنان) وحماس (فلسطين) وقطر والسودان وموريتانيا في مقابل دول المهادنة والمتمثلة في باقي مجموعات العرب العاربة والمستعربة، فتحولت سوريا إلى معمل عالمي لموضوعة الفوضى الخلاقة (داعش والقاعدة – جبهة النصرة، السنة، والشيعة، والجيش الحر و…) التي ينتظر ميلاد طفلها (الغرب + إسرائيل)..

* رغم أنني لا أؤمن بنظرية المؤامرة ولكن هناك من يقول بلا مواربة إن خبراء العالم يضربون أخماسهم في أسداسهم لانضاج الطبخة، وفق الممكن وما تيسر من نتيجة بلسان “حوالينا ولا علينا”، “إنتو يا الاسلاميين السويتوهو شوية؟!”، بشار الضعيف أبو جنحين مرخية أفضل لاسرائيل من قادم لا يعرف كنهه ولا وجهته، لا بأس من إرهاق حزب الله في حرب استنزاف مع ضربات اسرائيلية منتقاة في لحظات محرجة، ومحاولة جادة لاشعال حرب في الجزيرة العربية (عاصفة الحزم السعودية + 9) بانتقاء غريم استراتيجي (إيران والحوثي – الدرفون) تفتح له المسارات الممكنة (بواسطة علي صالح ومتنفذيه من القوات اليمنية المنحازة له والمؤتمرة بأمره) يكون أداة لـ “مكافحة حيوية” ضد عدو تقليدي لهذا الغريم (السعودية مثلاً) وكما يقول أحبابنا الختمية “أشغل أعدائي بأنفسهم”!!، الخوف كل الخوف أن تتحول عاصفة الحزم من حرب ذات أهداف يمكن السيطرة عليها إذا آتت أكلها: عودة الحوثيين وعلي عبدالله صالح إلى حظيرة الحوار، الخوف كل الخوف أن تتحول العاصفة إلى كارثة؛ حرب اقليمية (إيرانية سعودية)، وفي رواية أخرى: حرب اقليمية عقائدية تأتي على ما تبقى من أمل لعودة الوعي المفقود قصداً أو كبتاً!..

* قال أحد متنفذي نظام الأسد (في مقابلة في البي بي سي) في محاولة لتبييض وجه النظام: “بالنسبة للنزوح كان هناك نازح واحد إلى خارج سوريا، في مقابل نازحين اثنين إلى المناطق التي تحت سيطرة الحكومة”، فرد عليه ناشط سوري معارض: “الذين يهربون إلى مظلات النظام أو إلى خارج البلاد يفرون من دانات النظام وبراميله المتفجرة”!!..

ذكرت الـ “بي بي سي” العربية (الأربعاء 18 مارس 2015) أن عدد القتلى نتيجة الصراع الدموي في سوريا بلغ 76 ألف قتيل في عام 2014 متفوقاً بذلك احصائياً وبفارق كبير عن عدد قتلى عام 2013..

* في محاولة لرتق فتق الحزن جراء الاغتصاب والقتل والهدم والنزوح إلى الجهات الأربعة طلباً للأمن والحياة، التقت كوكبة من لاجئات سوريا بالأردن مع المخرج المسرحي السوري عمر أبو سعدة حيث يقول عن العرض: “ عم بقدم وثائق عن اللي صار بسوريا “، واللاجئات لم يمارسن الدراما قط إلا من خلال الفجيعة التي مررن بها من العنف الحكومي على معارضي نظام الأسد حيث ذهب بالأخضر واليابس ومحا سوريا المعارضة من على الخارطة الوطنية ناساً ودياراً وطمأنينة، استدعى المسرحي السوري عمر المسرحية الاغريقية “الطرواديات” لينزلها على واقع السوريات الحالي، وقال أبو سعدة: أن الأهمية الرئيسة للنسخة الحديثة من (نساء طروادة) تكمن في روايات النساء لتجاربهن الحقيقية، وقدم من خلال الحكي والاسترجاع والحركة المسرحية الأحداث القديمة لتكون ماثلة اليوم على خشبة المسرح الأردني، وتعالج “الطرواديات” أو “نساء طروادة” ليوربيدس بحواراتها وأحداثها إشكالية الأخلاق في زمن الحرب، هذه الإشكالية التي تطرح نفسها بقوة في كل حرب أو نزاع بين قوى متصارعة في أي زمان ومكان، حتى أنها تبدو إشكالية جوهرية تستوجب الوقوف عندها وتحليل أبعادها ومعطياتها في سوريا اليوم. والمسرحية – عند البعض – فتحت المجال أمام السوريات للتطبيب عبر وسيلة الاسترجاع والحكي للتخلص من آثار نفسية وأخرى جسدية قد تكون خلفتها الحرب لديهن. قامت الـ “بي بي سي” بنقل الحدث فكرة واعداداً وتدريباً وحركة مسرحية وجماهير نظارة!..

 

* eisay@hotmail.com