صلاح جلال ،،لقد أخرج الشعب السودانى لسانه للإنقاذ فى أيام الإقتراع الثلاثة بمقاطعة مجيدة للإنتخابات المزعومة فكانت رسالته واضحة، إنها ثورة صامته ، أعادت الإنقاذ لمربع عدم الشرعية ، التي لازمتها منذ انقلابها على الديمقراطية فى البلاد فى 30 يونيو 1989،،

الإنتخابات فى كل بلاد الدنيا هى وسيلة سلمية لتداول السلطة وتعزيز شرعية الحكم، و إحترام نصوص الدستور، تُقبِل عليها  الحكومة والمعارضة فى تنافس بين البرامج والخيارات ، من أجل رفاهية الشعب و إستقراره،فى مناخ من الحرية و الأمان للأحزاب و الأفراد  فيما عدا إنتخابات نظام الشمولية والقهر ،  فهى موسومة بالعبث وعدم المنطق و إهدار الموارد ، يُجريها الحزب المالك للبلاد ومؤسساتها من لجنة الإنتخابات إلى أصغر موظف نائم أمام الصندوق ، فهى إنتخابات مثل الكابوس فى مسرحية( لكافكا) كاتب روايات الرعب العالمى .

لقد ادعى حزب المؤتمر الوطنى ، أنه يجرى هذه الإنتخابات من باب الحرص على الدستور و الوفاء لإستحقاته والحيلولة دون  إنزلاق الدولة إلى  عدم الشرعية ، هذا منطق لايستقيم وسلوك النظام القائم فهو من حيث المبدأ إنقلابى على الشرعية الديمقراطية التى يبكيها بدموع التماسيح الآن ، ومن المضحك إدعاء النظام الإلتزام بالإستحقاقات الدستورية ، التى يستبيحها  صباحاً ومساءاً بمصادرة الحريات،بدايةً من حرية التنظيم لحرية التعبير لحرية التظاهر السلمى وحق المواطن فى الحياة والإستقرار، قيادة الإنقاذ تؤمن ببعض مواد الدستور وتكفر بالبعض الآخر، كما جاء فى القران الكريم فى وصف المنافقين  {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85)} (البقرة:85).

فالدستور عند قيادات الإنقاذ مقدس، عندما يتعلق الأمر بالكرسى والجلوس على الحكم ، وغير معمول به عندما يتعلق بحقوق المواطنين فى الحرية والأمان والسلام والعدالة والنزاهة والشفافية والمسائلة والمساواة أمام القانون .

لقد أخرج الشعب السودانى لسانه للإنقاذ فى أيام الإقتراع الثلاثة بمقاطعة مجيدة للإنتخابات المزعومة فكانت رسالته واضحة Loud &clear .

فقد كانت المقاطعة ثورة صامته ، وضعت الإنقاذ فى حجمها الطبيعى

و أعادتها بقوة لمربع عدم الشرعية ، التي لازمتها طوال فترة حكمها منذ إنقلابها على الديمقراطية فى البلاد فى 30 يونيو 1989، فقد ترافقت المقاطعة مع حملة (إرحل)و التعبئة الناجحة التى قادتها قيادات وكوادر قوى نداء السودان فى معظم مدن البلاد ، فقد تزامنت مقاطعة الإنتخابات مع النهوض الشعبى المقاوم لها، فى عدة أنشطة منها الإعتصام الجماهيرى بدار حزب الأمة بأمدرمان التى حاصرتها أجهزة الأمن من كل جانب لمنع المواطنين الوصول لمكان الإعتصام

كما خرجت جماهير بورتسودان  فى مظاهرة على مدى يومين من جامعة البحر الأحمر ، وكذلك إنتفضت معسكرات النازحين فى دارفور وجامعة الفاشر على مدى أيام الإقتراع ، فقد واجهتهم الأجهزة الأمنية بالقمع والذخيرة الحية ، كما شنت الأجهزة الأمنية حملات إعتقالات واسعة وسط النُشطاء فى كل من الخرطوم ومدنى وسنار والفاشر ونيالا والأبيض والسوكى .

لقد إنتهت معركة الإنتخابات حيث لا يرغب النظام ، وهو التأكيد على عدم الشرعية ، من خلال المقاطعة المجيدة للشعب فى الداخل  ورفض المجتمع الدولى للإنتخابات ونتائجها فى الخارج قبل إجراءها بتاريخ 0942015 ، حيث أُعلن ذلك فى بيان دول الإتحاد الأوربى الثمانية والعشرين ودول الترويكا ممثلةً فى الولايات المتحدة الأمريكية  وبريطانيا والنرويج كما أصدرت كندا بياناً يرفض الإنتخابات ونتائجها بهذا تكون الإنقاذ قد وقعت فى شر أعمالها ، وعلى نفسها جنت براقش

فقد رفضت الانقاذ الحضور لإجتماع اديس أبابا التحضيرى  للحوار الوطنى

ساخرةً من إرادة المجتمع الدولى ومهينةً للجنة الأفريقية الرفيعة بقيادة الرئيس ثامبو أمبيكى ، وتعاملت بطريقة  متجاوزة الحِكمة إلى البصيرة أم حمد ، حتى إنطبق عليها المثل السوداني ( مشت تتفولح جابت ضقلها يتلولح ).

(2)

ماذا بعد ؟؟؟؟

لقد  كسبت قوى نداء السودان والمعارضة الواسعة فى البلاد الجولة الحالية بالقاضية على النظام ، و إستدعت معركة عدم شرعية الحكم

القائم ، مؤيدةً وطنياً بالمقاطعة الشعبية ومساندة دولياً بموقف دول  العالم الحر  والشعوب المحبة  للديمقراطية ، لذلك لم تعد قوى المعارضة كما هى قبل الإنتخابات ، فقد كسبت أراضى جديدة لتصعيد نضالها من أجل إستعادة الديمقراطية وتحقيق السلام والعدالة الإجتماعية فى البلاد ، فقد حان الوقت لتصعيد حملة قاوم لمواجهة الإنقاذ ، و إستعادة وتجديد الصراع حول الشرعية التى أكد الشعب إنتزاعها من النظام من خلال المقاطعة المجيدة ، على قوى نداء السودان التحرك الجاد فى ظل الفراغ الدستورى الراهن ، لتشكيل مجلس وطنى إنتقالى يمثل الشرعية المؤقتة فى البلاد ، ويدعو للحوار الوطنى الشامل الذى لا يسيطر عليه أحد ولا يعزل أحد ، تحت رعاية الإتحاد الأفريقى والأسرة الدولية ، كما يقوم بدعم حملة (قاوم) لإخضاع أى جيوب لمقاومة الشرعية الجديدة فى البلاد ، التى تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام نظام ديمقراطى حقيقى حر ونزيه ومؤيد من أغلبية حقيقية من المواطنين .

فى الختام الإنتخابات المعزولة أيقظت مارد الشرعية ، الذى إعتقدت قيادات الانقاذ أنه غفى و يمكن القفز عليه، فأعادها الشعب بإرادته الغّلابة  محبوسة فى قفص عدم الشرعية ، فأصبحت بحق إنتخابات نزع الشرعية ومفارقة الكسب إلى تجديد الخسارة  .

 

1642015