عادل العفيف مختار *إعلامي سعودي رد على مصطفى عثمان إسماعيل: نعرف السودانيين أكثر منك! * حسب علم النفس استدعاء الذاكرة لألفاظٍ بذيئة عمل شاق *معتمد:على المواطن ان يغسل عينيه ليرى الخرطوم نظيفة!

أفادني زميلي وأستاذ علم النفس الدكتور حسن النعامنة عندما حضرت إليه في مكتبه مستفسرًا عن التحليل العلمي لعلم النفس للشتيمة  قائلًا” الشتيمة تعكس نفسيات منحرفة وغير سوية من وجهة نظر معرفية تفترض سوء النوايا، وأن إستدعاء الذاكرة لألفاظٍ شائنةٍ عمل شاق ما لم تكن النفس قد طبعت على سرعة إستدعاء الألفاظ البذيئة، ولكن ضحالة المخزون الفكري عند الشاتم تجعله لا يستدعي إلاّ هذه العبارات السيئة. مردفا أن الإسقاط(Projection) هو سلوك غير إيجابي يجّير من خلاله الشاتم  سلبياته على الأخرين.

   سئل قوم الأحنف يوما بماذا ساد عليهم وفيه “حنف” أي “عرج”  فأجاب لانه أمسك عليه لسانه.

ما ساقه الدكتور من إفادة هو عبارة عن رأي علم النفس، لكن السامع لبذاءات حكام السودان قد يُحار ويُحار معه علم النفس في وجود تخريجات لمثل هذه النفوس الخربة، غير أن ما يذهب الحيرة ويبدد ظلامها هو إعتراف شيخهم الدكتور الترابي عندما سئل عن مكافحة الفساد، فأفاد بصعوبة مكافحته لأن ذلك لم  يكن من  ضمن مقررات تربية جماعته، وأن الِعفة لغة غريبة على الإسلاميين، بالطبع فإن الاشارة إلى الإسلاميين المقصود بها جماعة الأخوان.  . لو أردنا حصر الكم الهائل من الشتائم وساقط القول الذي إنهال على شعب السودان في الربع قرن الماضي ، لما حصرناها ولأحتجنا إلى الشجر أقلام والنيل مداد لو كتب إساءاتهم لنا ما عدّدّا، كما أنشد الشاعر أبو صلاح.

  إليكم ملمح من قاموس الشتائم البذي والذي تجاوزنا بعضه حرصا منا على عدم إيذاء  مشاعرالقارئ، هذا على الرغم من أن ناقل الكفر ليس بكافر. لقد إمتّن الحاج أدم “نائب ديكوري” وقتها إمتّن علي الشعب واصفًا إياه بالعري أو العريان، وأنه لا يملك أكثر من قميصين قبل الإنقاذ، أي أن الإنقاذ قد ألبسته حللًا مما تصنع. أما مصطفى عثمان إسماعيل والذي ما أن أسمع نبرات صوته إلا و ينتابني إحساس كثيف بأن نسبة الغباء قد إزدادت في العالم، هذا الرجل لم يمنعه الحياء أو الأدب    من أن يصف شعب كريم بالشحدة والتسول، ناسيا أو متناسيا التسول الدولي الذي- كان ومازال -يقوم به كلما دنست قدماه أرض الخليج. وقد ترجم سوء أدبه بتهديدٍ صدر له مؤخرًا متوعدًا بكسر يد كل من تسول له نفسه بالحديث عن حزبه وذلك في خبر صحفي لم يجد له أستاذنا الدكتور عبداللطيف البوني من وصف له سوى أن قال “  قام تاني جاب سيرة البحر” والبوني الذي يكتب في السوداني هذا هو أقصى ما يمكن أن يقوله. كما أنه وصف المعارضين بالمخبولين، وقد جاء الرد على مصطفي إسماعيل من خارج الحدود، ولم يأت من صحف وقادة الرأي بالداخل، مع إن صفة التسول قد شملتهم هم أيضًا، وإن وجدنا العذر لرؤساء  تحرير الصحف المدجنة كونهم أدمنوا الخنوع والطأطأة عند كل أمر جلل، فمن أين نجد مخرجا لمصطفى إسماعيل كونه غارقاً حتى أذنيه في جهل مريع بتاريخٍ وإرثٍ شعبي عريق لطالما تغني بالكرم، وهو صفة ملازمة للفروسية والإقدام، وتقف في تضادٍ واضحٍ مع صفة التسول التي دمغ بها شعبه. الرد جاءه من إعلامي سعودي هو( تركي الدخيل )قائلًا” يبدو إننا نعرف السودانيين أكثر منك”. مضيفًا ” بعض المسؤلين يدلون بتصريحاتٍ يستحقون عليها الضرب”.

  اللواء عمر نمر وهو معتمد الخرطوم وصف المواطن بالوسخ، وذلك بأن قال أن الخرطوم نظيفة مخاطبًا المواطن ” غسل عيونك لترى  الخرطوم نظيفًة” أي أن (الوسخ )ليس في العاصمة الحضارية إنما هو في وجه المواطن، مع أن القاصي والداني أضحى لديه مشهد النفايات المتراكمة في الشوارع أمرًا مألوفًا. يبدو أن سعادة المعتمد من كثرة تآلفه مع النفايات لم يعد يمّيز، شأنه في ذلك  شأن الخنزير لا يرى في المياه الآسنة إلا جوًا صحوًا تهب عليه نسائم الصرف الصحي.

 أما( ياسر يوسف )وهو أمين الإعلام بالمؤتمر الوطني فقد وصف مقاطعي الإنتخابات بأراذل القوم، وهو في هذا لم يشذ عن قومه، فالرجل مبلغ علمه -هو ورهطه -عن الديمقراطية صندوق الإقتراع، وهو في بلاهة بلهاء تجعل وحيد القرن متواريًا، ينكر حق المواطن في أن يقول (لا)، أو يقاطع العملية برمتها وهو حق انتخابي أصيل كما فعل جُل أهل السودان.

 الرئيس وصف المعارضين لنظام حكمه بطائر البوم المشؤوم ، وذلك لأن ثقافة وجود معارضة لأي نظام حكم هي أيضًا لم تكن من ضمن مقررات تربية جماعة الإخوان. أما عن أهل الجزيرة الكرام فقد وصفهم بأنهم تربية شيوعيين، وهو مدح بما يشبه الذم . هذه التربية الشيوعية هي وسام رفيع أهداه الرئيس لأهل الجزيرة. ولو قال غير ذلك لغضب  القوم منه، ولأضحت غضبة أهل الجزيرة مضرية ، لو أن عبد الخالق محجوب كان قاتلًا بدم بارد، وسارقًا لقوت المرضى والجوعى والأيتام والارامل، ثم متحللًا  من كل ذلك. ولاستشاط القوم غضبًا أكثر، لو ان قائدًا عسكريًا مثل بابكر النور كان وزير دفاع فاشل،و ركيك العبارة، تستباح ارضه وسماؤه، وتحتل أجزاء من وطنه شمالًا وشرقًا، وهو مشغول ببناء عمارات منهارة، هذا فضلا عن كونه صاحب نظرية ساذجة سخر منها حتى الأطفال يقال لها (الدفاع بالنظر). أو كان الخاتم عدلان خبيرًا وطنيًا في ضحالة ربيع عبد العاطي.

   من قبل إمتن الرئيس على هذا الشعب الصابر وعيّره بانه لا يعرف “الهوت دوق” قبل الإنقاذ وترجمها “بالكلب الحار” في مشهد يحكي بؤس اللغة الإنجليزية. أما نافع علي نافع فإن اللقب الذي يعرف به الأن هو إنتاج خاص من عبقرية هذا الشعب، ينسجم تمامًا مع قبح لسانه وسوء منبته.

 

adilafifi@hotmail.com