خالد فضل *هؤلاء يعلمون انهم يمارسون الرذيلة السياسية! *خلطة عجيبة ما بين البشير وابو قردة والمتعافي والسيسي أسموها"ثورة الأبطال"! * لقد باتوا لا يحكمون حتى التزوير!

  كما هو متوقع ومعلوم سلفا اضطرت لجنة انتخابات جماعة الطغيان الى تمديد فترة الاقتراع بدءا بساعة في اليوم الثاني وساعتين في اليوم الثالث ويوم كامل أخيرا لتبلغ فترة الاقتراع 4أيام وثلاث ساعات ,بل يوما آخرا هو يوم الجمعة في ولاية الجزيرة وفي دائرتنا 16 الحوش التي أتأكد تماما منها ويوم الجمعة تم مدّ التصويت حتى الساعة 12منتصف الليل ومع ذلك لم تبلغ نسبة المقترعين 50%في أي ولاية , وقد سمعت في احدى الإذاعات جزءا من مقابلة مع الناطق الرسمي باسم الشرطة , خلاصة حديثه بأن موضوع التمديد عادي جدا بالنسبة لهم في تأمين الانتخابات , ولعل لسان حاله يقول أهو نحن جزء من حراسة السلطة القائمة ذاتها على مدار 26سنة فماذا يعني حراسة هذا العرض السمج ؟ الحجة طبعا ان تدافع المواطنين اقتضى التمديد , أهلا ! ولأنّ الجميع وهذه تشمل كل السودانيين تقريبا يميزون بين الانتخابات كوسيلة ديمقراطية للتداول السلمي للسلطة وبين ما جرى خلال الاسبوع المنصرم من مهازل , فإن الشرعية الاخلاقية للعملية كلها منعدمة وحتى الاجهزة الامنية التي تولت اجراء اللعبة كلها يعرف افرادها انهم يمارسون الرذيلة السياسية ولكن مصالح الذات الشحيحة ومخازي الضعف الانساني عندما ينعدم الوازع القيمي والقانوني هي التي تسود وتعلو ويصبح النفاق اهازيجا ترددها الشفاه ببلاهة تحسد عليها , أو لافتات لا يخجل اصحابها في تعليقها على مداخل الكباري , والاسبوع الفائت كنت قد أشرت الى لافتات التأييد لترشيح البشير التي شملت شركات خاصة وكلية جامعية ونادي المريخ , وجدت اليوم الخميس , الجانب الآخر من لافتة تأييد المريخ تحمل تأييد الهلال كذلك , وكلا اللافتتين تحمل صور عدد من لاعبي كرة القدم في الناديين , فلم أتبين إن كان أمير كمال وسيف مساوي وزيري دفاع مجازا أم , ربما حقيقة !! لافتة سمجة أخرى قرأت عنوانها (ثورة الأبطال ) من على البعد يبدو العنوان , مجموعة صور صغيرة موزعة على بقية اللوحة , توقعت أن بالأمر علاقة مثلا بحركة 1924م أو الثورة المهدية , راعني خلطة عجيبة لثورة الأبطال أولئك , ما بين عمر البشير وابوقردة والمتعافي والسيسي , حتى اللحظة مشغول ببطولة هولاء الاشخاص الملمومين في لافتة واحدة باعتبارهم ابطالا وثوارا , تحت تلك اللافتة جوار جامعة افريقيا العالمية لوحة اصغر حجما وادنى مكانا تحمل عنوان الحركة الشعبية لتحرير السودان  جناح السلام المؤتمر التأسيسي , بالنسبة لي هذا حزب من أحزاب الهمبتري , ولأن الشئ بالضد يذكر افترضت وجود الحركة الشعبية لتحرير السودان  جناح الحرب , مثلما تساءل ذات مساء أستاذنا بروف جوشوا مدير جامعة أعالي النيل الأسبق  عندما قدم له أحدهم على أنه فلان الفلاني من الأمن الايجابي , تساءل بروف جوشوا بسخرية أهلنا الشلك , وأين الأمن السلبي؟ إذا الحركة الشعبية جناح الحرب هي تلك التي تطرح مشروعا وطنيا للسلام والديمقراطية والطعام , هي التي تلتئم مع الثوار في الجبهة الثورية , ومع قوى التغيير والمعارضة المدنية في نداء السودان , وفي اعلان برلين وفي جلسات المؤتمرات التحضيرية للحوار الوطني الشامل والحقيقي في أديس , هي تلك الحركة الشعبية جناح الحرب إذا التي تطلق أسرى الحرب استجابة لمبادرة من تنظيم اسلامي كان أفراده يقاتلونها ولكنهم وعوا وأدركوا إنما كانوا على ضلال , وما طرحته الحركة من مبادرة انسانية شئ يستحق التأييد , خاصة وأن فقه الفئة الحاكمة في السودان يستند على قتل الأسرى قال بذلك زعيم السائحون في حواره المنشور قبيل فترة على صحيفتنا هذه .

    نعود الى مهزلة التمديد التي تمت مؤخرا , لقد باتوا لا يحكمون حتى التزوير , أصبحت الهرجلة والارتجالية ديدن العمل في السودان , في دائرتنا يوجد مرشح قال إنّه مرشح في ربك بالنيل الأبيض , وبالفعل ظهر اسمه ورمزه في الدائرتين , الرجل يتبع حزب الاتحادي الميرغني , لو كان الرجل من سادتنا الأشراف (الايدم لاحقة) كنا نقول هو مترشح هناك ومتبيّن هنا . فهذا عهد الانحطاط السوداني بامتياز , حيث أصبحت السياسة الخارجية بين يدي شيخ حيرانو جكسي ومحايتو بيبسي ,هو الذي يجلب تأشيرات الدخول للامارات لوفد ضخم الجثة بقيادة بشير التمديد , ولا يخجل معتزموسى وزير المياه في ترك ضيوفه المصريين والاثيوبيين  منتظرين مقدمه ليرأس اجتماعاتهم المهمة في الخرطوم , انها يد الشيخ اللاحقة التي جلبت تأشيرات الامارات لأمراء الدبابين أمثال المعتز وحاج سوار , وغيرهم من حملة السيخ في جامعة الخرطوم قبل أن يتم الاستدعاء الحازم , للسعودية ومن ثمّ تولي زمام أمر محاربة الحوثيين في اليمن , بل من المرجح أن يكون التدخل البري في اطار عاصفة الحزم السعودية الخليجية بقوام سوداني . ليس في الأمر عجب كما قال أحد المحللين السياسيين على قناة أجنبية قبل بضعة أيام , في أن نظام الخرطوم فاقد البوصلة يخضع للأوامر القطرية , تدخل في ليبيا لمصلحة التنظيم الفلاني فيتدخل , ويعلنها رئيسه الممدد له فرعونا , الاسلحة والقوات التي دخلت طرابلس سودانية ! انحني لعاصفة الحزم , فينحني النظام المتهالك فاقد الشرعية الاخلاقية والسياسية وسط غالبية شعبه , بات النظام حاله تثير الشفقة والرثاء , فهو يستأسد على ابراهيم الشيخ وأمين مكي مدني وفاروق أبوعيسى والفرح عقار , يتقطّر فحولة أمام ساندرا كدودة أو أمل هباني أو عوضية عجبنا وغيرهن من رهط النساء الباسقات الفارعات , يتفرعن النظام وأجهزة بطشه أمام محامي مسكين أو ناشط سياسي مسالم , ولكنه خانع خاضع ذليل في كل محفل اقليمي ودولي , حقير السلوك لدرجة الانتهازية والخيانة , فايران التي ادخلته ميدان التسليح , والتي درّبت كلاب أمنه على أساليب التعذيب , والتي وفرت له الوقود والذخيرة في حروبه الاهلية الممتدة يبيعها عند أول لفة ريال سعودي ودرهم اماراتي . هذا هو السودان في أسوأ فترات انحطاط حكامه ونظام حكمه , بينما السودان الحقيقي الذي انتخب وينتخب هو مئات الآلاف من الشباب والشابات الذين قالوا لا ملايين المهجرين والمكلومين الذين كشفوا اللعبة السخيفة , التمديد للبطش والاستبداد فقالوا لا ثم لا , وغدا تعلن نتائجهم الهزيلة وبهتانهم المقيم ويستمر النضال حتى بلوغ الفجر والفجر ليس ببعيد