سيف الدولة حمدنا الله ·      الشعب قد أدرك أن الأسد الذي يحكمه سوى قط منزلي! ·     انشاء طريق أو جسر ليس انجازاً تفتخر به دولة تعرف الواجب من العيب ·     لا بد أن يدرك أبناءنا في الشرطة والأمن أن النظام (يستخدمهم) لحماية الثروات والقصور 

  • ·     لا يصح أن يكتفي الشعب أن يعيش نشوة النصر والإبتهاج بسقوط المؤتمر الوطني أمام نفسه وإفتضاح أمره نتيجة ما حدث في الإنتخابات، ويكتفي بأن يعتبر أن ما حدث هو تصويت سلبي برحيل النظام، ويسخر من بلبطة النظام الذي كان يتحدث عبر الفضائيات عن “تدافع” الجماهير على مراكز التصويت وهي خاوية على عروشها إلاّ من أصحاب سترات البلاستيك الرخيص الملونة وأكثر من به يقظة فيهم نصف نائم.

 

  • ·     المطلوب من الشعب أن يستثمر هذا الإنتصار بالخطوة إلى الأمام لا بالبحلقة في مسرح الحادث، فقد يسّرت له هذه الإنتخابات معرفة قدر ومقدار الذين تسلطوا على رقبته كل هذا الزمن، فقد رُفع الغطاء وإنكشف المستور، ووضح له أن الجماهير الغفيرة التي كانت تحتشد للنظام في مناسباته بالمدن والقرى والنجوع هم في الأصل جوعى وغلابى كانوا يضربون الهم بالطرب ويروحون عن أنفسهم برقصات المسئولين، كما أن الشعب قد أدرك – بيان بالعمل – أن الأسد الذي يحكمه بالحديد والنار ليس في حقيقته سوى قط منزلي وبلا أنياب.

 

 

  • ·     لا ينبغي أن يُمنح النظام فرصة يلتقط فيها أنفاسه ويُعالج فيها الجروح التي طالته من وراء الإنتخابات، فمثل هذه الضربة إن لم تقتله سوف تقويه، فهو يعيش حالة صدمة بسبب هذا الموقف الجماعي العظيم للشعب، وما كسر عين النظام – علاوة على تسفيه الشعب للإنتخابات – أن مرشحيه قد سقطوا في الدائرتين الوحيدتين (دنقلا وأبوحمد) التي جرت فيهما إنتخابات حقيقية، فما جعل النظام  يترنح أنه لم يحسب حساب ظهوره بمثل هذه الخيبة والهوان، فقد كان حتى قبل يوم واحد من بدء عملية الإقتراع يعيش حالة من الثقة في النفس بالحد الذي جعله يُهدي أصوات ناخبيه للجيران، قبل أن يكتشف أن حاله ليس بأفضل من “عبدالمعين” الذي يقول المثل الشائع أنه: جاء يُعين فوجد نفسه عايز يتعان.

 

  • ·     لا ينبغي على الشعب الإلتفات لما يُشيعه النظام بحصوله على شرعية حكم بموجب هذه الإنتخابات، والصحيح أن الإنتخابات قد أفقدته قدر الشرعية التي كانت لديه، فقد قلنا، ولن نمَل التكرار، بأن ترشح “المواطن” عمر البشير لرئاسة الجمهورية لفترة ثالثة فيه خرق صريح للدستور الذي وضعه بيديه والذي ينص صراحة على عدم جواز تولي شخص واحد لمنصب الرئاسة لأكثر من فترتين، فهو رئيس بوضع اليد لا بالدستور وليس له شرعية.

 

  • ·     ثم ليس هناك قيمة لما يقول به النظام من حصوله على إعتراف دولي من واقع الشهادة التي حصل عليها بنزاهة وشفافية الإنتخابات بواسطة مراقبين دوليين من روسيا والمكسيك والصين، فهذه بلاد ليس فيها من تجارب الديمقراطية ما تجعل المواطن فيها يميز ما بين صندوق التصويت ومقعد التواليت، فالدول التي عليها الرك والقيمة في مثل هذا المضمار (الإتحاد الأوروبي وكندا وأمريكا) جزمت بعدم صحة الإنتخابات بموجب بيان واضح يقول بأنها تفتقر “للنزاهة والمناخ الملائم”.

 

  • ·     ليس هناك شخص يمكن أن تخدعه جنس الإنتخابات التي ينظمها حزب حاكم لنفسه في دول العالم الثالث التي تشبهنا، فقد كان الحزب الوطني الحاكم في مصر يحصد معظم مقاعد البرلمان ويفوز الرئيس مبارك في كل مرة تُجرى فيها إنتخابات ولثلاث عقود متتالية، قبل أن يخرج عليه الشعب الحقيقي ويتبخر الحزب ورئيسه مع الهواء، ومثله ملك ملوك أفريقيا الذي كانت تخرج له الملايين لأربعة عقود وهي تهتف له “نفديك بالروح والدم” ثم إنتهت حياته بطلقة في أعلى جسده وعود من الأسفل…الخ.

 

ثم كيف يجوز عقلاً أن يقوم شعب قوامه 34 مليون مواطن بإختيار واحد من بين الثلاثة أشخاص من بين مواطنيه المطلوبين للعدالة في منصب الرئيس (ويُولّي الثاني منهما حكومة ولاية) وهو مُتهم بإرتكاب جرائم حرب وإبادة (لم يقل أحد بالنظام حتى اليوم أنه لم يرتكبها وغاية ما يدفع به النظام هو أن المحكمة غير مختصة)، وأي شعب هذا الذي يُنصّب شخص رئيساً عليه وهو محظور من السفر ولا يستطيع مغادرة البلد إلاّ لزيارة الجيران،  ولا يستطيع تمثيل البلاد في المحافل الدولية، ويُعاني الوطن بسببه من الحظر والمقاطعة، ووضع بسببه إسم البلاد في قائمة الدول الراعية للإرهاب (بعد رفع إسم كوبا لم يبق بالقائمة غير السودان وإيران وسوريا).

 

  

  • ·      أي منطق الذي يجعل شعب يختار الذين أوقفوا حاله ونهبوا ممتلكاته وسرقوا خيراته ليحكموه من جديد !! وأي عقل الذي يجعل شعب يأتمن الذين عجزوا عن حماية تراب الوطن الذي سلبه الجيران وقسموا البلاد وأشعلوا فيها الحروب ليعاودا حكمه لمدة نصف ساعة زيادة !!

 

  • ·     أي أصوات يحصل عليها النظام وبين جدران كل بيت تقبع كتيبة من العطالى بشهادات جامعية فيهم من بلغ سن التقاعد قبل أن يتصل به أحد لإجراء معاينة توظيف، وتحت أبصارهم نظرائهم من “كتاكيت” الإنقاذ وهم يتنقلون في رشاقة من منصب إلى منصب وبما يتفق مع رغباتهم الشخصية، وفي دارفور وحدها بلغ عدد الذين سقطوا نتيجة القصف بالطائرات والمدفعية أكثر من (400) ألف شهيد نصفهم من النساء والأطفال ومثلهم أو أكثر يعيشون اليوم حفاة عراة ومشردين بمعسكرات النزوح بعد أن حُرقت قراهم.

 

 

  • ·     في مقابل هذا، ما هي التنمية التي يريد أن “يستكملها” النظام وكل ما يُفاخر به من إنجازات بعد حكمه لربع قرن (الطرق والجسور والجامعات والإتصالات)، قد تحققت – بتجاوز ما يؤخذ عليها من عيوب – بفعل النمو الطبيعي لأي دولة وتقا في ربع قرن هو ما يقول به  أن الواقع أن الانجازات في محيط الدول لا تقاس بما يتحقق كجزء من النمو الطبيعي وتقادم الزمن في أي دولة، فانشاء طريق أو جسر ليس انجازاً تفتخر به دولة تعرف الواجب من العيب، فأرفع مقام يُنسب إليه سفلتة  طريق لا يزيد عن ضابط بلدية، والدول التي تدرك هذه الحقيقة لا تُقيم الاحتفالات عند افتتاح كبري أو طريق، وفي مصر تصل بين كل قرية وأخرى أكثر من ثلاثة طرق مزدوجة منذ الستينات، وبحسب علمي لم يقم رئيس مصري منذ عهد الخديوي بافتتاح طريق أو جسر يعبر النيل ، وفي اثيوبيا التي لا تقل فقراً عن حالنا تحولت عاصمتها اديس ابابا الى نسيج من الكباري المعلقة في كل أطرافها وهي لا تنتج جالون واحد من النفط الذي يوفر الفاقد فيه العنصر الأساسي لبناء الطرق، وفي الصومال يحمل المواطن هاتف بشريحتين دون أن تكون هناك دولة من الأساس، فالابن الفاسد والمدلل هو الذي تحتفي اسرته عند حصوله على درجة المرورالدنيا في الامتحان بحفل كبير.

 

 

  • ·     ليس هناك سبب يدعو الشعب للتراجع عن الثورة التي بدأت بشائرها في الأفق، فالموت في سبيل الوطن أفضل من الموت بالجوع والمرض الذي ينهش أجساد المواطنين، وليس من اللائق في حق شعب كله أبطال وله تجربة وتاريخ أن تُرهبه سياط الأمن والشرطة والقنابل التي تسيل الدموع، فالشعوب التي نجحت ثوراتها واجهت ما هو أفظع من ذلك بكثير، ونحن لا نعول على الشعب وحده في الصمود، فلا بد أن اليوم قد جاء ليدرك أبناءنا في الشرطة والأمن أن النظام (يستخدمهم) لحماية الثروات والقصور التي شيدها أركانه وكبار الضباط، فأفراد الشرطة لا يمكن أن يفتكوا بأهلهم وإخوانهم من أجل عيون جمال الوالي أو أنجال المتعافي والفريق طه وغيرهم من أثرياء الإنقاذ، فحال أفراد الشرطة ليس بأفضل من حال الشعب الذي يريدون منهم منازلته، ونحن على يقين من أنه لا يزال كثير من بينهم شرفاء يشاركوننا الأمل في بزوغ شمس الحرية، فهم يعانون من هذا النظام بأكثر مما تعاني بقية القطاعات، إذ يمارسون عملهم في ظروف قاسية، ويقوم النظام بإشراكهم في الحروب بدلاً عن الجيش، وقد فقد الكثير منهم أرواحهم أو صاروا في عداد المفقودين في دارفور وجبال النوبة، دون أن يكبد النظام نفسه مشقة البحث عنهم أو دفن رفاتهم.

  • ·    
    ليس هناك متسع من الوقت، فقطار الوطن على فركة كعب من الهاوية، وليس من الحكمة أن نظل جالسين في مقاعدنا بالقطار ونحن نعلم أن السائق متهور ومجنون، فقد حانت لحظة الحقيقة بهذا النصر الكبير الذي حققه الشعب في وجه النظام، فقد عادت الحياة للعروق لتنبض بالأمل بشروق الشمس بعد هذا الليل الكالح، فلا ينبغي أن تضيع هذه الفرصة والشعب اليوم على قلب رجل واحد، قبل أن يفيق النظام من حالة الضعف التي يعانيها، فالضربة التي لا تقتل تقوي.

 

  • ·     ليس هناك من لا يحلم باليوم الذي يتحقق فيه القصاص من الذين سرقوا أحلامنا وأعمارنا ونهبوا خيرات البلاد وأحالوها الى خراب .. لم تكن الإنقاذ جاهزة للحلاقة مثلما هي الآن.

 

  • ·     المجد والخلود لشهدائنا الذين قدموا أرواحهم من أجلنا، ونرفع أيدينا بألف تعظيم سلام لأبنائنا وبناتنا المعتقلين.

 

saifuldawlah@hotmail.com