د.عمر القراي ،،لقد فازت حكومة الاخوان المسلمين، بالانتخابات المزورة الضئيلة، فوزاً بطعم الخسارة !! كان يمكن ان ترفضه، لو كان لديها كرامة، أو اعتبار حقيقي للديمقراطية .. وستستمر بناء على ذلك، للمرحلة القادمة، إذا لم يحدث ما يفاجئها،،

(اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ)

صدق الله العظيم

حكومة الإخوان المسلمين-وحزب المؤتمر الوطني الذي يمثلها-هي التي تم على يديها تقسيم السودان. وهي الحكومة التي سلحت المليشيات، فقتلت مئات الآلاف من المواطنين، في دارفور.. وشردت في معسكرات اللجوء والنزوح حوالي 2 مليون مواطن، ثم لحقت بهم في المعسكرات، تضربهم بالرصاص الحي. وهي التي قذفت بالبراميل الملتهبة المدنيين، وحرقت قراهم، في جبال النوبة، وفي النيل الأزرق، ومنعت عنهم الإغاثة الدولية، مستعملة التجويع، كسلاح في الحرب الجائرة، التي قال عنها الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة: (إننا نحارب شعبنا) !! وحكومة الاخوان المسلمين، هي أول حكومة في تاريخ السودان، تأمر القوات الرسمية، باقتحام القرى الآمنة، واغتصاب حوالي 200 امرأة في قرية واحدة، في يوم واحد. وهي أول حكومة، تقتل طلاب المدارس في شوارع الخرطوم، فعلت ذلك حين خرجوا في مظاهرات سبتمبر، بسبب غلاء المعيشة. وهي الحكومة التي افقرت الشعب، وجوعته، ونهبت خيراته، وباعت البترول والذهب، دون ان تدخل منه مليماً، في الخزينة العامة. إنها الحكومة التي بنى أعضاؤها القصور، واقاموا العمارات، وسط الأحياء الشعبية، وحولهم الناس يتضورون جوعاً. هي الحكومة التي رفعت شعار المشروع الحضاري، وتطبيق الشريعة، ثم مارس قادتها الفساد المالي والأخلاقي، فتحللوا، وحللوا لأنفسهم، كل ظلم، وكل سرقة. هي الحكومة التي اتخذت من جهاز الأمن، سيفاً مسلطاً على معارضيها، فصادر الصحف، وأعتقل الشرفاء، وعذبهم في بيوت الأشباح، حتى مات من مات، وتعوق من عاش، واغتصب الحرائر، بغرض كسر معارضتهن السياسية.

لماذا توقعت حكومة الإخوان المسلمين، رغم كل ما ذكرنا أعلاه، ان يقوم الشعب بالإقبال على الانتخابات، لتفوز ثم تعود لتحكمه بنفس هذه الصورة، لمدة 5 سنوات جديدة ؟! هل تظن ان الشعب السوداني مجموعة من السذج والبلهاء، الذين لا يعرفون ما يرتكب عليهم من جرائم ؟! أم تظن ان الشعب السوداني، يعلم بكل فسادها، وجرائمها، ويشعر بكل مآسيها، ولكنه مع ذلك، يخاف منها، فيقوم بإعادة انتخابها ؟! أم تعلم بأن الشعب ليس ساذجاً، ولكنها تظن ان عضويتها عباقرة، ولذلك يمكن ان يستغلوا الإعلام، فيزيفوا به كل الحقائق، دون ان يفطن الشعب الى ذلك ؟! أم انها لا تهتم بالشعب السوداني مطلقاً، وإنما اقامت الانتخابات، لتقنع بها الرأي العام العالمي، كخطوة في تطبيع العلاقات، وابعاد شبح المحكمة الجنائية الدولية؟

لقد حاولت حكومة الاخوان المسلمين، ان تحمل الشعب بكافة وسائل الإرهاب والإغراء، ليقبل على الانتخابات، ويصوت لصالح المؤتمر الوطني .. فقد نشر شريط فيديو، يظهر فيه مدير عام وزارة التخطيط العمراني، بولاية الجزيرة، ومن داخل مركز الاقتراع وهو يقول: تملوا صندوقكم ده تمام أوصل ليكم الكهرباء. والمقاول يشغل أولادكم معه سته، سبعة شهور) !! (الراكوبة 20/4/2015م). هذا بالإضافة الى تسخير كافة وسائل الاعلام، واستغلال أموال الدولة، والوصول الى المواطنين في بيوتهم، ثم في نفس الوقت، تصعيد حملة الاعتقالات، لكل من يظن ان قد يؤثر بمقاطعته للانتخابات فقد جاء (اختطف جهاز الأمن الطالب والناشط / نصرالدين مختار السادسة والنصف مساء أمس بالسوق الشعبي أمدرمان. ونصرالدين مختار طالب بجامعة القرآن الكريم، وعضو المكتب التنفيذي، لرابطة طلاب دارفور بالجامعة، وعضو تجمع روابط طلاب دارفور بالجامعات، وتجدر الاشارة الى ان “18” من طلاب جامعة الفاشر، لا يزلوا معتقلين وقد تعرضوا للضرب والاذلال)(حريات 20/4/2015م). كما تم اختطاف الناشطة ساندرا فاروق كدودة، وتم تعذيبها، ومع ذلك لم تنته الجريمة .. فقد جاء (داهم تسعة من عناصر جهاز الأمن منزل أسرة المرحوم الدكتور فاروق كدودة قبل قليل وعبثوا بمحتويات المنزل وأساءوا للأسرة ثم اعتقلوا القيادي بلجنة التضامن السودانية الدكتور جلال الدين مصطفى. وكان وفد مكون من أسرة الدكتورة ساندرا فاروق كدودة فيه والدتها الدكتورة أسماء السني والدكتور جلال الدين مصطفى من لجنة التضامن السودانية وآخرون ذهبوا لمكاتب جهاز الأمن صباح اليوم لمقابلة مدير الاستعلامات والشكوى من اختطاف الدكتورة ساندرا فاروق كدودة وتعذيبها، ثم عاد الوفد لمنزل الأسرة بالطائف. وأوضحت الدكتورة أسماء السني لـ “حريات” إن تسعة من عناصر اﻻمن يتواجدون الآن بمنزلها وكلهم ما عدا واحد يتصرفون ويتفوهون بألفاظ مشينة؛ وانهم اعتقلوا دكتور جلال، وأكدت أنهم بصدد متابعة إجراءات قانونية. الجدير بالذكر أن د. ساندرا كدودة اعتقلت 12 ابريل الجاري وأطلق سراحها 15 أبريل بعد تعذيبها تعذيباً وحشياً)(حريات 20/4/2015م). ولم يقتصر الاعتقال اثناء الانتخابات، على النشطاء السياسيين، بل اعتقل ايضاً، نشاط حقوق الانسان، الذين ليست لديهم انتماءات سياسية، ولا يعملون إلا في مجال التوعية والتدريب، على حقوق الانسان .. فقد جاء (دعت منظمة “فرونت لاين ديفندرز” وهي المؤسسة الدولية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، التي تأسست في دبلن عام 2001، بغرضٍ حماية المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يواجهون الأخطار، وهم الأشخاص الذين يعملون بالطرق السلمية من أجل إحقاق بعض أو جميع الحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، دعت السلطات السودانية للإفراج الفوري عن الاستاذ/عادل بخيت – المدافع عن حقوق الانسان السوداني. وعادل بخيت عضو في مجلس امناء المرصد السوداني لحقوق الانسان الذي يعمل على رصد انتهاكات حقوق الانسان في السودان والعضو في كونفدرالية منظمات المجتمع المدني، كما ينشط عادل بخيت منذ سنوات مع منظمات المجتمع المدني باعتباره مدرباً مستقلاً للمدافعين عن حقوق الانسان. اعتقل عادل بخيت 16 ابريل الجاري من مقر منظمة “مسارات” بالخرطوم من قبل عناصر من جهاز الامن، ثم حول عادل لاحقاً الى مركز شرطة الاقليم الاوسط حيث فتحت له نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة بلاغاً تحت 7 مواد من القانون الجنائي، بما فيها مواد “تقويض النظام الدستوري”! و “اثارة الحرب ضد الدولة” والتي تصل عقوباتها المحتملة الى السجن المؤبد أو الإعدام. وأصدرت “منظمة فرونت لاين ديفندرز” بياناً أمس 17 ابريل يدعو السلطات السودانية للإفراج الفوري غير المشروط عن عادل بخيت واسقاط جميع التهم ضده لأنها تهم نتيجة عمله المشروع والسلمي في الدفاع عن حقوق الانسان، والى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان سلامته الجسدية والنفسية، وضمان اتصال عادل بخيت الفوري وغير المقيد بمحاميه وأسرته، وكذلك ضمان ان جميع المدافعين عن حقوق الانسان في السودان قادرون على ممارسة انشطتهم المشروعة دون قيود ودون خوف من الانتقام. وأعربت المنظمة عن قلقها الشديد من اعتقال عادل بخيت والتهم الموجهة له والتي تؤكد ان الدافع الوحيد لها نشاطه السلمي في الدفاع عن حقوق الانسان، كما أعربت عن قلقها ازاء استخدام جهاز الأمن السوداني المتزايد للاعتقال التعسفي كأداة لقمع المدافعين عن حقوق الانسان)(حريات 18/4/2015م). هذا القدر من الإرهاب، لناشط حقوقي، مشهود له بالعمل السلمي، والتدريب الحقوقي، مثل الأستاذ عادل بخيت، ما كان يمكن ان يحدث، لو لا ان حكومة الاخوان المسلمين، أصابها الهلع، اثناء الانتخابات، وظنت أنها يمكن بالإرهاب، ان تحمل الناس على الاقبال على الانتخابات.

 ولم تكتف حكومة الاخوان المسلمين، بمجرد اعتقال، وإرهاب، من تعتبرهم خصومها، وإنما امتد بطشها الى عضويتها، فاتُهمت باغتيال من عارض منهم تزوير الانتخابات!! فقد جاء (سيد الطيب – فيسبوك: أحد اقربائي توفى صباح اليوم ادعوا انه توفى بسكتة قلبية بعد مشادة كلامية داخل اجتماع للمؤتمر الوطني رفض المرحوم خلال الاجتماع التوقيع على نتيجة الانتخابات. المرحوم برعي سراج الدين يسكن شمبات غرب مستشفى البراحة. المئات اليوم في خيمة العزاء من الاسرة وفي حضور عدد من عضوية وقيادات المؤتمر الوطني تتحدث عما حصل في الاجتماع وتصدى المرحوم برعي لعملية التزوير. وهناك مؤشرات على انهم قاموا بتصفيته لأنهم اخذوا جثمانه مباشرة بعربة اسعاف الى منزله دون تشريح الجثمان بالمستشفى وهذا يرجح انهم قتلوه. برعي كان راجل خلوق لا اقول هذا لأنه من اسرتي ولكن جيرانه يشهدون له بذلك قبل الاهل ونصيحتي لكل من له قريب في حزب هؤلاء القتلة ان ينصحه نصيحة لوجه الله تعالى)(حريات 20/4/2015م).

ولقد رفعت شكاوى عديدة، بالتزوير للانتخابات، وانسحب بعض المرشحين، بعد ان أعلنوا ان الانتخابات مزورة. كما عكست الصور الكثيفة، التي التقطها الناشطون، لحركة معظم مراكز الاقتراع الخاوية على عروشها، في البلاد، فكانت أكبر دليل على فشل الانتخابات، ولم تظهر صورة مناقضة من الاعلام الرسمي، تنفي صور الخواء في مراكز الاقتراع، بل ان صوراً كثيرة، اظهرت المراقبين، وهم نيام، من شدة الفراغ والملل. كما طار في “الواتساب”، خطاب رسمي، من المفوضية، يمنع النوم في مراكز الاقتراع، ويمنع تصوير المراكز الفارغة !! ولما كانت مطالبة النازحين، وهم في معسكرات النزوح، بالتصويت لصالح الحكومة، التي قتلت أهلهم، وشردتهم، استفزاز غير محتمل، شهدنا التظاهرات في معسكرات النازحين، حتى في يوم الانتخابات نفسه، وتبعتها مظاهرات الفاشر، التي سجلت رأي الاقليم في مهزلة الانتخابات.

ولقد حاول بعض قادة المؤتمر الوطني، والمنتفعين، أن يسيروا على نهج الاخوان المسلمين المعروف، في ترديد الكذب، على أمل ان يصدقه بعض الناس، فذكروا ان الانتخابات شهدت اقبالاً كبيراً، ونجاحاً فائقاً !! ولكنهم لم يجدوا من يصدق، أو يساند هذه المزاعم، التي اظهرتهم بمظهر مزري. ولقد عولت الحكومة كثيراً، على استغلال المراقبين، المرتشين، ولكنهم عجزوا إزاء المقاطعة الظاهرة، إلا أن يعترفوا بأن الإقبال قد كان ضعيفاً. فقد أشار (وكيل المؤتمر الوطني بحي الإنقاذ علي أحمد محمد صالح من داخل خيمة الحزب الى أن الأعداد ضعيفة، وقال لـ”الجريدة” أمس: “هناك غياب تام وعزوف من الشباب عن العملية الانتخابية”، وأضاف: “ضعف الإقبال وعزوف الشباب بمثابة رسالة قوية للحزب وقيادته”، وزاد: “الشباب قدروا يوصلوا رسالتهم للقيادة بصورة قوية”، وردد: “هذا الأمر غير مسبوق، ويمثل رسالة واضحة منهم إلى الرأي العام والمؤتمر الوطني لأنهم لم يوفوا بوعدهم للشباب)(الراكوبة 20/4/2015م). كما جاء أيضاً (أقر وكلاء أحزاب ومراقبين بدوائر بالثورة الغربية كرري وأمبدة بتراجع الإقبال على التصويت وانصراف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات في يومها الثاني. واعترفت وكيلة المرشح المستقل للمجلس الوطني في الدائرة ٦ امبدة الحارة ٢٠ هشام رمضان، بضعف عملية الاقتراع بالمركز، وقالت: منذ الأمس استخدمنا دفتراً واحداً فقط، وأكدت أن المواطنين قابلوا الانتخابات بانصرافيه واضحة، وقالت إن الكثيرين يرفضون المشاركة في الانتخابات)(المصدر السابق). كما ذكر (الخبير السوداني آدم محمد أحمد، عميد كلية العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري لوكالة الأناضول: نسبة التصويت أحرجت الحزب الحاكم، تدني نسبة التصويت وراء تمديد أيام الاقتراع في السودان، وأن “الواقع يؤكد أن نسبة الاقتراع لم تتعد الـ 15% .. على الأقل هذا ما شاهدته في الخرطوم)(المصدر السابق). كما علق الأستاذ كمال عمر المحامي، والقيادي البارز في حزب المؤتمر الشعبي، والذي نزع يده مؤخراً من المعارضة، وبدأ يدعو الأحزاب الى قبول الحوار الوطني، وأشاد بمصداقية السيد الرئيس، وجديته في أمر الحوار، علق على الانتخابات بقوله: (نسبة التصويت في اليومين الماضيين ضعيفة جدا ولا تتجاوز 15% ولا تعبر عن ديمقراطية حقيقية والعزوف فيها واضح)(المصدر السابق). أما علماء السلطان فقد جاء عنهم (عزا بروفيسور محمد عثمان صالح رئيس هيئة علماء السودان نسبة تدنى أصوات الناخبين في العملية الانتخابية التي شهدتها البلاد مؤخرا لعدم مشاركة بعض الأحزاب التاريخية مثل أحزاب الأمة القومي والشعبي والشيوعي)(سونا 19/4/2015م). ومع ان هذه الآراء لا تؤثر في حكومة الاخوان المسلمين، لأن نظرهم دائماً للخارج، إلا أنها قد توعي بعض عضويتهم، وتدلهم على سوء اساليبهم، وعدم جدواها، في اكسابهم الشرعية المزعومة. وعلى كل حال، العالم الخارجي الذي قصدوا تضليله، بإقامة الانتخابات، لم تجز عليه خدعهم .. فقد جاء (أعلنت دول الترويكا “الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والنرويج” عدم اعترافها بنتيجة الانتخابات. وأكدت الدول الثلاث في بيان مشترك أمس الاثنين 20 ابريل “إن نتيجة هذه الانتخابات لا يمكن اعتبارها تعبيراً ذا مصداقية عن ارادة الشعب السوداني” واوضح البيان المشترك “تأسف دول الترويكا لفشل حكومة السودان في خلق بيئة انتخابات حرة ونزيهة واستيعابية. القيود على الحريات السياسية والحريات، على الضد من الحقوق المنصوص عليها في الدستور السوداني، وغياب حوار وطني ذا مصداقية اضافة الى استمرار النزاع المسلح في أطراف السودان، من الاسباب التي أدت الى انخفاض المشاركة والاقبال الضعيف جداً على التصويت. نتيجة هذه الانتخابات لا يمكن اعتبارها تعبيراً ذا مصداقية عن ارادة الشعب السوداني”. واضاف البيان المشترك “اننا ندين أعمال العنف خلال فترة الانتخابات وسنستمر ندعم السودانيين الذين يرغبون في دفع عملية سياسية شاملة ومشروعة للحوار لأجل انهاء النزاع واصلاح ذا مغزى في نظام الحكم وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل)(حريات 21/4/2015م).

لقد فازت حكومة الاخوان المسلمين، بالانتخابات المزورة الضئيلة، فوزاً بطعم الخسارة !! كان يمكن ان ترفضه، لو كان لديها كرامة، أو اعتبار حقيقي للديمقراطية .. وستستمر بناء على ذلك، للمرحلة القادمة، إذا لم يحدث ما يفاجئها، أكثر من مفاجأة الاقتراع في هذه الانتخابات. ويجب ألا يقبل الشعب نتائج هذه الانتخابات، التي تأخروا في إعلانها، لخجلهم من ابرازها على حقيقتها، وعجزهم من اظهارها بمظهر مقبول. ورغم المكابرة، فإن قادة المؤتمر الوطني، قد تأكدوا من حقارة وزنهم عند الشعب. وهم لذلك، سيقبلون رغبة المجتمع الدولي، في ان يوسعوا الحوار، ويجلسوا مع المعارضة المسلحة والسلمية .. وليس من الحكمة، في هذا الوقت، ان ترفض المعارضة الحوار معهم، كما رفضوه هم، حين ظنوا بأنفسهم القوة، ثم رجعوا له، حين هزموا عسكرياً في ميادين القتال، وسياسياً في صناديق الاقتراع. ولكن على المعارضة، ان لا تساوم، وان لا تسلم أمرها لضعاف النفوس، الطامعين في الكراسي، دون الاهتمام بالإصلاح الحقيقي للوطن. الحوار يجب الا يتنازل عن السلام الشامل، والحريات التامة، ورفع المعاناة عن المواطنين، واشراك الهامش في السلطة والثروة، والمحاسبة على الجرائم، وعلى الفساد. فإذا عجزت المعارضة، عن تحقيق مطالب الشعب، فإن الشعب السوداني، معلم الشعوب، الذي قاطع الانتخابات، قادر على قطع دابر القوم الظالمين.