عيسى إبراهيم * * خيم الصراع "الشيعي السني" بأبعاده المختلفة على خارطة الشرق الأوسط الجيوسياسية ووضع العالم أجمع على سطح صفيحٍ ساخن وقاد العالم إلى حافة الهاوية في منطقة باب المندب 

على ارهاصات مواجهات عسكرية ونذر حرب عالمية ثالثة، الصراع في سوريا بين القاعدة وداعش والجيش السوري الحر وجيش النظام السوري المدعوم بمليشيات حزب الله اللبناني والحرس الثوري الايراني قضى أو يكاد على أخضر سوريا و”يابسها” قتل وشرد وأفزع الملايين و”الساقية لسَّا مدورة”، صراع كسر العظم وترويع الآمنين في العراق ماثل للعيان بين الشيعة من جهة وداعش من جهة أخرى، المغرب العربي ابتداءً من تونس مروراً بليبيا والجزائر والمغرب ليس بعيداً عن شكل الصراع الجاري، ثم جاءت ثالثة الأثافي في اليمن في أبعادها الداخلية المتمثلة في تمدد الحوثيين العنيف للسيطرة والنفوذ بدعم من علي عبدالله صالح ومليشياته العسكرية في الجيش اليمني، وأبعادها الخارجية عبر عاصفة الحزم (9+1) بقيادة السعودية “السنية” على الملأ، و”تِحِتْ تِحِتْ” عبر “الحبل السُرِّي” الايراني “الشيعي” اللبناني “حزب الله” واليمني “أنصار الله”!..

* حسناً فعلت السعودية بتحويل “عاصفة الحزم” بعد مرور شهر عليها إلى عملية لإعادة الأمل، حيث إن السعودية قبل استجابتها الأخيرة كانت قد رفضت في تصميم عنيد الاستجابة لرجاءات العالم المراقب بالعودة إلى طاولة الحوار، ومضت في عملية كسر عظم الحوثيين “الغريم العقدي الشيعي للسعودية السنية” بالرغم من أن دلائل تحقيق عاصفة الحزم لهدفها المعلن “تثبيت الشرعية واعادة الحوثيين إلى مائدة الحوار” كانت قد ظهرت شواهدها وبدت تلوح للعيان، ورفضت السعودية مبادرة إيران ومبادرة علي عبدالله صالح وغيرها من المبادرات باعتبارها مناورات لالتقاط الأنفاس، وكانت أمريكا بعد ظهور فظائع على الشعب اليمني وارتفاع عدد القتلى والمصابين والمشردين والنازحين قد اقترحت العودة إلى الحوار بين الفرقاء المتشاكسين!..

* كما يقول أهلنا الطيبون في السودان “سووا الزين”، و”العبرة بالنتيجة”، إذ ليس المهم هنا أن نسعى وراء لماذا استجابت السعودية لصوت العقل وحولت عاصفة الحزم إلى عملية لإعادة الأمل؟!،  إذ المهم هو الاستجابة، و”الصلح خير”، والتُنصبْ خيمة الحوار واليَعُدْ الفرقاء المتشاكسون (النطيحة والمتردية وما أكل السبعُ) إليها، وليس مهماً تجاذب الجانبين السعودي – باعتبارها منتصرة في حرب عاصفتها الحازمة، أو تهليل إيران ومن معها – باعتبار الحوثيين هم من انتصروا في حرب الشهر، المهم أن يبدأ الحوار اليمني اليمني وفوراً في اتجاه زراعة الأمل، ولكن!، وأنا أضع عشرات الخطوط المنبهة تحت “لكن” هذه، والسؤال هو: هل يكفي التقاء اليمنيين والوصول إلى حلول مقنعة للأطراف المتنازعة واقامة الشرعية وتثبيت دعائم الديمقراطية وحكم القانون، هل يكفي كل ذلك لانهاء هذا الصراع الدموي القاتل؟!، وأقولها صراحة: هذا لايكفي وانما هو وضع المراهم على جرح اليمن النازف بغية شفائه؟!، فما هو الحل إذن؟!..

* الحل الأمثل وبالنظر إلى الصراع الشرق أوسطي صراع “سرة” العالم في سوريا والعراق واليمن والمغرب العربي ولا بأس من اضافة مصر “المؤمنة بي أهل الله” والسودان (الذي يلعب لعبة الحاوي في الابقاء على شحمة الشيعة بعيداً عن نار “الوهابية”) ونيجيريا “بوكو حرام” والصومال ولبنان والأردن وتركيا وغيرها من الدول التي تعاني من “مقابضة حزز” عقائدية بين الشيعة والسنة (جماعة الأخوان المسلمين تعتبر جماعة سنية في الغالب ولا تخلو من نزعة شيعية عند بعض منسوبيها – المرحوم محمد طه محمد أحمد مثالاً)، كما أن العالم الغربي ليس بعيداً من جني خير الحوار المطلوب والتخلص من “فوبيا” التطرف الاسلامي، الحل الأمثل يكمن في جلوس الشيعة (إيران بادرت بانشاء ونشر مجلة التقريب بين المذاهب) والسنة على طاولة حوار مفتوح ومشاهد من العالم أجمع حول مذهبي الشيعة بمدارسها المختلفة والسنة بجميع مدارسها (حتى داعش) لحسم هذا الصراع المميت!. واحقاقاً للحق فاني أرى أن ليس هناك خلافٌ يخرج أياً من الطرفين المتنازعين (الشيعة والسنة) على النفوذ الدنيوي، من أديم الاسلام!!، وحديث المعصوم يشير: “إني لا أخشى أن تشركوا من بعدي ولكني أخشى عليكم أن تتنافسوا على الدنيا”!..

 

* eisay@hotmail.com