أمل هباني .. " الرجل يمتلك كثيرا من كروت الفيتو الديني والقانوني  التي يشهرها في وجه الزوجة متى ماقرر ذبحها وجدانيا بزوجة ثانية ...والزوجة لا تمتلك سوى الصبر الجميل ومنظومة قوانين وتشريعات تساند قهرها وذلها.."

*ظاهرة تجوب المجتمع السوداني هذه الأيام وتطرق أبواب الجميع بدون فرز، لتعكس وجها جديدا لمعاناة النساء ….وهي تعنيف النساء وقهرهن ليس من فئة الرجال الجهلة أو البسطاء ؛بل من طبقة الرجال المستنيرين المتعلمين والمثقفين ….فهذه يضربها زوجها (الطبيب ) اللامع ،وتلك تزوج عليها زوجها (المستشار المرموق) واصبح يهددها بالطلاق ،ويسيئها باسواء اللالفاظ ، وكما أن جامع الرجال الطبقة المتعلمة ،فجامع النساء اللائي يتعرضن لكل ذلك هو التميز ….معظم النساء اللائي يشكين من ذلك هن نساء (مميزات ومتميزات )يجمع بينهن الوعي الجميل،   منهن من ولجت العمل العام وحملت هموم الوطن والمجتمع ،منهن من عانقت الشهرة واصبحت اسما لامعا في احد المجالات ،منهن امرأة كافحت مع زوجها وناضلت منذ ان كان موظفا صغيرا يقسمان راتبهما معا على احتياجات المنزل ….وساندته هي بكل قوة وارادة ليصل الى قمة النجاح الاجتماعي والمادي  ليكافأها بعروس صغيرة (امورة)، تناسب العربة الجديدة والبيت الفخم والوضع الاجتماعي الجيد الذي وصله ….والاسوأ من ذلك أنه ربما اقام زواجه الثاني في احد الصالات الفخمة وظهر بجانب عروسه الصغيرة  التي في عمر ابنته ،وهو يرقص (سلو) وكأنه يعوض عقدة نقص عاشها في حياته ….

*قهر المرأة بالزواج عليها يزيد تعنيفا على ضربها واذلالها والاساءة اليها ….لأنه قهرموجع للكرامة وللذات الأنثوية …فالمرأة معنفة الذات مهما كان وضعها في قمة الغنى او في قاع الفقر متعلمة أم جاهلة هي الاغور جرحا والتي يتسلل نزيف جرح كرامتها الى عقلها وجسدها وكامل روحها ….

*لا ينجيها من هذا الاحساس الا وعيها وثقتها في ذاتها وان الضربة التي تلقتها من شريك حياة لعشرات السنين لسوء في خلقه هو واتزانه واحساسه بالرجولة المتوهمة. وليس عيبا في خلقتها وانوثتها وكامل وعيها الانساني الذي يعتبر رصيدا يضاف اليها ولا يخصم كما يريد رجال الثرى الذين لا يزدادون  الا انحطاطا وتزداد أولئك النسوة ترفعا وسموا 

*فالرجل يمتلك كثيرا من كروت الفيتو الديني والقانوني  ..التي يشهرها في وجه الزوجة متى ماقرر ذبحها وجدانيا بزوجة ثانية …والزوجة لا تمتلك سوى الصبر الجميل ومنظومة قوانين وتشريعات تساند قهرها وذلها بتيسير التعدد للرجل وتعسير حتى حق الطلاق بهذا السبب أو ماشابهه من عنف …فالضرب لايبيح الطلاق ولا الاساءة بل أن الطلاق نفسه كلمة يلقيها الرجل متى ما اراد نيله …ومعاناة قانونية تعيشها المرأة متى ما ارادت ….