خالد فضل أصاب الصوارمي حين قال"نحن نحارب شعبنا" جهاز الأمن يمارس مهام خطف المواطنين ( شختك بختك )!! الانتخابات المهزلة قالت بصوت جهور:"ارحل"

أربع أحداث متزامنة , كلها تشترك في نتيجة واحدة , افول الدولة السودانية  ووقوع الشعب بين قوسين لئيمين , الاستبداد باسم الاسلام . الانتخابات المهزلة وفضائحها المتلتلة ونتائجها الحاسمة القائلة بصوت جهور (أرحل) . هذه واحدة ,الثاني, تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الأخير حول أدلة على استخدام الطيران الحكومي لقنابل عنقودية محرّمة في قصف مناطق بجنوب كردفان , منطقة أم دورين تحديدا , وليس في تقرير المنظمة , رغم خطورته ما يشكل حدثا جديدا , فالاتهامات بارتكاب جرائم الحرب ضد المواطنين السودانيين جعل رئيسهم الدائم هو الرئيس الوحيد في العالم المطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية . وهوفي حكم الهارب من ذلك الطلب , لذلك تم تحديد حركته وسفره بصورة مزرية كما سنرى في الحدث القادم . تقرير المنظمة ذات الصدقية والمهنية ليس غريبا انّما الغريب هو رد الناطق الرسمي للقوات المسلحة السودانية ( تقرأ قوات حكومة الاستبداد الاسلامي ) , فمن شواهد افول دولة السودانيين , انهيار المؤسسة النظامية أو قوة القمع الرسمية بكافة مسمياتها , جيش , شرطة , أمن , فلم يجد سعادة الضابط الكبير الصوارمي بدّا من تبرئة قواته من استخدام الاسلحة المحظورة عالميا الاّ بالقول المؤسف حقا ( نحن نحارب في شعبنا ومن المستحيل أن نستخدم مثل هذه الأسلحة ضدّه), لأول مرّة استخدم مسؤول في سلطة الاستبداد الاسلامي عبارة صحيحة في التعبير عن واقع محدد , فهو وقد انكشف أمر حربه البشعة ضد شعبه , وبالأدلة وما يتبع ذلك من (هوا) كما يقول الشباب في لغتهم المعبّرة , أراد أن يستخدم الخطاب العاطفي لتبرئة ساحة حكومته , ولكنه من حيث لا يحسب جلب الإدانة , وكما لاحظ استاذنا فضيلي جمّاع في مقال له منشور اسفيريا الاسبوع المنصرم , فإنّ جيش الصوارمي لا يرمي أفواف الزهر أو باقات الورد على مواطنيه , بل يقصفهم بحمم من لظي نزّاعة للشوى . ولأنّ دولة السودانيين قد أفلت لتحل محلها مصالح ومطامع الانتهازيين الاسلاميين , فليس مستبعدا البتّة أن يستخدموا كافة الأسلحة , فليس هنالك وازع أخلاقي يعصمهم بعد رسوبهم الأخلاقي الداوي وفضيحتهم المجلجلة التي جعلت من غالبية السودانيين يعرفون النفاق والخداع والغش باسم الدين , ولهم في ذلك تخاريج على شاكلة المظهر بامتداد اللحية الزيف التي يسمونها دعوني أعيش , ومن أجل أبنائي , ومن ذلك اقتران الاسلام عمليا في وعي كثير من السودانيين بالاستبداد والظلم والارهاب والفساد حتى تاقت اعداد متزايدة منهم للخروج عن دين الله أفواجا في معكوس لمنطوق أية البشارة لنبيه الكريم ! الصوارمي يعترف اذا بحرب قواته ضد شعبها , وليت القوات المسلحة كانت تلك التي تمثل طرفا من تعدديات السودانيين الثقافية والعرقية والدينية , ولو على مستوي الجنود وضباط الصف , القوات المسلحة تعرضت لاكبر وأسوأ عملية تجريف سياسي على خلفية عرقية وثقافية وعقائدية لا يغالط فيها الا مكابر , ولذلك ظلت على مدى ربع القرن الاخير هذا على الأقل تخوض الحرب السياسية , بعقيدة قتالية سياسية موجهة من جانب الاسلاميين ووفق تصوراتهم الانانية القاصرة , والحال كذلك فان حديث الصوارمي يؤكد المؤكد سلفا , والجديد فيه هذا الاعتراف ساعة الزنقة الدولية .

    تشظت دولة السودانيين وتفلتت وصار جهاز الأمن هو سيد الموقف والمسيطر على الساحة , هو الآخر ليته كان مؤسسة مهنية ومنضبطة ومحددة المسؤولية , وعلى علة أدلجته العقائدية وموالاته السياسية لحزب الاسلاميين , صار الجهاز اخطبوطا فيما يبدو متعدد الأذرع , والواجهات , والتخصصات , والتوجهات , صار مراكزقوى متصارعة ومتشاكسة , انظر ,وهذا حدث ثالث مما ننظر فيه لهذا اليوم , كيف صارت ممارسة الاختطاف تعتبر الوسيلة المعتمدة الأكثر شيوعا , جهاز الأمن يمارس اختطاف الضحايا من المواطنين السودانيين والمواطنات , ولأن واجهاته متعددة قد لا تعلم رئاسته أمر ما تفعله المراكز الأخرى , ففي مناخ التفلت يكثر تصفية الحسابات الخاصة , ويكثر الضحايا الذين يقعون فريسة لتضارب المصالح وتعدد الواجهات , قبل أيام ـختطف محام من أمام مباني محكمة الرمزين فاروق أبوعيسى وأمين مكي مدني  وعند بلوغه لمقر أمني تم الاعتذار له بأنّه غير مقصود بالاختطاف ! تأمل في حال دولة السودانيين التي يمارس فيها جهاز الأمن مهام خطف المواطنين ( شختك بختك ) فإما أنّ الجميع عند الجهاز متهمون حتى تثبت براءتهم أو أنّه لا يملك الكفاءة والقدرة والانضباط لممارسة عمليات الخطف باحترافية ودقة , لتجئ حادثة اختطاف د. ساندرا فاروق كدودة كاضافة أخرى لسيل التخبط والانحراف , فالأمن ينفي صلته باختطافها , والشرطة كذلك تتبع الأمن بذلة ومهانة , وكلاهما لا يحرّك ساكنا للبحث عن الشابة المخطوفة , فيلفظها خاطفوها في حالة صحية مزرية يلقونها كلفافة قمامة على قارعة الطريق العام , فمن هم الخاطفون ؟ عصابة مافيا ؟ نقرز؟ جنجويد؟ أمن شعبي ؟ أمن طلابي ؟ مليشيا ؟ بوكو حرام ؟ داعش؟ جيش الرب؟ حركة سلكا؟ انصار الشريعة ؟ الشباب الصومالي؟ أم خطفها أهل زوجها في قضية أسرية أم أفراد في أسرتها في قضية ورثة؟ هل يستطيع جهاز الأمن وتابعه جهاز الشرطة أن يجيب على سؤال مباشر , من خطف ساندرا ولماذا؟ قبل أن يصادر الصحف ويعاقب رؤوساء تحريرها الذين تساءلوا وحق لهم التساؤل , اذا كان للسودانيين دولة لاستحقوا أن تتم الاجابة أما وقوسي الاستبداد والاسلام هما السائدان فلا امل في انصاف أو مجرد رد على سؤال .

  الحدث الرابع , سمعته بأذني الاثنتين وفي اذاعة أم درمان , بحر الاسبوع قبل الماضي , خبر سفر الرئيس البشير الى باندونق باندونيسيا للمشاركة في اجتماعات دول حركة عدم الانحياز (يرحمها الله) ما حدث بالفعل أنّ البشير لم يسافر بل سافر علي كرتي ليمثله , وزارة الخارجية ورئاسة الحمهورية تبارتا في اطلاق سحابة من التبريرات الكاذبة حتى أجلى الموقف بيان وزارة الخارجية الاندونسية الذي ارجع سبب تخلف البشير الى عدم حصوله على الاذونات الكافية للمرور عبر بعض البلدان على خلفية مذكرة التوقيف الدولية الصادرة ضده من المحكمة الجنائية الدولية , رئاسة دولة السودانيين الآفلة تحدث بيانها عن اذونات سنوية مفتوحة وعن ترتيبات داخلية تتعلق بالانتخابات ووووو حبل الكضب قصير كما يقول اهلنافي دارج حكمتهم الشعبية , لماذا التمديد وانتخاب شخص غير مؤهل لتولي منصب الرئيس لأنّه متهم بارتكاب جرائم في اطار حرب قواته المسلحة ومليشياته ضد شعبه كما في افادة الصوارمي ؟ وحتى متى يظل السودانيون خاضعين لقوسي الشر المستطير هذا , القمع والقهر والاستبداد تحت زعم الاسلام .