أمل هباني *ان المذبحة الاسوأ من بين المذابح العديدة التي ارتكبها هذا النظام هو ما ارتكبه في حق التعليم  ...فقد سيطر عليه ايدولوجيا وسياسيا ،ورفع يده عن دعمه ماديا ولوجستيا 

حتى أن ميزانية التعليم لم تزد عن 2% في الميزانية العامة للدولة  ….مما انتج هذا الوضع الأليم الذي يكابده ابناءنا  في المدارس الآن ….

*على مستوى المسئولين نال التعليم النصيب الاكبر من اهل الحظوة في النظام والذين يفتقر معظمهم لابسط المؤهلات والمقدرات التي تجعلهم يقودوا العملية التعليمية برؤية ثاقبة ونافذه لاهمية التعليم ودوره في بناء المواطن السوداني منذ طفولته في مرحلة التعليم ماقبل المدرسي  وحتى نهاية تعليمه وهو شاب  في المرحلة الجامعية  …واصبحت وزارة التعليم وزارة الترضيات والمحاباة من اهل الحظوة عاطلي الموهبة والمعرفة الذين يجلسون على كراسي المسئولية ويسخرونها لمصالحهم الخاصة وتصبح ضيعتهم التي لا يسائلهم عنها احدا ليقربوا هذا ويعينوا ذاك ،فبعد وابعد  عن الوزراة حتى كبار الموظفين المؤهلين واستبدلوا بضعيفي الذمم كثيري الولاء من أجل مصالحهم الخاصة حتى وصل الأمر أن وكيل وزارة التعليم معتصم عبد الرحيم آنذاك  نال حافزا على تصحيح امتحان الشهادة السودانية يفوق المائة وستين مليون ،والمعلمين المصححين لامتحان الشهادة يشكون من عدم استلام حوافزهم التي لا تتجاوز آالاف الجنيهات ….

*في الحقيقة أن وزارة التعليم تحولت الى وزارة للبزينس تستثمر في الاراضي والبنايات أسوة بصويحباتها في وزارة الداخلية التي اصبحت تستثمر في الجامعات والمستشفيات والخارجية التي تستثمر في التعليم (ومافيش حد احسن من حد) وامتد الاستثمار ليشمل تصاديق المدارس الخاصة ورياض الاطفال التي لا تضع الوزارة اي حد من الرقابة والمواصفات عليها ،لدرجة أن الوزارة لا علاقة لها بتعيين الاستاذ في المدرسة الخاصة …وتحولت المدارس الخاصة نفسها لكناتين وبوتيكات للتعليم بين المنهج الصيني والمنهج الهندي والاردني والمصري والبريطاني…وكل مناهج الارض  دون ضابط أو رابط …وتتجلى قمة المأساة في أن المدرسة الحكومية اصبحت من الانهيار بحيث لا يرتادها سوى ابناء الطبقات المدقعة في الفقر وليس امامهم سواها  ،والمدرسة الخاصة عبارة عن نادي يستضيف زبائنه من الاطفال ويقدم خدماته حسب شطارة وفهلوة مالكه .. حيث أن معظم من يدرسون في تلك المدارس لا علاقة لهم باسس وتدريب تدريس الاطفال ،وامتلأت المدارس بالمرضى من المتحرشين والمغتصبين والانتهازين وفاقدي الاهلية التربوية  يدرسون الاطفال في تلك المدارس بعيدا عن عين الحكومة التي تنام (على العسل ) كما وزيرها الذي أجل اعلان النتيجة (لأنه في شهر العسل ). وقد شكلت قضية تحرش معلم بعشرات الاطفال في مدرسة خاصة في بحري قبل اكثر من عامين صدمة قاسية جعلت الوزارة تضع بعض الشروط لمعلمي المدارس الخاصة وتربط تعيينهم بالوزارة بعد أن وقع الفاس في الرأس. …..

نواصل بأذن الله