التغيير: الجزيرة نيت، مثيانق شريلو-جوبا الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة لم يحمل في جنوب السودان إلا استمرار التضييق والإغلاق التعسفي للصحف، علما بأن حصيلة العام المنصرم شملت قتل صحفيين واعتقال آخرين وإغلاق ومصادرة  عدد من الصحف.

وبحسب اتحاد الصحفيين في جنوب السودان فإنه خلال اثني عشر شهرا تم رصد وتوثيق خمس حالات قتل للصحفيين وست حوادث مضايقة، واعتقال تسعة صحفيين، وحالتي تهديد، بالإضافة إلى إغلاق ثماني صحف من قبل الحكومة، وتسجيل سبع حالات مصادرة للصحف أيضا.

وقال رئيس رابطة تنمية وتطوير الصحافة بجنوب السودان ألفريد تعبان إنه “لا يوجد ما يدعو للاحتفال بحرية الصحافة بالبلاد هذا العام”، موضحا أن قتل الصحفيين ومصادرة الصحف وإغلاقها عمليات مستمرة.

ودعا تعبان للإسراع بتكوين هيئة حكومية ومفوضية للإعلام ومجلس للصحافة والمطبوعات لإتاحة المجال لمناقشة قضايا السلامة وحماية الصحفيين “حتى لا يتدخل جهاز الأمن في عملنا”.

وقال رئيس اتحاد الصحفيين بجنوب السودان أوليفر مودي إن الإجراءات التعسفية التي يتعرض لها الصحفيون دفعت الاتحاد إلى الاستمرار في انتهاج سياسة تدعم فكرة الحوار بين الصحافة والأجهزة الأمنية.

وشدد مودي في حديثه للجزيرة نت على أن مثل هذا الحوار ضروري وهام لأنه سيقوم على إعادة تجسير العلاقة على نحو أفضل بين الصحفيين والأجهزة الأمنية التي تنفذ الإجراءات التي غالبا ما تكون تعسفية ضد منتسبي الاتحاد، بحسب تعبيره.

أما وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان مايكل ماكوي فقد هدد بتقديم الصحفيين للمحاكمة كمبدأ لن تتنازل عنه الحكومة. وقال خلال كلمة له أمام تجمع للصحفيين إن الحكومة لم تقدم أي صحفي للمحاكمة حتى الآن لكنها سوف تفعل ذلك.

وانتقد ماكوي مواقف الصحفيين في البلاد قائلا “إنهم غير مؤهلين في مجال الصحافة للتعامل مع القضايا والواقع الذي يعيشون فيه”، وأضاف أن “كثيرا من الدول الخارجية تنتقد الحكومة على أنها لا تحترم حرية الصحافة، رغم أن هذه الدول نفسها تنتهك حريات الصحفيين لديها”.

وفي سبتمبر/أيلول 2014 أجازت الهيئة التشريعية القومية بجنوب السودان ثلاثة قوانين لتنظيم وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، إلا أن رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت لم يقم حتى الآن بتعيين أعضاء اللجنة الوطنية لمفوضية الإعلام المعنية بتسجيل ومراقبة أداء الأجهزة الإعلامية في البلاد، ويتخوف صحفيون من أن تقوم الحكومة بتسمية شخصيات موالية لها وتنفذ قيودا على وسائل الإعلام.

وبحسب تقارير منظمات حقوق الإنسان مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية فإن أحدث دولة في العالم (جنوب السودان) تحمل سجلا سيئا فيما يخص حماية الصحفيين، وأوردت مثالا على ذلك اغتيال كاتب صحفي لم تقم الحكومة حتى الآن بنشر نتائج لجنة التحقيق التي شكلتها بشأن الحادثة التي جرت قبل عامين.