عيسى إبراهيم " ينتظر أن يتم توقيع اتفاق نهائي بين الغريمين (سلفا و مشار) ثم تقسيم الكيكة: سلفاكير (دينكا) رئيساً وريك مشار(نوير) نائباً له، وهي المحطة الأولى التي بدأت عندها المفاصلة، لتصبح هي المحطة النهائية! والقتلى تعلق دماؤهم على فاعل مجهول!" 

* أعلن مصدر دبلوماسي أن المفاوضات الجارية في أديس أبابا بين طرفي النزاع (سلفاكير – رياك مشار) والرامية إلى التوصل إلى اتفاق سلام في جنوب السودان يقوم أساساً على “تقاسم السلطة بين الطرفين في حكومة انتقالية” في الجنوب الذي يجتاحه نزاع أهلي منذ قرابة 15 شهراً، لم تحقق أي تقدم صباح الخميس في أديس أبابا، بينما تنتهي المهلة التي حددها الوسطاء (من دول شرق إفريقيا) منتصف ليل الخميس – الجمعة (التغيير الالكترونية – العربية – السادس من مارس 2015).

* الأخبار الآنية (التغيير الالكترونية – ملكال 22 أبريل 2015) تقول أن هناك قتالاً ضارياً يدور رحاه على أرض ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل حوَّل المدينة إلى مدينة أشباح، يقول الخبر: ” تبادل الطرفان السيطرة على المدينة الاستراتيجية لكن محاولات السيطرة عليها أدت الي تدميرها ونزوح الآلاف من سكانها الى خارج وداخل مناطق بجنوب السودان”!.. 

* وكان كل من سلفاكير ميارديت (دينكا) الرئيس الفعلي لدولة جنوب السودان ورياك مشار (نوير) نائب رئيس دولة جنوب السودان المُقصى من منصبه بقرار من رئيسه، قد وقعا (في وقت سابق أكل عليه الدهر وشرب الآن وعادت حليمة لعادتها القديمة) اتفاقاً مبدئياً في أديس أبابا وتبادلا هز الأيدي في حبور ونشاط بعد معارك دائمة دارت بينهما مارست كسر العظم والابادة الجماعية من كلا الطرفين، هذه الحرب التي دارت رحاها في الدولة الوليدة “جنوب السودان” خلفت عشرات الآلاف من القتلى ودمرت البنى التحتية (على قلتها)، وشردت ملايين المواطنين إلى دول الجوار من ضمنها دولة السودان (منقو قل لا عاش من يفصلنا) فشرعت الدولة المضيفة في استخراج وثائق للنازحين باعتبارهم أجانب، وينتظر أن يتم توقيع اتفاق نهائي بين الغريمين (سلفاكير وريك مشار) اللذين استعملا كل ما تحت أيديهما من أساليب كجورية وإيحائية (أبو فلجة والقادم) كانت مطمورة في الذاكرة القبلية، ما ينتظر بعد التوقيع النهائي تقسيم الكيكة بين الغريمين سلفاكير (دينكا) رئيساً وريك مشار (نوير) نائباً له، وهي المحطة الأولى التي بدأت عندها المفاصلة، لتصبح هي المحطة النهائية التي تنتهي عندها المفاصلة، ويعود الرتق بعد الفتق، والموتى، عفواً، القتلى، تعلق دماؤهم على فاعل مجهول، ويشرب الغريمان نخب المصالحة الدامية، هذا إذا تمت!!..

* دعت لجنة الاتحاد الإفريقي للتحقيق في جنوب السودان إلى استبعاد الرئيس سلفاكير والنائب السابق للرئيس رياك مشار، زعيمي الحزبين المتصارعين على الحكم، خلال الفترة الانتقالية القادمة (التغيير الالكترونية – العربية – مارس 2015)، ولكن اللجنة الأفريقية الموقرة لم تجهد نفسها لتقول لنا ماهي آلية فعل هذا المقترح؟!، وكيف يمكن استبعاد الغريمين المتشاكسين على أشلاء ضحاياهم، وكلاهما مسنود بقبيلة وإرث طويل في الزعامة وامتلاك مفاتيح قادة الرأي في كلا النسيجين القبليين!، أوصت اللجنة أيضاً بوضع جنوب السودان تحت إشراف مجموعة من المراقبين مكونة من ثلاث شخصيات ينتدبها الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، واكتفت اللجنة بالتوصية ولم ترهق نفسها في بحث سبيل تحقيق ذلك، ومفرمة الحرب لا تبالي بمقترحات الغرف المكندشة!، أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فقد اكتفى بأعلانه “إحباطه العميق” لفشل محادثات السلام بين الأطراف المتنازعة ولسان حاله يقول: “ما باليد حيلة”!.

* وكانت الترويكا (بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة) أمهلت طرفي النزاع في جنوب السودان شهراً للتوصل الى اتفاق سلام شامل ونهائي بينهما، وهو ما لم يحدث حتى الآن، فما هو جدوى الامهال إن لم يتبعه فعل مناسب يكون قادراً على اعادة الأمور إلى نصابها وإيقاف المتقاتلين عند حدهم، وحماية المدنيين!.

* وكانت مصادر في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا كشفت عن تسريبات لوضع دولة جنوب السودان تحت الوصاية الأفريقية باعتبار أن الطرفين المتنازعين (سلفاكير ومشار) عجزا حتى الآن في الوصول إلى إتفاق يرضي أطراف النزاع بشأن القضايا العالقة بين الجانبين والمتمثلة في تشكيل الجمعية الوطنية (البرلمان)، والترتيبات الأمنية، وتشكيل الحكومة الانتقالية، وتحديد نسب تقاسم السلطة، والسؤال العنيد هو: “هل يستطيع الأفارقة السيطرة على مجريات الأحداث في الجنوب وقد بدا فشلهم في إيصال الطرفين إلى نقطة اتفاق ممكنة؟!”..

* لا شك أننا نحن السودانيين الذين تعايشنا مع أحبابنا الجنوبيين وتقاسمنا معهم نير تهميش حكوماتنا المتعاقبة على دست الحكم منذ الاستقلال مروراً بثلاث ديمقراطيات فاشلة وثلاثة أنظمة عسكرية متسلطة نتحمل نصيبنا في اثم ما يحدث في الجنوب من حروبات وقودها الناس والحجارة ويظهر عجزنا بجلاء (إذا استبعدنا الجانب الحكومي الرسمي الذي يسعى حثيثاً للاصطياد في ماء التطاحن العكر) لماذا لم يساهم الجانب الشعبي بعلمائه ومثقفيه وشعبييه بتكوين مجموعة شعبية “أجاويد” لتسعى للفصل بين الفرقاء وأنا علي يقين أننا نستطيع ذلك!!..  

* eisay@hotmail.com