أمل هباني *تقبل الله الطالب محمد عوض الذي قتل في جامعة شرق النيل اثر اعتداء من مجموعته بالاسلحة البيضاء على مجموعة من طلاب دارفور 

فالطلاب الذين يقتلون في الجامعات نتاج العنف الطلابي أو الاستهداف  العنيف  من قبل زبانية السلطة ،يمثل اي منهم انهيار  لمشروع انسان باحلامه واماله واقباله على الحياة، كما أن معظم هؤلاء الطلاب يندفعون وراء انتماءاتهم السياسية بتطرف وحماس يجعلهم عرضة للاستغلال السياسي والحزبي ،وهي ليست مرحلة النضوج العقلي والنفسي الكامل بل على العكس هي مرحلة بحث وتبدل وتحول في الرؤى والافكار لان الطالب يكون في بداية نقلته من الطفولة الى الشباب ولم يختبر الحياة ولم يسبر اغوارها ويتعرف على مالا يعرفه ولم يلتقيه من رؤى وافكار مغايرة لما يعتقده ….وكثير من الطلاب  تبدلت آراءهم ورؤيتهم وحتى طرحهم للحياة بعد خوضها فعليا وواقعيا …لذلك أن يقتل طالب أو يقتل في عنف طلابي أمر في قمة المأساوية …

*وفي حال طالب جامعة شرق النيل القتيل كان ضمن الفئة المعتدية لأنها من هاجمت بالسلاح مجموعة كانت تعبر عن رأيها سلميا ……حيث يصبح أي اعتداء في هذه الحالة هو  دفاع عن أنفسهم حتى وفق النهج الديني الذي يتدثر به المعتدون  (ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليهم مثل ما اعتدوا عليكم )….فلا يمكن أن يكون هناك دوما فئة معتدية بكل هذا العنف والوحشية والطلاب يمدون خدهم  الايسر بعد أن يلطموا في خدهم الايمن ويزداد عدد الضحايا وسط الطلاب المسالمين في مواجهة عنف زملائهم المسنود من كافة اجهزة السلطة القمعية …

*وقد يكون  الطرفان ضحية لسياسات وايدولوجية نظام قمعي دموي يستخدم الطلاب الصغار ويغرر بهم خدمة لمصالح افراد باعينهم وحماية لمصالحهم واستبدادهم …. ففئة يستخدمها لخدمة مصالحه ؛وفئة تكون دائما الضحية لعنفه ..وفي الآونة الاخيرة كان طلاب دارفور هم الأكثر استهدافا …

*وبدل أن يقود الطلاب مبادرات انهاء العنف الطلابي ،وتطبيب الوجدان الوطني الذي تمزق بفعل الحرب وانتهاكاتها  بين كل المكونات الثقافية والاثنية والقبلية باعتبارهم في جامعات للتحصيل الاكاديمي وبناء الشخصية السوية المتزنة التي تعترف بالآخر وتحترم اختلافه عنها بعيدا عن ساحات الحروب الدامية …يجد الطلاب انفسهم من (كي ) …(لي كي ) ….والجامعة نفسها تتحول الى ساحة معركة بديلة لتصفية الحسابات لدرجة أن الحزب الحاكم يطلق أيدي طلابه ليكملوا مع بدأته مليشياته من قوات الدعم السريع في حركة العدل والمساواة في دارفور ؛فقد افاد مصدر من  داخل  طلاب المؤتمر الوطني  أن الهجوم على طلاب دارفور في الجامعة هو امتداد لانتصار  مليشياته ضد العدل والمساواة في دارفور  …

*وهذا ديدن نظام احرق وطنا ….واهار دولة باكملها ..لا يتورع حتى في نقل حربه القذرة ضد المدنيين والابرياء في الهامش الى ساحات الجامعات ….ليواصل استغلاله للبسطاء والمساكين بالخطاب العنصري حينا وبالمال احيانا اكثر …وما اوردته صحيفة التيار حول  مبلغ 22 مليار ينفقها المؤتمر الوطني لعربات طلابه الا خير دليل …فكما يدفعوا مليارات الدولارات  ليجندوا المليشيات هناك ليحاربوا بدلا عنهم  ليحموا حكمهم الفاسد الفاسق يفعلوا نفس الشئ هنا….يستهدفوا الحلقات الاضعف من الطلاب ليقتلوا ويطعنوا ويحملوا السيخ والسواطير مقابل حفنة من مال ….

*لكن تمدد حركة الوعي يتسع اكثر واكثر فلا الضحية يسمح بمزيد من الاستغلال ….ولا المجتمع سيصمت عن هذه الجرائم …وهاهي كل اصوات الضمير والعقل والوعي والوطنية تعلو …لن نسمح باستهداف طلاب دارفور وممارسة مزيد من العنصرية العنيفة تجاه طلاب الجامعات من قبل نظام يتعامل مع الدولة كالثور في مستودع الخزف . ..