عيسى إبراهيم * *  نشب صراع "على عينك يا تاجر"  بين وزارة الصحة الاتحادية ممثلة في مجلس الصيدلة والسموم "ذراع الاتحادية" ووزارة الصحة ولاية الخرطوم ممثلة في ادارة الصيدلة التابعة لها،

حيث قامت الأولى “الاتحادية”  باتخاذ قرار يقضي بسحب التفويض من ادارة صيدلة ولاية الخرطوم في أعقاب قيام الأخيرة بسن قانون منفصل للصيدلة بالولاية وهو أمر – حسب الاتحادية – مخالف للقانون!، (الأهرام اليوم، الثلاثاء 5 مايو 2015 الصفحة الأولى).

* يبدو من سياق الخبر (الخبر صمت عن تبيين وجه النزاع بين المتنازعين) أن “الولائية” اتهمت “الاتحادية” بعجزها عن رقابة الصيدليات وشركات ومخازن الأدوية في ولاية الخرطوم على أكمل وجه، حيث تبين لنا من تصدي أمين عام المجلس القومي للصيدلة والسموم لاثبات قدرة وكفاءة مجلسه للقيام بالدور المنوط به أن النزاع كامن ويدور حول هذه النقطة التي أدت إلى اشعال حركة سن قانون منفصل وقيام الطرف المتهم بسحب التفويض من الولائية!.

*  في خبر يبدو أنه ذو صلة أعلن فيه مامون حميدة وزير صحة ولاية الخرطوم أن عدداً من شركات الأدوية غير ملتزمة بجودة وحفظ الأدوية ومراقبتها وقال أن هناك أدوية مغشوشة وأخرى منتهية الصلاحية وكشف من خلال تفتيش الوزارة الولائية لـ “30” صيدلية بالخرطوم أن “40%” من أدويتها منتهية الصلاحية وأخرى غير مسجلة مؤكداً وجود أدوية مغشوشة “مهربة” متداولة في الصيدليات (الصيحة الثلاثاء 5 مايو 2015 الصفحة الأولى)!.

* هذا من جانب الدواء (العلاج) أما من جانب الداء (الإمراض) فيتناول الناس في بيوت المناسبات خبراً مفاده أن المواصفات أصدرت قراراً بعدم صلاحية زيت طعام يسمى “بسمة” – القُبلة المميتة – للاستعمال البشري!، ويبدو أنه تم تداوله بين الناس، ومعلوم أن أسعار الزيوت توالي تصاعدها باستمرار إلى جانب المواد الغذائية الأخرى تبعاً لتدهور القيمة الشرائية للجنيه السوداني، بعد أن تحولنا من دولة منتجة للزيوت (سمسم، فول، بذرة) إلى دولة مستوردة لزيت الأولين!.

* بالنسبة للأدوية فلي تجربة محزنة مع دواء “استعمال دائم” كنت أتناوله بناء على تعليمات الطبيب الاختصاصي في مجاله، مرت الأيام برتابتها المعهودة وليس في الأفق ما يشير إلى حدوث شيئ بالنسبة للوصفة التي استعملها، وفجأة حينما جاءت لحظة شراء الجرعة الشهرية من الدواء، وبدون مقدمات، رجع ابني بخبر صاعقة: الدواء غير موجود الآن، وما كان موجوداً سحب من الصيدليات لانتهاء صلاحية ما هو موجود بها، انتهى ما هو معي من جرعة يومية وأنا منازع في البحث عن معلومة متى تنزل الجرعة الجديدة إلى الصيدليات؟، طال الانتظار وأصدقائي من العاملين بالحقل الدوائي قالوا هم في انتظار الجرعة الصالحة للاستعمال، ومنازعتي كانت في: هل أذهب للطبيب الاختصاصي لتغيير الدواء أم أنتظر عودة “جودو”؟، وأخيراً وبعد أن تمدد الانتظار بلا جدوى ذهبت لتغيير الدواء المختفي لأسباب غير معلومة من ما يشير إلى سيطرة أخلاق السوق (حيث الربح والخسارة) على أخلاق قسم أبوقراط (المهم العلاج)، أسر لي عالم ببواطن الأمور هامساً: بيني وبينك الدوا كان جَرُّو في السوق “مُش ولابُد”!!..                  

* eisay@hotmail.com