عبد الله الشيخ  هذه دولة تتمتع ببنية تحتية قوية،،الشوارع فسيحة، يهتمون بتشجير وتنجيل الحدائق والفسحات،يغلب اللون الأبيض، لون زوّار المسجد وحمائمه..

تجري داخل الحرم المكي عمليات توسعة ضخمة،ستجعل من هذا البيت أضخم بناء شهده التاريخ البشري، إذ يتوقع أن يستوعب البيت، بعد الفراغ من أعمال التوسعة في العام 2022 نحو عشرة ملايين نفس بشرية.. الآن، السعوديون يبنون حرماً جديداً على أحدث طراز. أول ما يلفت النظر، أن أعمال التوسعة التي تجري داخل ذلك الوادي، لا تتوقف على مدار اليوم، دون أن تؤثر على حركة الدخول والخروج من الحرم ،ودون أن تنعكس سلباً على خدمات النظافة والسقاية وتكييف درجات الحرارة ، في كل هذا الاتِّساع ،، فقادة هذه البلاد، لله درهم، يتعهدون خدمة الحرمين الشريفين كابراً عن كابر، بتفانٍ وصدق، وتلك سعادة يستحقونها، وعمل عظيم على هدي الحنيفية السمحاء..” وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ”..عمل جليل القدر،لكل أهل القبلة، تحت اشراف ورعاية خادم الحرمين الشريفين..هذه البلاد هي مأوى أفئدة المسلمين،مذ جاء إبراهيم عليه السلام،و أسكن من ذريته، إسماعيل وأُمّه هاجر، بهذا الوادي الجّاف، ودعا الله أن يرزق أهله من الثمرات،  استجيبت الدعوة ، وجاءت كل ثمار الأرض الى هنا، وترطّبت عند هذه الصخور الصلدة.. ويا سبحان الله..”رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ”..تأمل عمق العبارة “أفْئِدة”، إذ أن الحضور هناك، ليس بالجسد وحده..! ومن يدريك، لعل من يطوفون ويسعون أمامك، قوم  من مِلل ونِحل أخرى،غير هذه وتِلك،،ولا يعرف جنود ربك إلا هو..! عندما ترى إنكباب الهند والسند والأفارقة والشّوام والعراقيين واليمن، وغيرهم من أجناس الأرض،على المشاعر المقدسة وعلى هذا البيت، تشعر بأنّ هذه الأُمّة  أمّة عظيمة ،، وأنّها أمّة واحدة رغم تباين الألسنة والسحنات والمذاهب.. وقد برع السعوديون في التعامل مع كافة زوار البيت،على إختلاف طوائفهم، إذ أن المملكة، وبعد ما شهده العالم من إرهاب و إرعاب بأسم الدين،بدأت تحتل الآن،حيّزاً مفاهيمياً، قوامه الإسلام الوسطي المعتدل..عند السعي و في الطواف، تستطيع تمييز مذاهب وطوائف العالم الاسلامي المتعددة.. يبدو الأمر مُربِكاً نوعاً ما، عندما ترى اختلاف اللهجات وأساليب التوجّه، لكنّهم يعبدون إلهاً واحداً ويصلّون بأمره،على نبيّهم..بينهم من يأخذ كتابه بقوة، والبعض يرفع صوته عالياً بالتكبير والتلبية، وكثيرون غارقون في مراجعة  ذواتهم ربما يغسلونها، وهناك من يدعو بالحِكمة بالموعظة الحسنة، وفوقهم جميعاً وصية النبي ، قائد الغُرّ المُحجّلين :”لا يُشاد الدين أحدٌ إلا غلبه”..لا أدري ،من أوصى أهل السودان بنزوعهم الخاص عند المِزراب ، فكثير منهم يعتقد في الدُّعاء قُبالة “الصبّابة”..وبعض الحجيج يُرابط قبالة الحجر الأسود، وآخرون يستلمون الرُّكن اليماني، وقد صدق المطوِّعون إذ قالوا أنّ الدعاء مستجاب في كل وقت وحين.. هذا الدين دين قلوب، والطريق الى الله بعدد أنفاس الخلق،، و رُبّ أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبرّه.. لهف نفسي على جبال مكّة ، إنّها تزول في آخر الزمان، وتحل مكانها ــ ربما ــ هذه النّاطحات الاسمنية..السُعداء في هذا العالم هم الذين يتأملون جمال هذه الكعبة،، لا ترفع بصرك عنها، فأنّها موعودة بخراب..”عَنْ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏قَالَ: ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَقُولُ: ‏يُخَرِّبُ ‏الْكَعْبَةَ ‏‏ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ ‏مِنْ ‏‏الْحَبَشَةِ، وَيَسْلُبُهَا حِلْيَتَهَا وَيُجَرِّدُهَا مِنْ كِسْوَتِهَا، وَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ‏أُصَيْلِعَ، أُفَيْدِعَ ‏‏يَضْرِبُ عَلَيْهَا ‏بِمِسْحَاتِهِ ‏‏وَمِعْوَلِهِ “..!