محمد محمد الأمين عبد الرازق قال الأستاذ عبد الله الفكي أنه يعتمد على منهجية (التفكيك) في كتابه الذي بين أيدينا، ودعانا لأن ننتظر حتى يخرج الكتاب، في اتجاه لإيقاف الحوار حول الأجزاء التي نشرت بالصحف حول مواقف المثقفين، 

وهذا هو قوله: (فميلي للتفكيك يتصل بتطور البحث في أحضان حركة ما بعد الحداثة Postmodernism ومنظريها. إنّ مفكري ما بعد الحداثة يرون أنّ النظريات الشمولية الكبرى والإيديولوجيات والتعميمات، التي أنتجتها حقبة الحداثة، أخفقت في الإجابة عن كثير من الأزمات خاصة في ادعائها بالتجانس والوضوح والتماسك والعلمية..)..

 و(التَّفكيكيَّة  (مذهب أدبيّ يعتبر كلّ قراءة للنَّصّ تفسيرًا جديدًا له، ويقول باستحالة التَّوصُّل إلى معنى نهائيّ وكامل لأيّ نصّ.. ويرتكز على أن (موت المؤلف) يجعل كتاباته متاحة للتفكيك ويحق للقاريء أن يفسرها حسب قراءته هو، لدرجة أنه يمكن أن يستخلص منها معاني لم تخطر على بال المؤلف.. وهو منهج غربي نشأ في فرنسا، ومؤسسه جاك دريد في الستينات من القرن الماضي.. ويبدو أن الأخ عبد الله فكك نص الأستاذ كقاريء، ثم استخدم الأجزاء المستقطعة ليصل إلى أن الحل في الدولة المدنية، وبالتالي خرجت رؤية الأستاذ محمود من المعادلة!!

على كل، الأخ عبد الله يعلم أن الأستاذ محمود قضى حياته في تعليم الناس المنهجية العلمية، والأخ عبد الله بدأ كصديق للفكرة وفيما أرى اقتنع بها، ولذلك لا أرى أي معنى لأن يقحم منهجية غير علمية، بهذا المستوى في التعامل مع نصوص الأستاذ محمود، وأيسر ما يقال عنها، أعني- التفكيكية، أنها تدفع القاريء لأن يتطفل على موائد الآخرين، ثم يقصي الثمرة التي أرادوا توصيلها للناس عن قصد مبيت، ويثبت ما يريده هو!! أين الأمانة العلمية!!؟؟

أرجو ملاحظة تحذير الأستاذ من التشويه المتوقع ممن ينسبون أنفسهم للجمهوريين:

(الجمهوريين حيث وجدوا عليهم أن يعدوا أنفسهم الإعداد التام ، ليكونوا مراسى للفكرة، فلا تجتاح من بين أيديهم عندما يقبلوا الناس عليها بكثرة، ويكون هناك التحريف الآخر من النوع الثانى ..

 تحريـــف من ينتسب الى الجمهوريين!!
تحريــــف الأصدقـــاء ودا أســـــــــوأ من تحريـــف الأعــــــداء !! 

       لقد تحدثنا عن ملابسات نشأة الدولة المدنية العلمانية في التاريخ، وقلنا أنها قامت كرد فعل لهيمنة الدولة الكنسية وتخلفها، وفي عالمنا اليوم برز الاتجاه في أوساط المسلمين نحو التطرف الديني، كرد فعل للتطرف في رفض الدين لدى الغرب عموما ولدى الدول الإسلامية التي سارت في ركب الغرب.. والحقيقة، لقد نتج عن الفراغ الروحي لدى الغرب فساد ولا مبالاة فيما يخص التصرف في الحرية الفردية لم يحدث في تاريخ البشرية، وقد علق الأستاذ محمود على ذلك في رده على د. مصطفى محمود، بقوله:

(مؤهلات المفسر العصري للقرآن تقوم على أمرين: أن يكون المفسر ملماً إلماماً صالحاً بحاجة العصر، وأن يكون عالماً علماً وافيا، ودقيقاً، بحقيقة القرآن ..
فأما حاجة هذا العصر فإلى الهداية.. فإن البشرية لم تكن يوماً في التيه كما هي اليوم.. وسمة هذا العصر هي القلق، والحيرة، والاضطراب.. هذا عصر الثورات: الثورة الثقافية، والثورة الجنسية، وثورة الشباب، وكلها دليل على القلق، والحيرة، والاضطراب.. هذا عصر (الهيبيز).. جماعات من الشباب، من الجنسين، يزيد عددهم كل يوم، ويستطير شرهم كل يوم، حتى لقد عم جميع الأقطار.. يقوم مجتمعهم على الرفض، فهم قد وجدوا مجتمع الحضارة الغربية، الآلية، مجتمع إنتاج واستهلاك، فقد الإنسان المعاصر فيه روحه، وقيمته، وحريته، واستحال إلى آلة تنتج وتستهلك، فرفضوه، ورفضوا معه كل عرف، ودين.. وفزعوا إلى صور من مجتمعات الغابة، فهم يلبسون المرقعات، ويسيرون حفاة، ويرسلون شعورهم، ويبيتون على الأرصفة، والطرقات، ويستبيحون بينهم من العلائق الجنسية ما ظلت البشرية على صيانته حريصة خلال تاريخها الطويل.. هم يبحثون عن حريتهم، وعن إنسانيتهم، وعن فرديتهم، فلا يكادون يجدون غير الضياع، وغير القلق، وغير الاضطراب.. فهل عند مصطفى محمود إدراك واسع لهذه الظاهرة، واهتمام بها، وسعي لإيجاد الهداية لها من القرآن بتفسيره العصري؟؟) انتهى..

 وبوحي من هذا الفراغ الروحي تدافع بعض الشباب من الجنسين نحو المتطرفين الإسلاميين، فصار حالهم كالمستجير من الرمضاء بالنار، فالحل ليس في المستوى العقائدي من الدين حتى لو كان في أسمى صوره التي طبقت في الماضي، وإنما الحل الجذري في الدين في مستواه العلمي، فهو الكفيل بتوجيه الحياة المعاصرة، وهو ما تقوم عليه فكرة الرسالة الثانية من الإسلام ويمكن التوسع في معرفة التفاصيل من مراجعها..

 وبوحي من الحاجة إلى التغيير، حاول بعض المسلمين من السلفيين، إصلاح الأمور باعتماد الدولة المدنية لكن على مرجعية دينية، والهدف من ذلك هو الحفاظ على إيجابياتها في توفير الحقوق الدستورية في الحياة والحرية، إلى جانب التشريعات المكملة، فكأنهم دفعوا من الواقع ليطوروا الشريعة فيما يختص بالحقوق والحريات..

 لكن المشكلة هي أنهم لا يملكون سندا من القرآن والسنة لهذا التعديل، ولذلك تتعرض تجاربهم باستمرار تحت ضربات السلفيين، إلى الانتكاس إما إلى التطرف الديني كما حدث في مصر بعد الثورة أو إلى العلمانية كما هو الحال في تونس!!

إن الدستور الإنساني، يرتكز على التزام الأفراد بالمنهاج العلمي النبوي، في تربية أنفسهم ليترقوا نحو إنسانيتهم، فالبشر المعاصرون إنما هم مشروع نحو الإنسانية، ولا يمكن أن يحدثوا ترقية لأنفسهم في هذا الإطار إلا بممارسة المنهاج العلمي..

 الدستور الإنساني يكفل الحقوق الدستورية لجميع المواطنين لا فرق بين مواطن وآخر على أساس العقيدة أو النوع أو العرق، والسند لذلك هو أصول القرآن المكية لا فروعه المدنية المعروفة في الشريعة، فالشريعة التي يتبناها الهوس الديني لا يمكن تطبيقها في عالمنا المعاصر عمليا، فهي لم تشرع أصلا لمعالجة مشاكله التي تختلف من جميع الوجه عن مشاكل مجتمع القرن السابع.. ولأن التطبيق مستحيل عمليا، تجد التطبيق الذي يتم أبعد ما يكون عن السنة وعن الشريعة نفسها، بل هو تشويه لكليهما لم يسبق له مثيل في التاريخ.. ولبشاعة ممارسات الهوس الديني، تتكاتف الدول الغربية والإسلامية في مواجهته بالسلاح، ولكنها تقف عاجزة عن إيقاف هجرة مواطنيها نحو التطرف، فإذن السلاح وحده ليس العلاج فلا بد من مواجهة قصور الثقافة الغربية في مواجهة حاجة الإنسان المعاصر، فالحلول لا تأتي من تجارب الماضي، ولو كان الأمر كذلك لما قامت الدولة المدنية لتصحح الكنيسة ولما قامت هيئة الأمم المتحدة والمواثيق الدولية.. فالبشرية في حاجة إلى مدنية جديدة تنفخ الروح في الحضارة الغربية التي ثبت فشلها، وعجزت عن تحقيق السلام على هذا الكوكب..

في ختام هذا البحث، أقدم هذا الجزء من ديباجة الدستور التي كتبها الأستاذ محمود داخل المعتقل، حسب الأرقام:  

“14”   

          إن البيئة التي نعيش فيها إذن، إنما هي بيئة روحية، ذات مظهر مادي‏.‏‏. وهذه الحقيقة ستحدث ثورة في مناهج التعليم الحاضرة، التي ظهر قصورها، وإليها يرجع فساد الحكم، وقصور الحكام، والمحكومين‏.‏‏.

ما هي الروح؟؟  هي الجسد  الحى الذي لا يموت!!

وفي المرحلة، قبل ظهور الجسد الحي، الذي لا يموت، فإن الروح هي الطرف اللطيف من الجسد الحاضر.. الروح هي العقل المتخلص من أوهام الحواس، ومن أوهام العقل البدائي الساذج‏.‏‏. الروح هي العقل المتحرر من سلطان الرغبة – الهوى‏.‏‏. ونحن لا نصل إلى الروح إلا بالإيمان، وبتهذيب الفكر، ومن أجل ذلك قال النبي الكريم: ((لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به‏.‏‏.)) وما جاء به هو الشريعة، والطريقة، والحقيقة‏.‏‏. هذا شرط أول الطريق‏.‏‏.

“15”

         يسمي كارل ماركس اشتراكيته: الاشتراكية العلمية‏.‏‏. في حين يسمي اشتراكية روبرت أوين: الاشتراكية المثالية‏.‏‏. والناس يتحدثون، في الوقت الحاضر، عن العلمية بتأثر كبير برأى كارل ماركس عن اشتراكيته، ولكنهم غير دقيقين في هذه التسمية‏.‏‏. اشتراكية ماركس علمانية، وليست علمية‏.‏‏. وكذلك كل ما يتحدث عنه الناس الآن، إنما هو علماني، وليس علميا‏.‏‏.

الفرق بين العلمية، والعلمانية، أن العلمانية علم ناقص‏.‏‏. وتجيء العبارة عنه في القرآن: ((وعد الله، لا يخلف الله وعده، ولكن أكثر الناس لا يعلمون * يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا، وهم، عن الآخرة، هم غافلون!!))

سماه، ونفي عنه، أنه علم‏.‏‏. قال ((لا يعلمون)) ثم قال ((يعلمون ظاهرا))‏.‏‏. وهذا الظاهر إنما هو المادة كما تتبادر إلى حواسنا‏.‏‏. العلمانية تتعلق بالحياة الدنيا – الحياة السفلى – حياة الحيوان، وتغفل عن الحياة الأخرى‏.‏‏. الحياة العليا، وهي حياة الإنسان‏.‏‏.

كارل ماركس ينكر الغيب، وينكر الحياة الأخرى، وتتعلق اشتراكيته بالسعي في الحياة الدنيا، وفي، ظاهرها، ومن ثمّ فهو علماني، وليس عالما‏.‏‏.

العالم هو الذي ينسق بين الحياة الدنيا، والحياة الأخرى، على غرار العبارة النبوية: ((الدنيا مطية الآخرة))‏.‏‏. العالم ذكي، والعلماني شاطر‏.‏‏. والفرق بين الذكي والشاطر أن الذكي يملك ميزان القيمة، ويقيم الوزن بالقسط‏.‏‏. والشاطر لا يملك هذا الميزان، فهو يخبط كحاطب الليل‏.‏‏. الذكي يعرف الوسائل والغايات، وينسق بينها، فلا يصرف، في سبيل الوسيلة، من الجهد، ما ينبغي أن يصرف في تحصيل الغاية‏.‏‏. والشاطر قد يفني حياته في سبيل الوسيلة، لأنه لا يملك التمييز الدقيق بين الوسائل، والغايات‏.‏‏. الدنيا وسيلة الآخرة، فيجب أن تنظم بذكاء، وبعلمية لتتأدّى إلى الغاية المرجوة منها‏.‏‏. ولا يستطيع ذلك العلمانيون وإنما يستطيعه العلماء‏.‏‏.

“16”

         الحضارة الغربية الحاضرة بشقيها – الاشتراكي والرأسمالي – إنما هي حضارة مادية، قيمة الإنسان فيها مهدرة، وقيمة الحطام مرتفعة‏.‏‏. هي حضارة، وليست مدنية‏.‏‏. هي حضارة التكنولوجيا الهائلة، والآلات الرهيبة، ولكن الإنسان فيها ليس سيد الآلة‏.‏‏.

لقد نمّت التكنولوجيا الثروة بصورة خيالية، ولكن، لغياب القيمة، لم يكن هناك عدل في توزيع الثروة، وإنما انحصـرت في أيدي القلة، وأصبح الفقر نصيب الكثرة، فذُهل الغني، بالغنى، عن إنسانيته، كما شُغل الفقير، بالفقر، عن إنسانيته، فانهزم الإنسان، في هذه الحضارة المادية، الآلية الهائلة، المذهلة‏.‏‏. لقد وصلت هذه الحضارة إلى نهاية تطورها، ووقف طلائعها في نهاية الطريق المقفول – طريق المادية الخالية من الروحية‏.‏‏. ولابد للبشرية التي سارت في هذا الطريق العلماني حتى بلغت نهايته من أن تعود لتدخل من جديد، في الطريق العلمي‏.‏‏.

“17”

          من الأمم الإسلامية أمم متقدمة، بمقاس الوقت الحاضر، فدخلت خلف طلائع الحضارة الغربية في هذا الطريق العلماني، وقطعت فيه شوطا، به اعتبرت متقدمة، في الوقت الحاضر‏.‏‏. ومن الأمم الإسلامية أمم متخلفة، بمقاس الوقت الحاضر، فلم تصل حتى إلى مفترق الطريقين – الطريق العلمي والطريق العلماني –  وهي بذلك اعتبرت متخلفة‏.‏‏.

أما نحن- السودانيين- فإننا، بفضل الله علينا، نقف اليوم في مفترق الطريقين‏.‏‏. لقد دخل بعضنا في طريق الحضارة الغربية الحاضرة، تبعا لطلائـع  هذه الحضارة، ولكنه لم يوغل، ولم يبعد عن مفترق الطريقين‏.‏‏. أما الشعب فإنه بفضل الله علينا، وعلى الناس، يقف عند مفترق الطريقين، تماما، محتفظا بأصائل طبائعه التي قد قدّها الله تعالى له من شريحة الدين‏.‏‏.

أما نحن- الجمهوريين- فبفضل الله علينا، وعلى الناس، قد امتد بصرنا حتى رأينا قافلة البشرية الحاضرة، وهي تقف حائرة، عند نهاية طريق العلمانية المسدود، وأصبح واضحا عندنا، أن علينا لأن ندخل بشعبنا طريق العلمية حتى نكون للبشرية – قل  للإنسانية –  طليعة  جديدة‏.‏‏.

طريق العلمية طريق مفتوح على الإطلاق، وسير الإنسانية فيه سير سرمدي‏.‏‏. فهو يحقق فيه، كل حين، قدرا من إنسانيته، ومن كرامته، ومن عزه، ومن كماله‏.‏‏. وليست لكمال الإنسان نهاية، لأن نهايته عند الله ((وأن إلى ربك المنتهى)) ولا منتهى لكمال الله تبارك وتعالى‏..

 

“18”

         إن العلمية لا تستغني عن العلمانية، وإنما تضعها في موضعها، وهو موضع الوسيلة من الغاية، على غرار ((الدنيا مطية الآخرة))‏.‏‏. فمن استغنى بالدنيا عن الآخرة، فقد ضل ضلالا بعيدا‏.‏‏. ومن حاول أن يطلب الآخرة بدون الدنيا فقد ضل‏.‏‏. والقصد القويم هو أن تأخذ من دنياك زاد الراكب، لتسير إلى أخراك‏.‏‏. هذا هو المقصود بقولنا إن العلمية لا تستغني عن العلمانية‏.‏‏.

الحضارة العلمانية، المادية الآلية، الحاضرة، حضارة عملاقة، ولكنها بلا روح، فهي تحتاج إلى مدنية جديدة تنفخ فيها هذا الروح، وتوجهها الوجهة الجديدة، التي تجعلها مطية للإنسان بها يحقق إنسانيته، وكماله‏.‏‏.

وهذا ما علينا أن نقدمه نحن من الاسلام‏.‏‏.

إن الطريق العلمي الجديد الذي على الشعب السوداني أن يدخله منذ اليوم، هاديه كتاب الأجيال – القرآن – ودليله محمد، النبي الأمي، الذي جسد القرآن، في اللحم والدم‏.‏‏. فمعرفة الأكوان – العلمانية – ومعرفة الله – العلمية – يجب التنسيق بينهما بعلم، لأن الأكوان إنما هي مطية الإنسان، في سيره إلى الله‏.‏‏. يقول تعالى: ((سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم، حتى يتبين لهم: أنه الحق‏.‏‏. أو لم يكف بربك، أنه على كل شيء شهيد؟؟))‏.‏ ويقول: ((خلقت الأكوان للإنسان، وخلقت الإنسان لي))‏.. وهذا هو معنى قوله تعالى: ((ما وسعني أرضي، ولا سمائي، وإنما وسعني قلب عبدي المؤمن!!))‏..‏

 

“19”

           علينا أن نعلم أنفسنا، وأن نعلم شعبنا، وأن نعيد تعليم المتعلمين منا، من جديد، فنخرجهم من الطريق العلماني، إلى الطريق العلمي‏.‏‏.

إن علينا لأن ننشئ التربية، والتعليم‏.‏‏. فأما التربية فببعث سنة النبي فينا معاشة‏.‏‏. وهي معنى “العدل”: العدل بين العبد والرب، والعدل بين العبد ونفسه، والعدل بين العبد وأهله، والعدل بين العبد والناس، والعدل بين الناس‏.‏‏. وهذا كله وارد في الكتب الجمهورية “طريق محمد” و”أدب السالك في طريق محمد” و”الرسالة الثانية من الإسلام” و”رسالة الصلاة” و”تعلموا كيف تصلون” الخ، الخ‏.‏‏. وسيكون مجال التربية التعليم الرسمي، في المدارس، والمنابر الحرة، في كل ميادين القرى، المدن، ومنابر المساجد، ومنابر المدارس، والمعاهد، والجامعات، وكل مجاميع الشعب‏.‏‏.

وأما التعليم الرسمي سيكون مجاله المدارس، والمعاهد، والجامعات، وهو تعليم يقوم على العلم المادي التجريبي، حتى يتقن المواطن، والمواطنة، المقدرة على تصميم الآلة، وصنعها، واستعمالها، وصيانتها، لكي يكون نافعا لمجتمعه بتسخير العالم المادي لخدمته‏.‏‏. لقد قلنا: إن العلم المادي، والعلم الروحي، قد اتفقا على وحدة الوجود، وذلك يعني أن بيئتنا التي ظللنا نحاول التعرف عليها في الآماد السحيقة بوسيلة العلم المادي، والعلم الروحي، قد ظهرت لنا على حقيقتها، بفضل الله علينا، ثم بفضل هذين العلمين‏.‏‏.

إن علينا لأن نعيد توجيه برامج تعليمنا حتى يجد الفرد منا المقدرة على المواءمة بين حياته وبيئته هذه الجديدة، ولما كانت هذه البيئة الجديدة، إنما هي بيئة روحية، ذات مظهر مادي، كما سبق أن قررنا، فقد أصبح على الحى أن يعلم مظهرها ومخبرها – خصائصها وكنهها – وهذا ما يوجب تعلم العلم المادي، التجريبي، والعلم الروحي، كليهما، لكي يتم تواؤم الحى مع بيئته هذه القديمة، الجديدة‏.‏‏. انتهى

Maalthoraia3@gmail.com