وليد النقر  *لا "شيلة" ولا"ذهب" ولا "صالة" و"الحنَّاء" بعد الزواج! * إيجار البيت وتأثيثه أولى من الصرف على المراسم *اكتملت كل المراسم في يوم واحد فقط 

رشيدة وعبدالعزيز شابة و شاب فى مقتبل العمر قاما الجمعة الماضية ( 1 مايو 2015م )  بإتمام مراسم زواجهما بطريقة مختلفة عن السائد حالياً من بذخ و مغالاة فى مراسم الزواج التى تتم حالياً فى السودان، حيث تتم بعض الزيجات بألوف الجنيهات وتستمر لعدة أيام ، حيث تمت مراسم زواجهما فى يوم واحد فقط و قاماً بشئ آخر مختلف عن السائد وهو الشروع فى توثيق وثيقة تضمن الحقوق المتساوية للزوجة  ( رشيدة) .
” التغيير الإلكترونية” قامت بإجراء حوار مع العروسين لمعرفة نظرتهما للحياة الزوجية ولماذا إختارا أن  تتم مراسم زواجهما بهذا الشكل .
سألت “التغيير الإلكترونية” العروسين عن “انتمائهما الفكري” وتحديدا هل ينتميان للفكرة الجمهورية، باعتبار ان”الاخوان الجمهوريين” لديهم التزام صارم لا يحيدون عنه في تبسيط مراسم الزواج، فكانت الإجابة ان العروس(رشيدة) جمهورية، اما العريس(عبد العزيز) فليس جمهوريا، وأضاف العريس”
قناعتنا بفكرة البساطه كانت هي الأساس، ورأينا بأن الصرف يجب أن يتركز في أمور أهم وأكثر أولوية من المراسم، مثل إيجار البيت وتأثيثه أو شراء الملابس والسفر وهكذا،

وقد لاحظت”التغيير الإلكترونية” خلو أيدي العروسين من”الحنَّاء” وعند سؤالها عن السبب أجاب عبد العزيز”موضوع الحناء موضوع اختياري .. أنا رفضتها لأني ما بحب الحنّه .. ورشيدة اتحننت بعد الزواج لأنو الجمهوريين بفتكرو انو الزوجين مفروض يدخلو على بعض كما هم بدون أي زيادات .. أي اضافات من أي نوع حتى الملابس الجديدة يقومو بشرائها مع بعض كزوجين .. لذلك تحننت رشيدة بعد الزواج”

رشيدة وعبدالعزيز :
رشيدة خلف الله محمد ، خريجة آداب لغة إنجليزية ، جامعة أم درمان الأهلية ، دبلوم عالى فى التنمية والتجارة الدولية ، وتعمل حالياً موظفة بشركة طيران الإمارات، و عبد العزيز أحمد كمبالى بكالريوس لغة إنجليزية جامعة النيلين ، ناشط سياسى وموظف بشركة مناولة جوية وخدمات طيران .
حول المراسم التى قام بها فى الزواج :
يقول العروسان ” بعد إتفاقنا على يوم محدد لإقامة إحتفال الزواج ( إخترنا يوما يوافق يوم الجمعة ) ، حيث قامت رشيدة من ناحيتها بدعوة أهلها وأصدقائها والجيران لحضور المناسبة الرئيسية وهى مراسم عقد القران التى تمت إقامتها فى خيمة كبيرة أمام منزلهم ( منزل أسرة العروس ) ، وقد تمت ضيافة المدعوين ( بما فيهم أهل العريس ) بتقديم البلح وتناول مشروب ( الكركدى ) فقط. ومن  جانب العريس فقد قام بدعوة الأهل والأصدقاء والجيران و  أهل العروس  لتناول وجبة الفطور بمنزل العريس فى صباح نفس اليوم.
و أثناء فترة الضيافة بمنزل أسرة العروس قبيل إجراء التعاقد وكتابة العقد ، كان هناك فقرة من الإنشاد ذو الطابع الصوفى قدمها مجموعة من النساء و الرجال .
و من الناحية المادية فإن التكلفة لم تتعد تكلفة إفطار المدعوين لدى العريس وتكلفة ضيافتهم لدى العروس .
وقد تم كل المراسم خلال يوم واحد فقط .

لماذا إخترتم أن تكون المراسم بهذا الشكل ؟

فى بداية الأمر إستغرب الأهل والأصدقاء الفكرة وتخوفوا من نظرة المجتمع ، لكن بعد إصرارنا عليها عادوا ودعمونا وأعجبوا بفكرتنا ، والآن هناك العديد من الأصدقاء والأهل يتحدثون علناً عن رغبتهم فى تكرار نفس تجربتنا  .
وعدا ذلك لم تكن هناك عقبات تذكر من الناحية الإجتماعية .
نظرة مختلفة للزواج
 يقول العروسان : ” لم تتغير حتى الآن النظرة التقليدية للزواج من قبل المجتمع السودانى بإعتبار أن الزواج فعل ذكورى مادى ذو إتجاه واحد ، لذلك فإن الجانب المتعلق بقلة التكاليف يلقى إستحساناً أكثر من جانب الرجال ، وهو أمر حرصنا على تجاوزه فى تجربتنا هذه ، فقلة التكاليف وبساطة المراسم ( بإعتبارها تنازل من المرأة لصالح الرجل وفقاً للشريعة الإسلامية ) لابد أن يقابلها تنازل من قبل الرجل لصالح المرأة فى جانب الحقوق ، ونحن نشرع الآن فى توثيق وثيقة إضافية تؤكد حق الزوجة ( رشيدة )  المتساوى مع الزوج  ( عبدالعزيز ) فى التطليق وأشياء أخرى .

وحول العقبات التى تواجه الشباب فى الزواج

يقول العروسان :” من خلال تجربتنا فإن أكبر عقبة تواجه الشباب  فى موضوع الزواج هى البطالة وشح فرص العمل التى توفر الحد الأدنى من العيش الكريم .
أما فى الجانب الإجتماعى المتعلق بشكليات مراسم الزواج فهو جانب يسهل التغلب عليه بالاتفاق بين الطرفين . و تبسيط المراسم ممكن أن يكون واحدة من المساهمات فى إتجاه الحل .
رسالة من العروسين للشباب المقبل على الزواج :
نقول لهم : ببساطة الزواج يتمحور حول الإحترام المتبادل والحب ، وليس حول المال والتكاليف والمراسم والشكليات .
مبادرة لا لقهر النساء :

لابد من تطوير وثيقة الزواج الحالية :
الدكتورة إحسان فقيرى من مبادرة لا لقهر النساء علقت حول ما قام به رشيدة وعبد العزيز من تبسيط للمراسم والشروع فى توثيق وثيقة تحفظ للزوجة حقوقها فقالت  : إذا كان الشاب والفتاة متفقين فتبسيط الإجراءات والمراسم يمكن أن يتم إقناع الأسر به ، والتحدى الأكبرالذى يواجه الشباب حالياً هو توفير السكن و تكاليف المعيشة اليومية من أكل وشراب وترحيل ، وأيضاً المصروفات عند قدوم مولود .
و التبسيط فى المراسم مهم جداً ، والحركة النسائية السودانية ممثلة فى الإتحاد النسائى السودانى حاربت غلاء المهور والشيلة وتزوجت قياديات الإتحاد النسائى السودانى بالبلح والماء فقط ، و أنه من ضمن رؤية الإتحاد النسائى السودانى  لقانون الأحوال الشخصية أن يتم الحفاظ على حقوق الزوجة وأن يتم تضمينها فى وثيقة الزواج. فوثيقة العقد بشكلها الحالى لا تنصف النساء فلابد من تعديلها ووضع شروط لضمان حقوق الزوجة .
ومن المهم أن تشهد المرأة عقد قرانها لمنع زواج القاصرات كما لابد أن يكون الطلاق أمام قاضى .