عيسى إبراهيم  * أسود الانقاذ: إتهم البروف الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، والناشط السياسي، والاسلاموي المنشق عن المؤتمر الوطني، جهات بالدولة بأنها تجاهلت عن قصد التحقيق في مقتل الطالب علي أبكر الذي قتل في 11 مارس من العام الماضي،

وركزت على حادثة مقتل طالب موالٍ للمؤتمر الوطني، وألقت السلطات القبض على المتهم بقتله، في الوقت الذي لم يتم فيه القبض على قاتل الطالب علي أبكررغم مرور عام على مقتله!، وان جامعة الخرطوم استفسرت وزارة العدل لأكثر من مرة عن سير عملية التحقيق، وقال البروف: “وزارة العدل في كل مرة تقول: لا جديد يذكر”!. يقول البروفسير الطيب: “بصورة عامة ما يحدث من عنف داخل الجامعات طيلة السنوات الماضية يتم بين طلاب دارفور المتعاطفين مع الحركات المسلحة وطلاب المؤتمر الوطني وفي جميع الحالات التي تم فيها استهداف أبناء  دارفور لم يتم التوصل للجناة…أما دخولهم (يعني الجناة من منسوبي المؤتمر الوطني) إلى حرم الجامعة وهم يمتطون سيارات ويحملون الأسلحة “الكلاشنكوف” فهذا لن يتم إلا بتواطؤ مع جهات”!، وحذر زين العابدين من تكدس الأسلحة في جامعة الخرطوم وقال: “هناك الكثير من الأسلحة النارية والبيضاء داخل الحرم الجامعي في الوحدات الجهادية”! (الجريدة 17 مايو 2015 الصفحة الأولى وصفحة 5).

* أسود الانقاذ لا أعني به الانقاذ الحالية وحدها (وإن كانت تتحمل الوزر الأكبر) وانما كل العهود السياسية الماضية؛ ثلاثة العهود الحزبية وثلاثة العهود العسكرية “البحتة” والمطعمة “الحزبسكرية”، التي بدأت تتآكل في فتراتها المتعاقبة بنايات الدولة السودانية حتى اضمحلت وتلاشت الآن في عهد الانقاذ الـ “فضلت” والـ “ذين” “تفرتق” عنها منسوبوها من الاسلامويين أيدي سبأ!.

* أبيض الشعب السوداني: افتتحت مبادرة شباب شارع الحوادث غرفة للعناية المركزة للاطفال بمستشفى محمد الأمين حامد بأمدرمان وفي لفتة بارعة نوعية أوكل الشباب الناشطين قص شريط الافتتاح إلى “أم قسمة” ست الشاي التي تعمل بجوار مستشفى جعفر بن عوف حيث اتخذ شباب شارع الحوادث من “بنابرها” مكاتب لهم يديرون منها عملهم الخدمي الطيب، فائح العبير، الذي يعم خيره المئات من أطفال بلادنا الحبيبة، الغرفة كلفت مليونين من الجنيهات السودانية بـ”الجديد” أي ملياري جنيه بالقديم جُمعت من جماهير الشعب السوداني عبر عائد تحويل الرصيد ومن تبرعات المغتربين بالخارج وبعض المؤسسات!.

* (شباب شارع الحوادث منظمة مدنية طوعية بدأت بمبادرة من مجموعة من الأطباء الشباب بمستشفى الخرطوم قبل حوالي العامين مستهدفين الفقراء من الأطفال مرضى السرطان، وبدأوا تنفيذ مبادرتهم بالعون الذاتي من رواتبهم المحدودة  وهم يوفرون الأدوية وأمصال الدم والمعينات اللازمة لعلاج مرضى السرطان وسط الأطفال قبل أن يبدأ الخيرون في دعمهم – نور الدين مدني التغيير الالكترونية 18 مايو 2015)

* أسود الانقاذ يعني في ما يعني:

– الأنانية السفلى وهي حب الذات وكراهية الآخر،

– ما ليس معنا فهو ضدنا، وليس له حق في حياة أو حرية أو معيشة كريمة،

– رفض المختلف أياً كان واهدار دمه،

– تجيير الدولة لصالح الـ “معانا”،

– الولوغ في أكل المال العام في جُرأة وبلا حياء،

– الذي معنا يعطى ويزاد والذي ليس معنا يؤخذ منه.

 

* أبيض الشعب السوداني يعني:

– الأنانية العليا “ولو أني حبيتُ الخلد فردا لما أحببت بالخلد انفرادا”، “فلا هطلت عليَّ ولا بأرضي سحائب ليس تنتظم البلادا”،

– الاعتراف بالآخر وبحقه في الحياة والحرية على معيار المواطنة،

– الدولة خادمة لجميع مواطنيها،

– العفة والتعفف من أكل المال العام، 

– العمل على تقليص “الفرقة” بين الفقراء والأغنياء بالانتاج والعدل والمبادرات المعينة.

 

* رغم أن عمل شباب شارع الحوادث لم يدَّعِ “الدين” يوما،ً ولكن عملهم هو الدين يمشي بأقدام بين الناس بلا رياء ولا تكلف ولا ادعاء أجوف “الخلق عيال الله أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله”، أكثر من ذلك فقد استطاعوا بعملهم الفريد هذا أن يضعوا العربة خلف الحصان، وأن يحققوا شيئاً من موعود الله بتقديمهم العزيزة أم قسمة لتتوج عملهم الفريد بقص شريط افتتاحه: “ونريدُ أن نمُنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين”!.

 

* لقد أثبت “ابيض الشعب السوداني” بلا أدنى ريب أن الشعب السوداني: “شعبٌ عملاق يتقدمه أقزام”، المقولة الخالدة للأستاذ محمود محمد طه، كما أثبتوا بجلاء أن “القلم ما بزيل بلم” إلا إذا وجهته الأخلاق الفاضلة والارادة التي تعرف ما تفعل بلا كلل ولا ملل وتفنى في سبيل خدمة الآخر!.

 

* eisay@hotmail.com