تحقيق: أمل هباني منذ اغتيال طالب "حركة الاسلاميين الوطنيين" بجامعة شرق النيل تكررت بشكل لافت  الهجمات العنيفة على طلاب دارفور في  الجامعات المختلفة بالسواطير والسيخ من قبل ذات المليشيات التي ينتمي اليها القتيل  

مازالت تلك الحملة المنظمة التي تتبناها السلطة مستمرة،  وهي شبيهة ب”حملات الدفتردار” الانتقامية التي نظمها محمد علي باشا الحاكم التركي للسودان ومصر آنذاك انتقاما لمقتل ابنه اسماعيل باشا على يد المك نمر …حتى وصل عدد الطلاب المصابين 151 طالبا من طلاب دارفوربينهم 57 مصابا  ،والطلاب الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب والاستجواب 54 طالبا 28 منهم لم يتم اطلاق سراحهم حسب تجمع روابط طلاب دارفور …

 …  وكان الطالب  القتيل قد قضى  اثناء هجومه مع مليشيات النظام على عدد من طلاب دارفور في محفل ثقافي سلمي  في جامعة شرق النيل ظهيرة يوم الاربعاء 29 ابريل الماضي ….وفي ذات اليوم اعلن النظام ومليشياته الجماعية حربا شعواء وحملة دفتردارية تجاه طلاب دارفور اينما  ما وجدوا ……..

وقد رصد التحالف العربي من أجل السودان والشبكة العربية لاعلام الازمات في بيان منشور  …فعاليات واحداث تمظهرت فيها هذه الحملة متمثلة في :

 

*صدور بيان تحريضي من حركة الطلاب الإسلاميين يتهم فيه طلاب الجبهة الثورية بقتل الطالب محمد عوض ويتوعد فيه بالثأر للطالب القتيل.

* عقد طلاب المؤتمر الوطني مؤتمراً  صحفياً حضره مدير جهاز الامن والمخابرات الوطني، وقرر منع كافة طلاب دارفور من ممارسة نشاطهم السياسي والإجتماعي والثقافي داخل الجامعات السودانية ومنعهم من الدخول الى كل الجامعات، كما صدرت عدة بيانات منسوبه لحركه الطلاب الإسلاميين الوطنيين وفيه تم تهديد جميع طلاب دارفور باخلاء الداخليات ومن يرفض يحرق داخل غرفته.

* عقب ذلك داهم طلاب المؤتمر الوطنى، بمساندة من الأجهزة الأمنية، في حملة إنتقامية عددا من الجامعات السودانية من بينها جامعة النيلين، أمدرمان الأهلية، أصيب فيها البعض فيما تم إعتقال أعداد كبيرة من طلاب دارفور تم إقتيادهم لأماكن غير معلومة.

* قام طلاب الوطني بحرق مجمع السنتر بجامعة الزعيم الأزهري والاعتداء علي طلاب بصورة إنتقائية على أساس اللون، أصيب 3 طلاب تم نقلهم الى المستشفى وما زالوا  يتلقون العلاج. كما تم الاعتداء على طلاب جامعة السودان مجمع حلة كوكو كليه البيطرة ونتج عنها عدة إصابات متفاوتة لعدد من الطلاب.

* إمتدت الملاحقات للمجمعات السكنية بالإعتقال والخطف والترويع.

 …يقول الاستاذ فيصل محمد صالح رئيس اللجنة الاعلامية للهيئة القومية لمناصرة طلاب دارفور: ” تم رصد عدد من  حالات اعتداء في جامعات مختلفة كلها تستهدف طلاب دارفور وفي كل مرة يكون الفاعل طلاب المؤتمر الوطني مدعومين بسلطة المؤتمر الوطني اما بشكل مباشر او بالسماح لهم بحرية الحركة وتقييد حرية الآخرين”…

الاعلام …لا أريكم الا ماترى السلطة :

وعن اهتمام الاعلام بخبر اغتيال طالب المؤتمر الوطني واهمال العنف المضاد الذي تلى ذلك  تجاه طلاب دارفور يرى  فيصل محمد صالح أن الاعلام مقيد ومفروض عليه رقابة مشددة من الأجهزة الأمنية ،لذلك ينشر خبر اغتيال طالب قريب من حزب السلطة ويغيب خبر الاعتداءات على طلاب دارفور .كما أن هناك علاقة بين اجهزة السلطة الأمنية والاعلام فكما تدعم طلاب المؤتمر الوطني بالجامعات وتطارد طلاب المجموعات الأخرى فإنها تفعل نفس الشئ في الاعلام بأن تحدد ما ينشر وما لا ينشر ..لذلك لا يمكن الاعتماد على الاعلام الرسمي والصحف لن يكتشف المرء مايحدث حقيقة …ويتدارك فيصل لكن وسائل الاعلام الاجتماعي سدت هذا النقص ولعبت دورا كبيرا في كشف الاحداث ونشر الاسماء وكان آخرها اسماء الطالبات والطلاب الذين اعتقلوا بعد مقابلتهم المقررة الخاصة يوم السبت السادس عشر من مايو ….

العدالة تفقد اتزانها:

الطالب المتهم باغتيال زميله في جامعة شرق النيل تعرض لتعذيب شديد ،وبدت عليه آثار ضرب في جسده ؛وبدا عليه الاعياء…كل ذلك نقله المحامي سمير علي مكين الذي وجده بالصدفة اثناء تواجده في محكمة الخرطوم ،وعرف انه يقدم لمحكمة ايجازية موجها له المادة 130 المتعلقة بالقتل العمد دون أن يعطى حتى حق الوصول الى محامي أو اخطار ذويه وفق مايعطيه الدستور من حقوق ….واصر المحامي الذي يعمل في مجال المحامين عن فاقدي السند القانوني على الدفاع عنه وفقا للحق الدستوري بالمادة 6/34من الدستور الانتقالي لسنة 2005 والتي تنص على (أن للمتهم حق في الدفاع عن نفسه شخصيا وله الحق في أن توفر له الدولة المساعدة القانونية في الجرائم بالغة الخطورة عندما يكون غير قادر للدفاع عن نفسه )  فقام رجال المباحث بمنعه من التحدث معه ورفضوا السماح للمحامي بالدخول الى المحكمة …وقد اصدرت هيئة محامي دارفور بيانا اعتبرت أن ماحدث للطالب المتهم محمد بقاري نحرا للعدالة وعبث بالقانون .

نتائج كارثية للعنف العنصري :

حذر المحامي نبيل أديب من اتخاذ العنف الطلابي طابعا عنصريا ؛باعتباره سيقود الى نتائج سيئة إذا لم يتم تدارك الامر سريعا  و يرى اديب أن هؤلاء الطلاب سيكونوا بعد سنوات قليلة قادة الرأي في البلد ولو بنيت مواقفهم على المواقف العنصرية فعلى البلد السلام .

الاستاذ فيصل محمد صالح يمضي في ذات الاتجاه ليقول :لو استمر العنف سيكون هناك تطور خطير جدا وسيغذي روح الكراهية والتعصب في المجتمع مما سيؤدي الى مزيد من التشرذم والتشتت وربما تغذيه النزاعات الانفصالية مثل ماحدث في الجنوب ليكون السودان مهددا بانقسام او انقسامات تالية .

الاستقالة أو المواجهة :

تجمع روابط طلاب دارفور اعلن في مؤتمر صحفي عقده بدار حزب الأمة الاثنين الماضي أنهم لن يقفوا مكتوفي الايدي تجاه ما يحدث لعضويتهم من الطلاب معتبرين أن ما يحدث للابناء في الخرطوم هو امتداد لما يحدث  للاباء والامهات في معسكرات النزوح في دارفور ..ودعى التجمع الى وحدة طلابية تتجاوز الجهوية من أجل التصدي لحملة استهدافهم باعتبار أن كل الطلاب معنيين بها وأن العنف لن يتوقف عندهم وسيتواصل الى بقية فئات الطلاب ومجموعاتهم التي تعارض السلطة …وحصر التجمع رؤيته للحل في نقطتين أما أن يتقدم كافة طلاب دارفور باستقالات جماعية من جامعات الخرطوم .أومواجهة المؤتمر الوطني بذات الآلية التي يتعامل بها معهم .