التغيير : الخرطوم صادر جهاز الأمن الأعداد الصادرة من صحيفتي "التغيير" و"أول النهار" صباح اليوم الثلاثاء، في وقت استنكرت فيه منظمات صحفية وحقوقية بشدة مصادرة عشرة صحف وتعليق صدور أربعة أخرى أمس الاثنين.

وعادت الاجهزة الامنية السودانية لما وصفته أوساط صحافية  ب”مجزرة جديدة ضد الصحافة”  عندما  صادرت١٠ صحف سياسية في يوم واحد وعلقت صدور اربعة اخرى في وقت دعت فيه “شبكة الصحافيين” لإضراب عن العمل ابتداء من الغد.

وصادر جهاز الامن والمخابرات الوطني من المطبعة  صحف: “الجريدة”، “آخر لحظة”، “الانتباهة”، “الخرطوم”، “اليوم التالي”، “التيار”، “السوداني”،”ألوان”، “الأخبار”، “الرأي العام”، فيما أمر  بتعليق الصدور الى اجل غير مسمى لأربعة منها(الجريدة، آخر لحظة، الخرطوم، الانتباهة). وفيما لم تذكر السلطات السودانية اسباب مصادرة وتعليق صدور هذه الصحف الا ان صحافيين يرجحون ان يكون السبب هو نشر مادة صحافية تتعلق بتعرض الأطفال الى التحرش الجنسي من قبل سائقي مركبات الترحيل التابعة لمؤسسات التعليم قبل المدرسي ، إلا ان مراقبين يستبعدون ان يكون هذا هو السبب الحقيقي وان وراء الامر أهدافا تأديبية وتخويفية للصحف . 

وقالت الناشطة في مجال العون الإنساني نسرين  مصطفى خلال منتدى حماية المستهلك ان هنالك تقارير تشير الى وقوع حالات تحرش بالاطفال عندما يتم ترحيلهم من والي رياض الأطفال خلال السنوات الاخيرة.  

لكن مدير المنتدي ياسر ميرغني رجح خلال رسالة منسوبة له في مواقع التواصل الاجتماعي الا يكون السبب هو خبر اغتصاب الأطفال. وقال ان هنالك صحفًا اخرى اوردت الخبر ولم تتم مصادرتها.  

ووصف  احد روؤساء التحرير من الصحف التي طلب منها تعليق الصدور ” للتغيير الالكترونية” قرار الاجهزة الامنية بتعليق الصدور ” بالأمر المجحف وينم عن دكتاتورية مقننة”. واضاف بعد ان اشترط عدم ذكر هويته ” ان الصحافة في السودان  تعيش في أسوأ أيامها بعد ان صارت الاجهزة الامنية تتحكم في كل شي.. من غير المعقول ان يطلب منا تعليق الصدور بعد المصادرة وبالتلفون وبلهجة استفزازية“.  

ودعت “شبكة الصحافيين السودانيين” المدافعة عن الحريات الصحافية الوسط الصحافي الى التماسك والإضراب عن العمل او تنظيم وقفات احتجاجية لمواجهة ما أسمته ” الهجمة الشرسة ضد الصحافة”. وقالت خلال بيان لها ان انتهاكات حرية الصحافة وصلت الى حد لا يمكن السكوت عنه. مشيرة الى ان السلطات الامنية بدأت بالتضييق بصورة اكبر بعد ان بدأت تضيق بما تنشره الصحف يوميا

اما الاتحاد العام للصحافيين السودانيين والمحسوب على السلطة الحاكمة فقد رفض في بيان له الإجراءات التي اتخذتها السلطات الحكومية على الصحف. وقال في بيان له انه سيقوم باتصالات مع الجهات الحكومية تشمل الرئاسة السودانية والاجهزة الامنية وغيرها من الجهات المعنية لعدم تكرار مثل هذه الإجراءات مستقبلا. وطالب قادة الصحف بعدم نشر مواد صحافية تؤثر على النسيج الاجتماعي على حد تعبير البيان.

 

وكانت السلطات السودانية قد صادرت ١٤ صحيفة يومية في منتصف فبراير الماضي دون ان تذكر الأسباب لكن وزير الإعلام احمد بلال عثمان قد قال وقتها ان هذه الصحف نشرت مواد “تضر بالأمن القومي السوداني “.

 

 وتضع المنظمات الحقوقية المعنية بحرية الصحافة السودان في أسفل قائمة الدول من حيث الحريات الصحافية ، كما يشتكي الصحافيون من استمرار الانتهاكات التي تمارسها الاجهزة الامنية ضدهم من اعتقالات واستدعاءات بسبب قضايا متعلقة بالنشر.