عبد الله الشيخ تظاهرت ثلّة من الاخوان والسلفيين، يوم الجمعة الماضية، للتنديد بحكم محكمة مصرية،أصدرت حكماً بإعدام الرئيس المصري السابق ،محمد مرسي،وشيعته من القتلة الهاربين من أحد السجون المصرية بعد أن استباحوا حرمة مؤسسات الدولة،

وأخفوا الجثث في ميدان رابعة.. و “نجِيك مِنْ الآخر”.. هذه الثلّة التي تظاهرت، تحت رعاية كريمة،  لا خطر ولا أثر لها، فهذا السلف، لن يذهب ، إلى أبعد من “العِياط”، في سبيل “العيّاط”..!

تلك الثلّة هتفت في شوارع الخرطوم بشعارات من نوع :”يسقط يسقط حكم العسكر”! ورفعت صوراً لقيادات تنظيم الأخوان ،من شاكلة محمد بديع وخيرت الشاطر، وسعد الكتاتني، ونحو ذلك.. وأهو كلام ،وشعارات،، و”مشّي حالك ،حالك يِمْشي”،فما هذا “التّظاهُر”، إلا تبرئة لذِّمة القيادات، التى تبيع وتشتري بعضها..! و نكتفي بهذا الموجز، لنقول أن التظاهر السلمي حق دستوري للجميع، حق انساني ودستوري لهذه الطائفة المُترفة، ولنا أيضاً .. لكن ما بال ذلك الحق ” تقوم قيامته “على الآخرين، إذا ما خرجوا الى الشارع..؟ و كيف حُظيت هذه الثلّة المُتظاهِرة، بعناية “الظبّوطية” أجمعين،إن لم تكُن،مِن أولاد مصارين السلطة..! معلوم أن هذه الثلّة، أو هذه الطائفة ــ لا تملأ إبطيها بالهتاف في الشوارع أبداً، إلا حين تكون القضية التي يتظاهرون من أجلها، ذات بُعد خارجي..! فهم ــ طوال تاريخهم ــ لم يتظاهروا من أجل مظلمة، أو من أجل إحقاق حق داخلي.. لم يدينوا قتلاً أو حرقاً أو تشريداً، فعلوه في أحياءنا وفرقاننا، بدليل أن الدماء الغزيرة التى سالت بين الزريقات والمعاليا، لم تستفزهم ، وإنما استفزّهم إعدام مرسي العيّاط، الذي قدّم تفويضه الجماهيري، على طبق من ذهب، لحضرة مرشد الجماعة، وسخّرَ ميلشيات تنظيمه لقتل المتظاهرين أمام دار الاتحادية، وأباح سيناء لحماس وللمتطرفين..!

هذه الثلّة،حين تتظاهر هكذا، لا تضع حساباً لمشاعر السودانيين،، فلو كان العيّاط حاكماً على مصر حتى هذا اليوم، لأصبحت حدود دولة البغدادي، عند “عنبر جودة”، في ولاية النيل الابيض..! لكن لا بأس في أن يعبِّر السلف “الصّالِح” عن رفضه لأحكام الإعدام، فالإعدام ليس حلّاً، وإن كان ذلك السلف هو من يتمسك به، بل ويطبّقونه كثيراً وكثيراً جداً ضد مناوئيهم..! إن الإعدام الذي ترفضون،  ، أنتم من طبّقه  على ثمانية وعشرون ضابطاً ، في رمضان من العام 1991..! فهل كان ذلك سفكاً حلالاً، وفق حيثيات حكم قضائي صحيح..؟ هذه الطائفة تعتقد أنها جاءت إلى الدنيا، لفعل كل شيئ ، باسم الإله،، فإذا بطشوا،بطشوا جبّارين،وإذا قتلوا قتلوا دون أن يرمِش لهم جفن، وإذا حكموا تلاعبوا بالأحكام السلطانية والقضائية،، و”كل شيئ لله”..! حجّتهم القائمة أنّهم يطبِّقون الشريعة،حتى إذا طالتهم نصوصها لجأوا الى “التعذير”..! وليس من حق أحد الاعتراض أو المناصحة، بما يُسمى عندنا كموحّدين “الخوف من الله”..! فهم يعتقدون أن الله في صفهم، لأنهم ــ في سبيله ــ يريقون “كل الدماء”..! إنّهم يريدونها شريعة خالصة،  لكن ليس الى الدرجة التي يطال سيفها الوالي أو موظفيه، ففي هذه الحالة، يجوز “التحلُّل والتحليل..! ومع ذلك، فلا بأس في التظاهُر السلمي، للتعبير عن وجهات النظر، فهذا حقّ إنساني..ربما فطن السلف بعد كل هذه السوالف، إلى أن حقوق الانسان لا تتجزأ، وأن الدفاع عنها،هو في الأصل، عمل جماعي.. فهل يذهب هذا السلف، الى آخر المدى ويتخلى عن إنتقاء الحوادث ويرفع عقيرته مع الأحرار،  من أجل المظلومين، و المقذوفين بالانتينوف،والاطفال المحرومين من اللبن ومن المدارس..هل يتظاهر مع العالم الحر من أجل إطلاق سراح المعتقلين، ومن أجل انصاف طلبة من دارفور، الذين قيل أنّهم غرقوا في  ترعة جامعة الجزيرة..!