أمل هباني *بعد انتهاء مناسبة زواج في احدى الصالات ،تبقى عدد كبير من صحون  وجبة العشاء الفاخرة ؛فما كان من احد شباب الاسرة الا أن اتصل بشباب شارع الحوادث ليأتوا ويحملوا العشاء الى من يحتاجه في تلك الليلة الخريفية الممطرة ....

*إحساس بنبل هؤلاء الشباب وهذه المبادرة سرى بين الجميع ،فهناك شباب يقيمون الليل علاجا لمريض ،أو لقمة طعام لجائع ،أو كسوة لمحتاج تعبدا وتبتلا لوطن يؤمنون به ؛ومجتمع يشفقون عليه مما حاق به بعد أن حكمه السفهاء وشكمه الأرازل المستبدون  ……

* وحين تصغر تلك النفوس الدنيئة التي سلطها الله على الشعب السوداني منذ اكثر من ربع قرن ، لدرجة أنها تستكثر العلاج والصحة كحق للمواطن السوداني ،ويبقى معظم همها ومبلغ علمها أن تحيل هذه الحقوق الى (جزارة الاستثمار) في العلاج ؛ تكبر أرواح أولئك الشباب باحساسهم بمعاناة الناس وسواطير (جزاري الصحة من اصحاب البزنس ) تنهار على رؤووسهم،  والحكومة بكامل طاقمها تغط في نوم عميق تحت مكيفات (الاسبليت) التي لا يخلو منها بيت أصغر مسئول حكومي ، فهو مسئول عن (ذاته وأولاده) ..فقط لا غير…

*ويتنامى الهم والمسئولية لدى هؤلاء الشباب لدرجة أن (يقوموا مقام الدولة) بتشييد غرفة عناية مركزة للأطفال بمستشفى ام درمان …ويفعلوا ما عجزت وانفضت  عن فعله (الحكومة) جهة الاختصاص ، مع سبق الاصرار والترصد للمواطن …والمُفرح المُسعد، أن هؤلاء الشباب والشابات معظمهم نشأ وكبر في سماء هذا النظام الذي علم الناس الكذب والانتهازية و(الفهلوة) ، بتحريره الاقتصادي الذي حول الانسان الى آلة (جمع النقود) بأي طريقة ، بالتحلل من الاخلاق والضمير والوطنية ،إلا من رحم ربي ،وقاوم هذا السوء بمكارم الاخلاق ….

*ومافعله الشباب بإيقاد  شمعات في ظلام الاحباط الذي جعل آلاف في مثل عمرهم يقف في طوابير طلبات الاغتراب واللجوء ، وحتى تجار البشر ، بحثا عن (المخارجة ) من البلد التعس،، و يدمر نفسه بالكحول والمخدرات وتحطيم الذات ….أو ينداحوا مع المشهد العام فيصبح البحث عن فرصة مأكلة مع الجماعة هو  قمة الطموح وغاية الهدف ….

*شباب شارع الحوادث ..ارواحهم ونفوسهم كانت اكثر اشراقا من كل المشهد القاتم الذي يعيش فيه المواطن السوداني …واثبتوا أن من ينظر إلى السماء ويرى النجوم ، بامكانه أن يهتدي بضوئها الى الطريق الصحيح مهما كانت العتمة ….

*ثم كان الدرس الأبلغ الذي شرحوه بكل نبل السمو الانساني  للشعب السوداني ، حين استدعوا بائعة الشاي لتقص الشريط  وتكون أول من يفتتح غرفة العناية المركزة ….وهي ايمانهم وفخرهم بكفاح هذه المرأة و تقديرهم لقيمة ماتعمل؛ في ظل حملات الاستهداف والتجريم من قبل الشرطة وقانون النظام العام ، ومن قبل الصحف والاقلام المأجورة لهذا النظام الذي تقف (ست الشاي ) غصة في حلق مشروعه لقهر النساء ….

*مافعله شباب شارع الحوادث أسعدَ كل السودانيين  بقلوبهم الطيبة المتعاطفة مع الخير ..وكان لابد أن يغضب خفافيش السوء والانحطاط …جزاري هذا النظام وأبالسته الذين يؤذيهم كل فعل إنساني راق وواعي يهزم مشروعهم (لحيونة) الانسان السوداني وتحويله إلى تابع ذليل ..لا يبحث عن حق ولا يسأل عن خدمة صحية أو غيرها ….وكان من الطبيعي أن يطلق النظام أجود (فتيته) لإداء هذا المهمة ..الطفبوع الهندي عز الدين ….

وغدا سأحدثكم عن هذا البالونة …زبّال الانقاذ ومَكب قاذوراتها …الهندي عز الدين  …

ونواصل