د. زهير السراج * * إستنادا على علم النفس، توصل العلم قبل وقت ليس بالقصير الى قاعدة رياضة بسيطة لكشف الأرقام المفبركة فى البحوث العلمية لمنع تزويرها، ومن ثم إستُخدمت للكشف عن تزوير نتائج الإنتخابات 

التى لا توجد وسائل أخرى غير تحليل الأرقام لاكتشاف عدم نزاهتها والتلاعب بها !!

 

* إحدى أهم الأوراق العلمية التى تناولت هذا الموضوع الورقة التى نُشرت بالمجلة العلمية الأمريكية المعروفة ( التحليل السياسى) تحت عنوان ( ماذا تقول الأرقام عن نتائج الإنتخابات المزورة) الصفحات من 211 حتى 234 (Political Analysis (2012) 20: 211- 234) للأستاذين بشعبة العلوم السياسية بجامعة نيويورك البروفيسور بيرند بيبر والبروفيسيرة إلكسندرا ساكو ( Bernd Beber and Alexandra Sacco)، ويمكن تلخيصها فى الآتى:

1 – تتكرر الأرقام (من صفر الى تسعة) فى الخانة او الخانات الأخيرة فى الأعداد الصحيحة ( التى لا تحتوى على كسر) والتى لم يتم التلاعب بها بشكل متماثل، ولا تكون هنالك أفضلية لرقم على غيره، بينما تكون هنالك أفضلية لأرقام بعينها فى الأعداد الصحيحة المفبركة مهما كان الشخص بارعا فى الفبركة والتزوير أو خبيرا فى علم النفس والرياضيات ، إذ أن لكل شخص ـ حسب علم النفس ـ  تفضيلا لأرقام بعينها فى نفسه يصعب عليه تجاوزها !!

2 – يتحاشى الأشخاص (بطريقة لا شعورية) عند فبركة النتائج تكرار الأرقام  فى الاعداد المتسلسة، ويميلون لاختيار أرقام مختلفة لكل عدد عن الذى يليه. 

3 ــ يفضل الأشخاص (بطريقة لا شعورية) إختيار أزواج من الأرقام المتجاورة مثل الرقمين (9 و8) فى الأعداد المفبركة، بينما يبتعدون عن اختيار أزواج من الأرقام البعيدة عن بعضها مثل الرقمين (1 و7) مثلا. 

 

* بتطبيق هذه القاعدة (رغم صغر حجم العينة مما يؤثر على أهميتها الإحصائية) على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة التى جاءت على النحو التالى (من اليسار الى اليمين) :

5,252,478 * 79,799 * 47, 653 * 42,399 * 41,134 * 18,043 * 16,966 * 16,609* 11,852 * 9,435 * 9,388 * 9,359 * 8,133 * 7,751 * 7,587 * 6,297* 

يتضح لنا الآتى:

1- الأرقام فى الثلاث خانات الأخيرة فى الأعداد (نتائج الانتخابات الرئاسية) لا تتكرر بشكل متماثل، وهنالك أفضلية للأرقام 3 و9 و5 التى تتكرر ( 9 مرات، 8 مرات و6 مرات) على التوالى، أكثر غيرها، وعلى سبيل المثال فان الرقم (2 ) لا يرد سوى مرة واحدة فقط، والرقم (0 ) لا يتكرر سوى مرتين، بل حتى الخانة قبل الأخيرة نلحظ فيها أفضلية للأرقام(5، 3 و9 )، وهنالك أفضلية للرقم ( 3) أيضا فى الخانة الأخيرة، وهو ما يخالف قاعدة ان الارقام فى الخانة او الخانات الأخيرة تتكرر بشكل متماثل فى الأعداد الصحيحة غير المفبركة، وأنه لا توجد أفضلية لرقم على غيره.

2 – الأرقام لا تتكرر أو( تتكرر بشكل ضئيل) بين الاعداد المتسلسة، فمثلا العددان الأول والثانى لا يوجد سوى رقم واحد مشترك بينهما (الرقم 7 )، والعددان الثانى والثالث لا يوجد أيضا سوى رقم واحد مشترك بينهما وهو أيضا (الرقم 7) ، والعددان الثالث والرابع لا يوجد بهما سوى رقمين مشتركين فقط هما الـ (4 و3 )، وكذلك العددان الرابع والخامس (4 و3 ) والعددان الخامس والسادس ( 9 و6 ) وهكذا، وهو ما يخالف القاعدة بأن الأرقام تتكرر بشكل عشوائى فى الاعداد الصحيحة غير المفبركة ويتضمن ذلك احتمال تكرار كل أو معظم ارقام الاعداد المتسلسلة بغض النظر عن ترتيبها فى الاعداد المتسلسلة، وهو ما ينتفى فى نتائج الانتخابات الأخيرة.

3 – بالنظر الى الأعداد (نتائج الإنتخابات)، نلحظ ان الغلبة فيها دائما لأزواج من الأرقام المتجاورة ( 78، 47، 52، 79 ، 42، 41، 13، 34، 53، 13 ) بينما تغيب أو تتضاءل بشكل واضح أزواج الأرقام المتباعدة ( 91 ، 08 ، 27 ، 60 ) وهكذا، وذلك فى كل أو معظم الأعداد (النتائج)، وهو ما يخالف القاعدة بأن احتمال ظهور النوعين من الأزواج فى الاعداد الصحيحة غير المفبركة متعادل أو متساو أو متقارب، وليس هنالك غلبة لنوع على آخر ..!!

 

* كان هذا ما خرجت به من  (مجرد النظر) الى نتائج الإنتخابات الرئاسية، وللمزيد من الإطمنئان على صحة ما وصلت إليه (من ناحية رياضية فقط) اتصلت بالبروفيسور بيبر (Beber) على عنوان بريده الإلكترونى المرفق مع ورقته فى المجلة راجيا التعليق، فاتفق معى فى وجود أفضلية واضحة (Bias   ) فى الاعداد مع تحفظه على صغر حجم العينة، وشكرا لكم على صبركم فى قراءة هذه المادة الجافة.

    

* كاتب عمود (مناظير)، ممنوع من الكتابة بالصحف السودانية منذ 8 يونيو، 2014

أستاذ مشارك بمعهد نوبل للسلام البيئى، تورنتو، كندا

drzoheirali@yahoo.com