التغيير: النيل الأزرق *مواطنون فارون من الهجمة: أحرقوا المنازل والمحاصيل وقضوا على المواشي!! * حملة اعتقالات عشوائية وضرب وتعذيب في الطرقات!! *معتمد الروصيرص منع المبادرات الشعبية من إغاثة المنكوبين

أكد مراقبو مركز النيل الأزرق لحقوق الإنسان والسلام بمحلية باو، جبال الإنقسنا، عن قيام مليشيات حزب المؤتمر الوطني الحاكم والقوات الحكومية بسلسة من الهجمات على قرى جبال الإنقسنا خلال شهر مايو الجاري. فقد قامت القوات الحكومية خلال معاركها مع قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان شمال، تمهيدا لمعركتها مع الجيش الشعبي في منطقة كلقو، قامت بالحرق والتدمير الكامل لقرية مديم الجبل في العاشر من إبريل المنصرم، تلى ذلك إجبار مواطني قرى مقنزا وبقيس على الهرب من مناطقهم بعد إحراقها الكامل من قبل القوات الحكومية في يومي 11 و 12 مايو على التوالي. حيث أكدت المصادر إضطرار نحو ست ألف أسرة- ما يزيد على الثلاثين ألف مواطن(ة)- على النزوح والتبعثر في العراء في مختلف مناطق وقرى النيل الأزرق.

 

وقد قام مركز النيل الأزرق لحقوق الإنسان والسلام  بتوثيق مجموعة من شهادات المواطنين الفاريين، حيث أكدوا أن الهجوم على القرى الثلاثة قد أدى إلى حرق المنازل بالكامل، وتدمير طلمبات المياه والمرافق الصحية والمدارس والأسواق، والقضاء على المواشي وحرق المحاصيل. كما أكد من تم الإستماع لشهادتهم عن قيام أجهزة الإستخبارات والأمن بالمنطقة بحملة إعتقالات عشوائية واسعة، وضرب وتعذيب للمواطنين في الطرقات، وذلك بزعم إنتمائهم(ن) الى الحركة الشعبية شمال، والإتصال بقواتها ومدها بالمعلومات والمواد الغذائية.

وأفادت مصادر المركز بعاصمة الولاية الدمازين عن لجوء المواطنين الفاريين الى مناطق العزازه والقرى شرق الروصيرص، وإلى قرى شانشا وودأفودي وبيضا وأم بارد في شمالي الرصيرص، بينما لجأت مجموعات منهم الى منازل المواطنين بمدينتي الروصيرص والدمازين. وأكد شهود عيان أن النازحين يعانون من أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، مثل إنعدام المأوى وماء الشرب والغذاء والإسعافات الأولية. حيث لم تسمح السلطات الحكومية لمنظمات العمل الإنساني من الوصول لنازحي جبال الإنقسنا الجدد وتقديم الغوث العاجل لهم(ن)، كما منع معتمد محلية الروصيرص المبادرات الشعبية للمواطنين مثل رفضه لمبادرة شباب الروصيرص لإغاثة المتضررين حول المدينة.

و على الرغم من الأوضاع الإنسانية بالغة السوء لأكثر من ثلاثين ألف مواطن من الفارين من قرى جبال الإنقسنا،فإن رفض السلطات الحكومية لتقديم الغوث يمثل إمتدادا لنكران الأوضاع الإنسانية المتدهورة لمئات الآلاف من النازحين في المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية بإقليمي النيل الأزرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة. كما توضح مثل هذه السياسة(سياسة إستخدام الغذاء كسلاح) من قبل الحكومة المركزية عن تماديها في منع المنظمات الإنسانية الدولية ووكالات الأمم المتحدة من الوصول وتقديم العون الإنساني لما يزيد عن الثمانين ألف مواطن ممن يعيشون في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال.

إن موجة العنف والهجوم الحالي بجبال الإنقسنا، وما ترتب عليه من نزوح نحو ست ألف أسرة من المواطنين الأبرياء خلال مايو الجاري، يمثل إمتدادا للصورة القاتمة منذ أن بدأت القوات الحكومية بشن حروبها على مواطني النيل الأزرق في الثاني من سبتمبر 2011- أي منذ نحو أربع سنوات. وعلى مدى هذه السنوات الطوال من الحرب، ظل مواطنو الإقليم يعانون من الإنتهاكات الجسيمة من قتل وتشريد وإغتصاب وإعتقالات تعسفية وتعذيب وإختفاء قسري، وحرق القرى ونهب وتدمير الممتلكات، هذا بالإضافة إلى تسبب الحرب والقصف الجوي في التشريد والإقتلاع من الجذور  لأكثر من مائة وخمسين الف لاجئ في دولة جنوب السودان في معسكرات دورو، يوسف باتيل، جندراسا، وكايا، وما يزيد عن الخمسة وأربعين ألف لاجئ في إثيوبيا بمعسكرات تنقو، بمباسي، سرغولي، وأشورى.

 

إننا في مركز النيل الأزرق لحقوق الإنسان والسلام نشعر بالقلق البالغ إزاء أوضاع النازحين الجدد من جبال الإنقسنا، ونطالب الحكومة السودانية بالكشف عن وجودهم أولا، وبالسماح لمنظمات حقوق الإنسان العالمية من إجراء التحقيقات المستقلة حول الإنتهاكات التي تعرضوا لها، ولوسائل الإعلام المستقلة من إجراء المقابلات الآمنة معهم، والإعتراف بأوضاعهم الإنسانية السيئة وبالسماح بإيصال الغوث العاجل بحرية تامة ودون عقبات، سواء من قبل المبادرات الشعبية بالمنطقة أومن قبل منظمات المجتمع المدني المستقلة والهيئات والمنظمات الإنسانية العالمية.

كما يدعو المركز الهيئات الدولية والإقليمية، ومنظمات حقوق الإنسان العالمية لممارسة الضغوط الكافية على الحكومة السودانية للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية غير المشروطة وغير المقيدة لمئات الألاف من النازحين، سواء في المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية، أوتلك الواقعة تحت سيطرة جيش/ الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال.