عيسى إبراهيم * * لفترة طويلة أخضع السودانيون "أخوال فاطنة" الـ "ويكة الناشفة" أي المجففة، لصنوف من الـ "تريقة" وعدم الاعتبار الكافي،

فمن قائل (إزدراءً) أن كمية من هذه “الويكة” فُحصت بواسطة معمل مركزي لعلوم الأغذية وجاءت النتيجة لتقول عنها أنها عبارة عن “نشارة خشب” لا تسمن ولا تُغني من جوع، بالرغم من أن المغتربين يجعلونها ضمن مصحوباتهم حين يعدون العدة لمغادرة البلاد؛ بلاد “كوش” الجميلة في رحلة عودتهم إلى بلاد الريالات والدولارات؟!، شفتو كيف!، الويكة: “أم دقوقة، أم بُقْ بُقْ، أم رقيقة، الضرابة (جزيرة)، ويكة بالتقلية، الويكاب”، قراية أساميها ساهي تخلي لعابك يسيل!!.

* قلت لزوجتي بنغمة تترجى الاستجابة:

– يابت الحلال ما تعملي لينا حلة “ويكة” كدي نغير بيها الفول دا شوية!

قالت كمن لسعتها حية:

– ويييكاااة؟!

قلت لها متصنعاً الهدوء حتى لا ينتهي الرجاء بهزيمة اقتراحي اللذيذ:

– آآآي ويكة، مالا الويكة؟!

– إنت تعرف معلقة “الويكة المدقوقة” بي كم؟

– بي كم يعني؟!.

– بي جنيه كامل، والحلة دايرا ليها “10” معالق بالتمام والكمال من “الويكة المدقوقة”، تحسبو لعب واللا شنو؟!

فجأة يتغير المشهد من “ديالوج” بيني وبين صاحبتي “ست البيت” إلى “مونولوج” داخلي بيني وبين نفسي الأمارة بالسوء وعلى هيئة أبو الـ “تَيْ تَيْ” وهذا الأبو “تي تي” لمن لا يعلمون هو “رجع الصدى” وقد سمى الشاعر الشايقي المُجيد محمد سعيد دفع الله شاعر النعام آدم وشاعر الروائع “حتى الطيف رحل خلاني ما طيب لي خاتر”، سمى ود دفع الله ديوانه بـ “أبو التَيْ تَيْ”، ولفني أبو التي تي من جهاتي السبعة “فوق وتحت ويمين وشمال وأمام ووراء والسابعة من داخلي”: ويكة معلقة ويكة جنيه ويكة تسعة، وأفقت على مقارنة عجيبة شعرت عندها بفخر وفرحة وانتصار على الغرب الذي رفض أن يعفو ديوننا المليارية “المكعبلة” لاقتصادنا وزراعتنا ورعينا وصناعتنا الوليدة وتجارتنا الكاسدة، مصدر الفخر والفرحة والانتصار أن الدولار العزيز “أبو صلعة” الذي أخضع العالم أجمع وسيَّل ريالات (من الريالة) الحكومات المتعاقبة على بلادنا أصبح يساوي فقط 9.3 معالق “ويكة مدقوقة”، كدت أصيح: عاش المزارع السوداني، عاش الراعي السوداني، ولكن يا خسارة فقد عملت “الانقاذ” على ابعاد المزارع السوداني من زراعته والراعي السوداني من بهائمه بكثرة الضرائب المباشرة وغير المباشرة في دولة الاقتصاد الريعي هذه!.

* الذي لا يعلمه قادتنا الأشاوس القابضون على كراسي الحكم بـ “عضة عنتر”، أن الزراعة اليوم بشقيها النباتي والرعوي هي الكنز الباقي الذي لا يفارقه إلا جاهل، ولا يبتعد عنه إلا معتوه، ولا يزدريه إلا فاقد لعقله قصداً، فبعد ظهور الوقود الحيوي “الميثانول والايثانول” واعتماده في المقام الأول على الانتاج الزراعي (عديل)، أو مخلفاته (المولاص)، أصبحت الأمم المتحدة تتخوف من نقص غذائي مريع قد يجتاح العالم من جراء “هوس” الوقود المتصالح مع البيئة من الايثالين (طفقت حكومتنا على زراعة مليون فدان من نبتة “الجاتروبا” “Jatropha curcas” التي يمكننا (كما يقولون) أن نستخرج منها البترول) فاذا كنا نملك 200 مليون فدان صالحة للزراعة (قبل الانفصال طبعاً)، فكم بقي من هذه الملايين المهدرة بعد الانفصال؟! وكم شوال “ويكة” – بامية خدرا – يمكن أن ينتجها فدان “الويكة” خاصة ونحن نملك فضيلة نوعية من مخرجات البهائم السودانية الشق الآخر للزراعة “الروث” والعالم بأجمعه في رحلة عودة جادة من الكيماويات إلى الأسمدة الطبيعية، شنو ليكم بالله!!..

 

* eisay@hotmail.com