التغيير : وكالات قال الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة السوداني، إن حكومة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك كانت غير راضية عن إلغاء الحكومة الديموقراطية- حكومة ما قبل البشير- لاتفاقية الدفاع المشترك، 

وهي اتفاقية أدخلت السودان منذ العهد “المايوي” طرفاً في الحرب الباردة، بينما موقفنا كان حيادياً من تلك الحرب، وهو موقف للمصلحة الوطنية، لأن هذا الانحياز جعل حلف عدن (اليمن الجنوبي، أثيوبيا منغستو، وليبيا القذافي) يدخل داعماً للحركة الشعبية في حربها ضد السودان

وتابع خلال مقال له في “الحياة” اللندنية: كان نجاح التجربة الديموقراطية مؤرقاً للنظام في مصر، وعلى طول العهد الديموقراطي كانت دلائل عداوة نظام الرئيس السابق حسني مبارك للسودان الديموقراطي ظاهرة، كإيوائه جعفر نميري وعدم تسليمه لمحاكمته في الخرطوم.

وتابع: كان لحكومة حسني مبارك في ذلك الوقت تحالف مع إدارة الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان، والتي كانت بدورها غير راضية عن تجربة ديموقراطية حريصة على استقلال القرار الوطني، وعن التخلي عن التسهيلات العسكرية التي كانت يمنحها لها النظام المايوي المنحاز لمعسكرها في الحرب الباردة.

هاتان الحكومتان كانتا بوضوح ضد نجاح التجربة الديموقراطية في السودان، وتعملان بكل الوسائل الخفية والإعلامية لتقويض التجربة الديموقراطية السودانية.

ودلائل عدم رضا حكومة حسني مبارك عن نجاح التجربة الديموقراطية في السودان كثيرة، مثلاً – صنعوا لنا أزمة بلا مبرر في اختيار عضو مجلس رأس الدولة الاتحادي خلفاً للسيد محمد عبدالله يس، وكذلك أزمة بلا مبرر في إخراج الاتفاق على اتفاقية الميرغني – قرنق، كما اعترف لي بذلك صراحة الشريف زين العابدين الهندي.

وكذلك كان واضحاً عدم رضا الخارجية الأميركية، والدليل على ذلك قطع المعونات التي كانوا يدفعونها لنظام مايو”، ونقل سفارتهم إلى حين من الخرطوم إلى نيروبي بحجة عدم الأمان في الخرطوم التي كانت أكثر أمناً من نيروبي بما لا يقاس، كما كانوا لا يرضون بأي شيء يغضب حليفتهم حكومة حسني مبارك كما اعترفت في وقت لاحق السيدة كوندوليزا رايس في محاضرة في جامعة القاهرة عام 2005، إذ قالت: نحن لستين عاماً وقفنا مع النظم الدكتاتورية لمصلحة رأيناها على حساب الديموقراطية!.

لذلك عندما وقع انقلاب 30 حزيران 1989 اختفيت لأعرف حقيقة أهو سوداني محض أم هو تدبير أجنبي، فإن كان كذلك واصلت الاختفاء لمقاومته وإن كان سودانياً خالصاً ظهرت وأقدمت على حوار معه. وبعد أسبوع من الاختفاء بحسب معلوماتي يومئذٍ قررت الظهور ومخاطبة النظام بمذكرة وجدوها في جيبي عندما اعتقلت يوم الأربعاء 5  (يوليو) 1989، بعد ستة أيام بعد الانقلاب.

وأردف المهدي: بعد إطلاق سراحي في (أبريل) 1992، صرحت بأنني عندما اكتشفت أن الانقلاب سوداني محض اتجهت للحوار معه، عندئذٍ قال لي أحد كبار ضباط الأمن السوداني في عهد “مايو” وكان من الذين نالوا تدريباً مع هيئة الاستخبارات المركزية الأميركية: ليس صحيحاً أن هذا الانقلاب سوداني محض بل خططت له الاستخبارات الأميركية وكانت حلقة الوصل بين القوات المسلحة وقيادة الجبهة الإسلامية القومية صاحبة الانقلاب جماعة من الضباط العلمانيين ذوي العلاقة الخاصة مع الاستخبارات الأميركية، والدليل على ذلك أن هؤلاء الضباط قد نالوا وظائف عالية بعد نجاح الانقلاب، كما أن حكومة الرئيس السابق حسني مبارك والحكومة الأميركية رحبتا بالانقلاب وساعده في الأشهر الأولى كما كان واضحاً.