أمل هباني *وجهاز الأمن القومي ،الذي مهمته الحقيقية هي حماية الدولة والمواطن من كل خطر محدق داخلي أو خارجي، وتجميع المعلومات وتسليمها لجهات الاختصاص ثم إلزام تلك الجهات باتخاذ القرارات والسياسات السليمة والصحيحة...يفعل كل شئ إلا هاتين المهمتين، (الأمن ) و(القومية) ..!

*وبعد مذابح حرية التعبير ،ومهازل حرية العمل السياسي في فترة الانتخابات بالاعتقالات والتعذيب ….هاهو فصل جديد يُضاف للجهاز ، الذي لا يجيد سوى  إنتهاكات حقوق المواطنين ، بمجزرة الصحف، التي اقامها الإثنين الماضي، بمصادرة 8 صحف يومية بعد طباعتها ….لأنها  نشرت خبراً عن جمعية حماية المستهلك يتحدث عن عدم توفر الحماية والأمان في الترحيل المدرسي ، وإيراد الناشطة في مجال الطفولة نسرين  لمعومات عن حالات إغتصاب وتحرُّش وإصابات بين الطلاب داخل عدد من التراحيل المدرسية ، وعن عدم الرقابة الحكومية على تلك التراحيل ….

*تم إعتقال ياسر ونسرين بسرعة تفوق سرعة الصاروخ الإسرائيلي الذي ضرب مصنعاً في قلب الخرطوم (اليرموك)، وعاد من حيث أتى دون أن يعترضه (أمن ولا يحزنون ) ، بذلك  يأتي رد فعل السلطة الأمنية مخيبا للآمال، مضيفاً للتوتر والبلبلة التي أحدثها الخبر، ليصبح السؤال لماذا ؟ ، بدلا أن يتخذ الأمن مع وزارة التعليم خطوات سريعة وحاسمة  للتحقيق في ما ذُكِر ..إختار الجهاز طريقه المحبب ودربه المعهود، بلي الحقائق والتستر على الانتهاك والمنتهكين ، وبارهاب (المدافعين ) عن حقوق الأطفال والبطش بهم، بالاعتقال التعسفي …

*وماذكرته نسرين مُقلِق لكل الأُمهات والأباء والأُسر….حتى الذين يعملون في الأمن مفترض أن لهم أطفالاً مثل أطفالنا …يركبون التراحيل المدرسية في ظل غياب المدرسة الجغرافية القريبة من المنزل ….

*هل يعتقد أي رجل أمن من الذين يتخذون هذه القرارات، أن الأفضل له كأب، أن يتم (دسدسة ) و(دغمسة ) أي موضوع يرتبط  بإنتهاك حقوق أطفاله ….حفاظا على المظهر العام ؟  وعدم نشر الاخبار السلبية ،حتى يُقال أننا مجتمع (الفضيلة) بفضل المشروع الحضاري ؟ أم نشر هذه المعلومات وهذه الموضوعات، حتى ترتفع درجة الوعي بين الناس وتنتبه الجهات المختصة لتجد الحلول والمعالجات ؟

*أن تعامل السلطة  مع قضايا الإغتصاب والتحرش بالأطفال بهذه الطريقة أمر غريب ومريب حد التشكك؟  فهناك دوما أيدي خفية تتدخل لتنقذ المجرم وتخمد صوت الضحية بدلاً أن يحدث العكس، حمايةً للأمن القومي،  الذي يعتبر أُسّه واساسه حماية الأطفال ،والحفاظ على سلامتهم، لأنهم هم المستقبل الذي تستثمر فيه أي دولة محترمة، لها أجهزة أمنية محترمة …

نواصل بأذن الله ..