أمل هباني *جمعية حماية المستهلك وعلى رأسها مديرها د. ياسر ميرغني ، ظلت على الدوام تبحث عن حقوق المواطن وتقف إلى جانبه وقادت في سبيل ذلك أشرس المعارك وتعرض منتسبوها لكل أشكال الاستدعاء والإعتقال والتضييق...

*لكن هذه القضية تحديداً، قضية الترحيل المدرسي الآمن، يجب أن تكون قضية لكل أم وكل أب وكل أُسرة تبحث عن حماية وأمان طفلها في المجتمع …وما أثارته نسرين، هم لا يبارح كثير من الأُسر في إيقاعها اليومي، وسأحكي لكم عدد من المشاهدات والمواقف التي شاهدتها وحكيت لي في لحظات تجاذب الهموم بين الناس لشعورهم بالعجز وقلة الحيلة ..مع التنبيه أن قضية الترحيل الآمن لا ترتبط بالمدارس الحكومية فقط، بل على العكس هي تتزايد في المدارس الخاصة (المطلوقة بدون رقابة)، وهناك مدارس يدفع الأهل بالدولار لتعليم أبناءهم فيها ،يعاني أطفالها من بيئة ترحيل سيئة للغاية.

*رأيت بعيني ترحيل لروضة أطفال (خمسة نجوم)، يقف أمام الروضة فيأتي غفير الروضة (أجنبي الجنسية ) يقبِّل كل طفل على خده قبل أن ينزله على الأرض أو يحمله حتى باب الروضة …كانت معي أُم لطفلة في تلك الروضة ،حينما لفتها لتنظر، ذهبت إلى إدارة الروضة خوفا على (طفلتها ) وأخبرتهم ..فما كان من المديرة إلا أن قالت بصوت مدافع ومتحمس لغفيرها :(….) أحسن زول ،بحب الأطفال شديد وبحكي ليهم قصص …هم ذاتهم بحبوه شديد وكان ردة فعلة الأم أن حوّلت إبنتها إلى روضة أخرى ..

*حكت عدد من الأُمّهات أن سائقي التراحيل يحملون الأطفال على أرجلهم ،وحكت طفلة لأمها أن سائق الترحيل يحملهم على رجليه ويعلمهم السواقة …كما حكت أم أخرى أنها لاحظت أن السائق يقبل الأطفال بصورة مزعجة، وعندما نقلت تهجسها هذا للأستاذة المسئولة زجرتها الأُستاذة بأن هذا سائق مهذب ومتدين وهم يثقون به مثل أنفسهم …

*وإشكالات الترحيل ليست كلها مرتبطة بالإنتهاكات ذات الطابع الجنسي ..أنا كتبت من قبل في صحيفة أجراس الحرية عن طالبات طفلات جئن بشكاية، من أن سائق الترحيل يسئ الأطفال بألفاظ عنصرية ويميز بينهم بعنصرية شديدة .

*حكى لي زميل صحفي أنه لاحظ أثناء مروره بشارع جانبي، أن عربة ترحيل تقف في الشارع وأن الاطفال يقفون صفاً وهناك شخص يحمل سوط ويضرب هؤلاء الأطفال بالصف ،وعندما ذهب ليستفسر عرف أنه سائق الترحيل قرر أن يضرب الأطفال لأنهم غير (مؤدبين) ويتشاجروا في الترحيل …

*وعشرات القصص عن مشاكل الترحيل المدرسي، مثل إكتظاظ الترحيل وعدم وجود مشرف ،وكلها يتناولها الناس بإحساس الهم ،وهي قضية مثل كل قضايا حقوق الطفولة الأخرى يتداخل فيها عدم وعي الناس بحقوقهم مع قصور الدولة في سياساتها التعليمية والرقابية من أجل حماية الطفولة، ويتزايد فيها تحايل المدارس الخاصة على مقاييس ومواصفات الترحيل تقليلاً للتكلفة وزيادة للربح ..فالمدرسة مثلها مثل أي بوتيك، (الربحية ) هي هدفها …

*لذلك يجب أن يكون كل فرد منا مهموم بقضايا أطفاله هو (نسرين) و(ياسر)، اللذان أُعتقِلا لأنهما أثارا قضية من واجبنا جميعا أن نتبناها ..فمسئولية الجميع ليست مسئولية أحد …

*فلنعمل من أجل حماية أطفالنا وحماية من يعلو صوتهم مطالبين بحماية أطفالنا….