التغيير : الخرطوم  حذّر فنان سوداني عالمي من مغبة اندثار الفنون الغنائية والتقليدية في السودان خاصة في المناطق الحدودية، كاشفاً في ذات الوقت عن أن السودان بامكانه الإستثمار في مجال السياحة والاهتمام بالموسيقي السودانية.  

وقال الخبير بالموسيقي السودانية عاصم الطيِّب خلال ملتقي دال الثقافي بالخرطوم ، إن الكثير من الأغاني السودانية التقليدية والتي تُغني بمناطق النيل الأزرق بدأت في التحول إلي دولة اثيوبيا المجاورة بسبب الحرب المستمرة. وأن الكثير من المجموعات السكانية هاجرت بسبب الحرب إلي داخل اثيوبيا وبدات السلطات الاثيوبية في الاستفادة من التراث الموسيقي لتلك المجموعات وعرضها علي أساس أنها تراث إثيوبي وليس سوداني. 

واضاف الطيب الذي حاز علي جوائز عالمية في مجال الغناء، أنه لاحظ تهجير عدد من الإثنيات إلي مناطق أخري في النيل الأزرق، مشيراً إلى أن مثل هذا الامر سيؤثر بشكل سلبي علي ثقافات وعادات المجموعات السكانية ، وخاصة الغناء الجماعي خلال مواسم الحصاد في مناطقهم الأصلية. وأوضح أن بعض الفنون الغنائية التراثية في مناطق جبال النوبة في طريقها للإندثار بسبب التحولات السكانية التي أحدثتها الحروب في تلك المناطق ، ودعا الى ضرورة الانتباه لمثل هذه الظواهر والتدخل من أجل منعها “لان الفنون هي ذاكرة الامم والشعوب وتعبر عن هويتها بالضرورة”. 

وقال أن إدارة كلية الموسيقي والدراما وبعد مجيئ الحكومة الحاليةً أهدرت وقتاً طويلاً في الجدال حول قضايا جانبية وغير مفيدة، مثل هل الغناء هو حلال أم حرام.. مبيناً أنه كان من الأجدي إستثمار الوقت والطاقة في تطوير منظومة الغناء السوداني الذي عده الأكثر ثراءاً في المنطقة. 

وأشار الي ان السودان من الدول القلائل التي تتمتع بالتنوع الغنائي والتراث الموسيقي ، حيث يمتاز كل أقاليم جغرافي في الشرق والجنوب الشرقي والغرب والشمال والوسط ، بموسيقاه الخاصة. مضيفا ان السودان مازال بامكانه إعادة تقديم نفسه عبر الفنون وخاصة الغناء التقليدي في حال الإعتراف والاهتمام بتلك الفنون. 

وقال ان صورة السودان المعروفة في العالم هي صورة الحروب والمجاعة والعنصرية ، مشيرا إلي أنه بالأمكان تغيير هذه الصورة عبر وقف الحروب أولاً و تقديم صورة أخري لابداعات القبائل والمجموعات الاثنية في قالب جديد ومغري. 

وقدم الطيب نماذج موسيقية وغنائية من كل أنحاء السودان لاقت استحسان الجمهور الذي كان مزيجاً من الشباب والأكاديميين والمثقفين ،وتفاعل معه  الجمهور بصورة لافته عندما قدم مدحة “السراي السراي”. 

وبدا الطيب حياته كعازف كمان وعمل مع فنانين كبار أمثال محمد وردي ومحمد الامين، لكنه سرعان ما اختط طريقا خاصا به وكرّس نفسه لدراسة وتوثيق الموسيقي السودانية خاصة في مناطق الانقسنا وهاجر الي استراليا  ونال جنسيتها وأصبح أحد نجومها الموسيقيين ، وحاز علي العديد من الجوائز العالمية في استراليا والولايات المتحدة.