عيسى إبراهيم * * الخط الرئيسي لصحيفة المجهر السياسي يوم الأحد 24 مايو 2015 جاء بعنوان: "السلطات تعتزم فتح تحقيق حول مبادرة شارع الحوادث"

وفي متن الموضوع نُسب ابلاغ  “المجهر – الصحيفة” بهذا الشأن إلى مصادرحكومية بالحقل الطبي، ومتن الموضوع تحدث عن تجاوز المبادرة الشبابية للجهات الحكومية في دعم المشروع التطويري، ونفى متن الموضوع عن الشباب أن يكونوا قد قاموا بتشييد غرفة العناية المكثفة للأطفال وإن نسب إليهم أمر تأهيل الغرفة فحسب الموجودة بالطابق الأول لا بناؤها، وفي نهاية ما نشرته صحيفة المجهر يرد ما يلي: “ومن المتوقع عقد اجتماع خلال اليومين القادمين بهذا الخصوص بين الجهات ذات الصلة بغرض تصحيح الصورة للرأي العام”!.

* بعد مرور اليومين (القادمين) هذين – حسب صحيفة “المجهر السياسي” – المتوقع فيهما تصحيح الصورة للرأي العام، فاجأت صحة الخرطوم صحيفة “المجهر السياسي” بتبرئة “شارع الحوادث” من ما نسب إليه من تجاوزات عبر الصحيفة حيث أكد مصدر مطلع بوزارة الصحة الولائية – حسب خبر صحيفة ألوان – أن احتفال افتتاح غرفة العناية المكثفة بمستشفى أمدرمان عبر مبادرة “شارع” الحوادث تم بطرق رسمية وخطاب معنون باسم المستشفى للوزارة. وقطعت المصادر الطريق أمام ما رشح بأن السلطات الصحية بالولاية ستحقق في تداعيات الاحتفال فيما سارع مصدر مطلع بمبادرة شارع الحوادث بنفي اعتزام السلطات الطبية التحقيق حول الاحتفال ممتدحاً وقفة أم قسمة وقصها للشريط (ألوان الثلاثاء 26 مايو 2015 العدد 5899 الصفحة الأولى).

* الهندي عز الدين – حسب التراتبية – هو رئيس مجلس إدارة الصحيفة، لا رئيس تحريرها، ولكن “الهندي” طرف في معركة “التراتبية” التي عاب الهندي شباب شارع الحوادث لعدم التزامها بتقديمهم قسمة “ست الشاي” لافتتاح غرفة العناية المركزة للاطفال التي قاموا بتأهيلها، ولم يقدموا الأولى في نظر الهندي، ونظراً لأن موضوع الخط الرئيسي للصحيفة (السلطات تعتزم) الذي نحن بصدده الآن، يشكل قلب دفاع الهندي في وجه شانئيه من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ولأنه طلب من قارئ صحيفته أن يراجع شهادته لله (عموده) بالأخيرة، لكل ذلك ولعلمٍ تجريبي مختزن في ذاكرتنا، نحمَّل الهندي عز الدين عدم مهنية الموضوع الخاص بالخط الرئيسي لصحيفته بتاريخ 24 مايو 2015!.

* الفرق الجوهري بين ما ورد في صحيفة المجهر السياسي من موضوع نشر في صفحتها الأولى يوم 24 مايو بشأن “اعتزام السلطات فتح تحقيق أو توقع عقد اجتماع بغرض تصحيح صورة”، وما ورد في صحيفة ألوان من خبر منسوب إلى مصدر مطلع بالصحة الولائية بالخرطوم يبرئ فيه “شارع الحوادث” من ما نسب إليه من تجاوزات، الفرق الجوهري أن ما ورد في المجهر السياسي ليس خبراً من حيث المهنية، وما ورد في “ألوان” تنطبق عليه شروط المهنية الصحفية، إذ الخبر يعني وقوع حدث لا توقع حدوثه أو توفر عزيمة لاحداثه، فالخبر بالدارجي غير المخل يعني الاجابة على عدة أسئلة تحدد الخبر: “مُنو، عمل شُنو، لي مُنو، وين، ومتين، ولي شُنو، بس!.

* هنا وبلا مزايدة أشيد بلا تحفظ بصحة ولاية الخرطوم التي ملكت الشفافية والصدقية والنظرة الموضوعية لتحكي ما حدث بلا مواربة ولم تقف متحزبة أو متحيزة لجهة ما وانما انحازت بالكامل لـ “الحق” كما تراه، وخرجت من ثوب الحزبية الضيق إلى رحاب لباس القومية “الرحراح”، ومن أقوال المصدر المطلع بمبادرة شارع الحوادث يتضح أن المبادرة قومية “بحتة” تسعى لخير أطفال السودان حيث شارك فيها – حسب تصريح مصدر شارع الحوادث المطلع – قطبا الرحى في السودان من اليمين واليسار حيث قال خبر ألوان: ” ممتدحاً وقفة أم قسمة وقصها للشريط”، “ومشيراً في نفس الوقت (أي المصدر المطلع بمبادرة شارع الحوادث) أن عدد المتطوعين بالمبادرة حسب آخر احصاء أجري قبل عام ونصف العام كانوا “30” ألف متطوع وأن من بينهم من جاهدوا في سبيل الله ومنهم من ينتمون لليسار باعتبارات العمل الطوعي لوجه الله”!.

* أعتقد أن هذا الحراك والجدل والنزاع والشد والجذب الذي يجري في ساحتنا السودانية يوضح بجلاء الطريق الذي يمكن أن يسلكه السودانيون ليخرجوا من ضيق الصراع الآني إلى رحابة العمل الخلاق ليكون العمل الباني والخادم لمجاميع السودانيين حيثما وأينما كانوا هو المثابة الآمنة، وليتوافى فيه جميع من كانوا بالشتات أو من حملوا السلاح أو من هم بالداخل “متقابضين الحزز”أن يتوافوا نحو كيف نخرج من هذا النفق المظلم، ولنجعل من السودان حرماً آمناً حيث يتخطف الناس من حوله قتلاً وتشريداً ونزوحاً، وأعتقد أن هذه المبادرة الشبابية خير مثال على خير واقع ماثل، فلنترسمها ولنُعلِ من شأن منظمات المجتمع المدني، وليكن ديدننا اعطاء الاعتبار الكافي والاحترام الحقيقي لرجل الشارع البسيط، ولامرأة الشارع البسيطة، فهم بـ “حق” ملح الأرض عُرفوا أو لم يُعرفوا!، و:

“إن ما جيت من زي ديل،

وا أسفاي،

وا مأساتي،

وا ذلِّي”!..   

 

* eisay@hotmail.com