التغيير : الخرطوم  * 15 شابا سودانيا قتلوا في صفوف داعش في الشهرين الماضيين * خطر التنظيم يزحف عبر هذه "الجمعيات" و"المجمعات" *نجحوا في استقطاب الاذكياء !

لم يكن يتوقع احد من أصدقاء الشاب العشريني محمد عبد الله والذي عاش  وترعرع في منطقة شمبات شمال العاصمة السودانية الخرطوم ان يروه وهو ينضم لتنظيم الدولة الاسلامية المتطرفة ” داعش” بل ويموت في احدى العمليات الجهادية في ليبيا. وذلك لانه – ولوقت قريب – لم تكن لديه اي ” ميول نحو التطرّف” كما افاد بذلك صديقه حُذيفة عبد الله. 

 

حُذيفة وخلال حديثه ” للتغيير الالكترونية” لا يصدق حتي ان صديقه اصبح متطرفا ويكفر الجميع ” كنت اعرفه ملاصقا له خلال فترة الثانوية ولم أر منه او اسمعه يتحدث عن آراء دينية متطرفة. كنّا نلعب كَرة القدم ونذهب للمسجد ونصلي ونخرج ونمارس حياتنا بشكل طبيعي”. ويضيف يقول ” صحيح انني انقطعت عنه ولا ادري ماذا حدث له بعد ذلك لكني ما ان رأيت صورته وهو ينوي القيام بعملية جهادية ومن ثم مات فيها حتي ادركت ان هنالك أشخاص اثروا على فكره وميولاته”. 

 

وبعد مرور ساعات فقط من اعلان داعش عن ” استشهاد ” محمد عبد الله الذي يكني بابو عبد الله السوداني فان التنظيم أعلن عن نصر موسى النور موسي وهو شاب عشريني من السودان وتخرج من جامعة السودان كلية الهندسة وكان يعيش في منطقة الدروشاب شمال الخرطوم. وبذا وصل عدد الشباب السودانيين الذين لقوا حتفهم خلال الشهرين الماضيين فقط الى نحو ١٥ شابا. والملاحظ ان أعمارهم تترواح ما بين ١٨ و٢٥ ومعظمهم اما تخرجوا حديثا من الجامعات او مازالوا يدرسون فيها. 

 

وأصبح انضمام الشباب السودانيين لداعش مصدرا للقلق لدى الأسر والدهشة والاستغراب لدى عدد كبير من المراقبين والذين يصنفون المجتمع السوداني من المجتمعات الوسطية والمعتدلة لانتشار التصوف في كل أركانه وان السلفيين الذين يعتبرون ”  مفرخا” للمتشددين ليسوا متوغلين داخل المجتمعات. وكان لافتا التحذير الذي أطلقته وزيرة التربية والتعليم سعاد عبد الرازق مؤخرا من ان هنالك جهات – لم تسمها- تسعي الي تجنيد الطلاب في الجامعات للانضمام الى داعش وبقية التنظيمات المتطرفة الاخرى. 

 

ولكن الملاحظة التي لا يمكن إغفالها هي ان عددا كبيرا من الطلاب الذين يدرسون في جامعة العلوم الطبية والتي يملكها احد قادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم ووزير الصحة بولاية الخرطوم مأمون حميدة قد انضموا لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق ومالي وليبيا. واهتمت وسائل الاعلام العالمية مؤخرا بترك  تسعة من الطلاب السودانيين ومن بينهم طالبات يحملون الجنسية البريطانية مقاعد الدراسة والتوجه الي سوريا عبر الحدود التركية بغية الانضمام للتنظيم المتطرف ، وباءت كل محاولات أولياء أمور هؤلاء الطلاب ومعظمهم أطباء يعيشون في بريطانيا في اثناءهم عن ترك الامر والعودة مرة اخري بالرغم من مكوثهم لايام في احد الفنادق على الحدود السورية التركية. 

 

وبالتدقيق اكثر داخل دهاليز الجامعة التي يرتادها أبناء الاثرياء ورجال الاعمال بسبب ان الرسوم الدراسية فيها بالعملة الأجنبية نجد ان هنالك جمعية إسلامية تنشط فيها وتدعى ” جمعية الحضارة الاسلامية” والتي يشرف عليها الداعية والأكاديمي والذي أعلن مبايعته لداعش محمد الجزولي هي من تقف وراء تجنيد الطلاب للتنظيم. 

 

وقالت مصادر  مطلعة من داخل الجامعة ” للتغيير الالكترونية” ان ادارة الجامعة سمحت للجمعية بالعمل بداخلها بالرغم م ن انها تمنع النشاط السياسي داخل نشاطها ” كانت فكرة منح الجمعية العمل داخل الجامعة هو منح جرعات من الثقافة الاسلامية والتراث الاسلامي للطلاب خاصة أولئك الذين يأتون من دول أوروبية وآسيوية والولايات المتحدة الامريكية”. وتضيف المصادر تقول ” ولكن ومع مرور الوقت حادت الجمعية عن الهدف الذي منحت التصديق للعمل في الجامعة وبدأت في العمل على تجنيد الطلاب للعمل في مجموعات متطرفة مثل داعش بعد ان بدأت تغذي الطلاب بالافكار المتشددة والشاذة”. 

 

وقررت ادارة الجامعة إيقاف نشاط جمعية الحضارة الاسلامية بعد ورود تقارير تفيد بصلتها بالتنسيق بين الطلاب الذين يودون الانضمام لداعش واخرين ” التنظيم استطاع ان يستقطب خيرة العقول الطلابية والأذكياء منهم والطموحين والذين كنّا نتوقع مستقبلا باهرا لهم خاصة في مجال الجراحة .. والآن صدر قرار بايقاف الجمعية وبدء مشاورات ومناقشات مع طلاب بدأوا فعليا اعتناق الفكر المتطرف ويودّون الانضمام للجماعات السلفية المتطرفة”. 

 

وكان الجزولي  الذي يعتبر احد قيادات “منبر السلام العادل” الذي كان يدعو  لانفصال جنوب السودان قد أعلن صراحة خلال حوار صحافي  قبل أشهر تبنيه لافكار داعش خاصة بعد ان استولوا علي مناطق واسعة في سوريا والعراق. ولم يكتف بذلك بل دعا الشباب الى الانضمام للتنظيم من اجل ” نصرة الدولة الاسلامية” غير ان السلطات الامنية اعتقلته بعد الحوار الصحافي مباشرة ومازال في المعتقل حتى الان. 

 

كما تنشط جمعيات مشابهة في جامعات اخرى مثل الخرطوم والسودان وأم درمان الاسلامية في استقطاب الطلاب الى التنظيمات الاسلامية المتطرفة. 

 

ويعتقد على نطاق واسع ان ” المجمعات الاسلامية ” التي تم إنشاؤها بواسطة بعض رجال الدين الذين يتبنون الفكر السلفي وفي اجزاء واسعة ومؤثرة في العاصمة الخرطوم أصبحت مصدرا لتجنيد الشباب للانضمام الى التنظيمات المتشددة. 

 

ويقول الخبير في شئون الجماعات الاسلامية عبد العزيز الهواري انه وفي ظل الفراغ  والفقر الذي يعيشه الشباب فانهم لجئوا الى مثل هذه المجمعات بحثا عن جرعات إيمانية ” هنالك يتم اصطيادهم وتجنيدهم من قبل هذه الجماعات السلفية والتي ليس بالضرورة ان تفكر في مقاتلة المسلمين ولكن ومع تداخل الأمور يصبح الشاب اكثر عرضة للانضمام لداعش وغيرها من التنظيمات الجهادية السلفية التي تنشط في السودان وتحت علم السلطات”. 

  

وشهدت عدة مدن في الخرطوم كافوري والمنشية وشمبات والفتيحاب والمهندسين وجبرة والجريف وغيرها من المدن  انشاء مجمعات إسلامية ضخمة وتضم مسجدا كبيرا ومؤسسا بطراز رفيع بالاضافة الى ملحقات اخرى مثل قاعات للاجتماعات ومكاتب استثمارية. وظهرت هذه المجمعات وانتشرت بالرغم من ان البلاد تعاني من ازمة اقتصادية معروفة لكن تمويل بناء هذه المجمعات تأتي من مصادر خارجية مثل دول الخليج وبعض التنظيمات الاسلامية.