عبد الله الشيخ من صباح يوم التنصيب، إلى مساءه، استعلن انتقال السُّلطة من سطوة التنظيم، إلى  مرحلة إحكام القبضة الواحدة ..

هذا هو السياق الطبيعي للأحداث، بالتالي لا يمكن القول بأن ذلك الإحكام، يمكن أن يمثّل سبباً منطقياً لإعتكاف الشيخ،، فالحدث برُمّته، لم يخرج عن “السُّننْ الكَوْنِيّة” التي تحدّث عنها الشيخ كثيراً، في “حلوله وإتّحاده” مع “أشواقه” في بسط الدين ، و”الشورى” في حياة السودانيين..! لكن الجدير بالملاحظة هو أن خطاب الرئيس البشير ، في صباح تنصيبه رئيساً منتخباً ،قد جاء مختلفاً، عن نسق الخطب التمكينية المعروفة..حيث قال البشير في قاعة “البرلمان” الذي فاز به أهل البلاء والبلواء من قيادات الأخوان… فازوا جميعاً، ولم يسقط  منهم أحد..!  قال الرئيس البشير أنه سيعمل على أن يكون رئيساً لكل السودانيين، وأنه يتعهد في بداية عهده الجديد بمكافحة الفساد، وعلى إثر ذلك، أعلن البشير  عن تكوين هيئة لمحاربة الفساد تحت رعايته .

وأشار البشير إلى أن السودان سيبدأ عهداً جديداً يستشرف المستقبل الواعد، وأن الدولة / الحكومة ستتجه إلى ترقية معاش المواطن وتعمل على رفع العبء عن كاهله..وزاد البشير، من بعد ذلك، أنه، إذا كانت الحقبة الماضية قد شهدت توسعاً في خدمات التعليم والصحة وغيرها، فإن المرحلة المقبلة ستشهد تجويد تلك الخدمات..هذا بالاضافة تثمين الرئيس البشير لموضوع الحوار الوثّاب، الذي قال أنه سيتواصل حتى يصل إلى أهدافه..

هذا، بالاضافة الى أن الرئيس أرسل في خطاب التنصيب الرسمي، تحية حارة، إلى “الذراع المتين”..

و على هذا النحو ، كان الخطاب، بمثابة بشريات، في حضرة ضيوف الشرف، من قادة وممثلي الدول الشقيقة والصديقة الذين حضروا مراسم التنصيب.. وعلى ضوء ذلك، يمكن القول بأن الخرطوم تنفّست الصعداء حتى حلّ المساء،،حتى صعد الرئيس البشير خطيباً على مسرح الساحة الخضراء، بينما كان بوق آخر، من أبواق الزمان، يعيد إلى الأذهان حكايات دروع الثورة، التى كانت تتغنى بـ ” أمّة الأمجاد والماضي العريق”، عندما كانت الحرب الباردة تشتعل ناراً في كل مكان..! وقد كان لنا من ذلك نصيب وافر، حيث حُظيت قيادتنا الرشيدة وقتها، بأهازيج  ربما كان أشهرها ربما “بفكرك ووعيك يا ريّس، يا دوب سودانّا بِقى كويّس”..! و على الله قصد السبيل،، حيث انسابت دقائق الاحتفال، بنفس النهج..لا سيما وأن المسرح قد تكلّل بحضور مهيب للسيد الخضر، والذي يشير حضوره في ذلك المقام ،إلى أنه سيبقى والياً ، إن لم يترقى..!  جاء خطاب المساء ، خطوة في إثر خطوة، شبيهاً بمنطوق الدعاية الانتخابية، حيث أكد الرئيس البشير أن أهل السودان هم أهل الحارّة، وأهل التقوى، وأنهم يكرمون ضيف الهجعة ولا يسألونه “ماشي وين، أو جايي من وين”..وحتى الطير، يجيها جعان، مِن أطراف تِقيها شِبِع..أو كما قال.. ثم عكف الرئيس بعد ذلك على حاشيته من أهل البلاء والبلواء، فأكد تمسكه بمنهجهم، وأن مسيرتهم القاصدة لن تتوقف وأنها قامت في سبيل الله ،”تبتغي رفع اللواء”، وليست من أجل دُنيا بل هي للدين فداء… ومضى السّرد محفوفاً بالتكبير والتهليل، حتى خُتِم على وجوه الحاضرين بشعار الأخوان :” فليعد للدين مجده، أو تُرق فيه الدماء”..!

الشاهد في الأمر، أن أهل السودان مؤهلين لأن يكونوا أتقياء، فهذا صحيح، لكن لا نزكّيهم على الله.. والشاهد في الأمر الرئيس “مخيّر” في إختيار ما يناسبه من شعارات خلال عهده الجديد..أمّا وأنّه قد قال بمنطوق “القفْلة” الأخوانية، المُشار إليها أعلاه، فهذا تأكيد من سيادته، على أن “الرّصة” ستكون في مكانها، وأن أهل البلاء والبلواء “آيبون” وحاضرون في معيته، ليكونوا “حكاماً لكل السودانيين”..!